رؤية 2030 الواعدة بكل خير بعد توفيق الله صدرت وأُقرت بنودها وتفاصيلها وفُعلت خططها ومساراتها، برهان قوي على الإنسان، ذلك الفرد القادر على صناعة هويته وشخصيته، والواعي بكيفية إحاطة ذاته بدعائم تجعله قادرًا على صناعة بنية مجتمعية خصبة تمنحه كل ما يحتاجه، إنسان قادر على تحديد أهدافه بثقة يستطيع من خلالها أن يتجاوز كل عقبة ويذلل كل صعب، إنسان قوي لا ينهزم ولا ييأس بسرعة، وفرد قادر على استخلاص الحلول مهما تراكمت المشاكل، رؤية حرصت على مجتمع يتكون من أفراد بسعة أفق ومرونة تمكنهم من إيجاد ألف طريق إن أغلق في وجه الطموح طريق.

رؤية في روحها ونصها أطلقت العنان للإبداع والأفكار الخلاقة المبتكرة، بعمل دؤوب لفك كل قيود الأَسر لثقافات تجاوزها الزمن وانتهت صلاحيتها في خدمة الزمن القادم، لذلك أصبحنا كمجتمع بأفراده وجماعاته نحتاج بشدة إلى تغيير نمطية تفكيرنا وقراءتنا للأمور، بمعنى.. أن الركون للأبوية والرعوية وغيرها مما يغلف بغلاف الجاهزية متى ما دق باب التمني حلم أو رغبة، انتهي زمنه، وأصبح حلمك وحلمي وحلم كل فرد من أفراد في المجتمع قيد التفعيل المرتبط بقرار الفرد وحرصه وتفاعله مع معطيات كثيرة نصت عليها الرؤية وجعلت الفوز بثمارها الناضجة لمن يخلص في استصلاح أرض وعيه وفكره وعمله ليزرع بها عملا متخصصًا محترفًا البقاء والرفعة فيه لمن يستحق فقط، والاستحقاق هو القاعدة التي تستند عليها استمرارية النجاح للأوطان والشعوب وهذا ما فطنت له رؤية الخير.

شئنا أم أبينا.. العالمية والتعددية والتغيرات والمتحولات العالمية فرضت على الكل نمطًا من الحياة مختلفًا بسلوكيات فكرية وعاطفية تجعل كل مجتمع (الجزء) على مسافة واحدة قريبة من العالم (الكل) وهذا ما يجعلنا في قمة الهرم ما دامت عملية تحولنا تتم برتم سريع بما يتواكب مع سرعة التحول العالمي، وهذا يتطلب منا كمجتمع أن نفهم أهداف الرؤية ونطبقها بفعل وواقع إن حرصنا على تطبيقها بإخلاص فستكون الفرص متاحة بما يكفي الجميع.


مشكلة كثير من الشباب أنه كبل نفسه بفكرة أن أبواب الحظ والحياة أغلقت بوجهه لعدم قبوله في الجامعة، أو لعدم حصوله على وظيفة، وهم معذورون بذلك لأن نمط التفكير المجتمعي كان يعطي حظوة التقدير لأصحاب الشهادات والوظائف المرموقة.. ولكن مع التحولات المجتمعية أصبح نمط التفكير هذا غير صالح لهذه الحقبة من الزمن ولا الظروف التي نعيشها في وطننا.. بمعنى ماذا لو فكر كل شاب أشاحت عنه أبواب الجامعات أو الوظائف الرسمية في صنع تفاصيل مستقبل مبتسم من خلال تقييمه لذاته وقدراته، وبالتالي استخدام مهاراته في خلق فرص عمل جديدة بواقع سيفرض نفسه مع الوقت بثقافات مختلفة سينظر لها بأعلى درجات التقدير، مغيرًا بجهوده وابتكاراته منفردًا أو بالتعاون مع من يعيشون نفس ظروفه سيطرة فكرة أن الالتحاق بالجامعة هي بوابة الحياة الأرقى ومن بعدها شغل وظيفة حكومية هي فقط من سيتحقق من خلالها أمان المعيشة.

التجارب الناجحة الخارجة عن إطار التفكير التقليدي كثيرة حولنا مذيلة بتوقيع المبدعين صانعي الفرص الجديدة والأعمال المبتكرة، منها على سبيل المثال مشاريع بعض الأسر المنتجة التي بدأت بسيطة متواضعة ثم بتوفيق الله ثم عزم وإصرار أصحابها أصبحت كيانات تجارية ناجحة في الداخل وبعضها تعدى ذلك إلى الخارج، هناك أيضًا تجارب ناجحة في استثمار قنوات الإعلام الجديد ومنصاته صنعت مجتمعًا وظيفيًا غير تقليدي وبعوائد فاقت التوقعات، ولا ننسى قيادة المرأة التي سمحت بخطوط تجارية ومنتجات وظيفية ساعدت في تطوير كثير من عالم السيارات وفنونه، أيضًا مشاريع المطاعم والمقاهي الصغيرة رأينا كيف تحولت لأسماء تجارية لها بصماتها الواضحة، ومن خلالها بدأ يتنشر صيت الطبق السعودي والمشروبات التقليدية بشكل راقٍ جدًا داخل وخارج المملكة وكلها بفخر نتاج أفكار شبابنا السعودي.

ولأن الاهتمام بالثقافة والسياحة والترفيه كانت من أكثر القطاعات التي استحدثت الرؤية والاستثمار بها كمنتجات عصرية قادرة على المنافسة العالمية بهوية سعودية، أصبحنا بكل فخر محط أنظار العالم لتتسابق الشركات العالمية الكبرى في تقديم نفسها للسوق السعودي وهذا بحد ذاته كفيل بتغيير الخارطة الفكرية وتحديثها لشق طرق عمل جديدة مرادفة للمؤهلات العليا وشهاداتها وللعمل الرسمي، بنفس الفعالية والأهمية والعائد.

باني الرؤية سمو الأمير محمد بن سلمان قال: (أنا لا يمكن أن أضر أحدًا من أهل بلدي ولا أريد لهم إلا الخير). فالحمد لله بعد نظر قيادتنا التي جعلت من المستحيل ممكنًا بمشيئة الله، بحرصها على مدخرات الوطن ومصلحة الشعب بأفراده ومؤسساته، وما بقي هو أن نستثمر في شركات تحافظ على المشاريع الصغيرة وتمولها وتدعم الشباب بمساعدتهم على النجاح وتحفظهم بعد الله قدر الإمكان، وهذا أملنا بصندوق الاستثمار وما يقدمه من برامج لكل من لم يجد مقعدًا جامعيًا أو وظيفيًا ليجد الشباب فرصًا تليق ليصنعوا من خلالها منجزات تعزز طموحاتهم وترتقي بهم وبهذا الوطن الغالي.