في وقت يسود فيه مبدأ «العرض والطلب» ويحكم السوق، فإن التباين الشديد في أسعار تلميع السيارات بين محل وآخر مجاور له فتح المجال لعشرات الأسئلة حول غياب الرقابة عن تلك المحلات، وحول ما إن كان الحديث عن مواد مختلفة يتم استخدامها في التلميع يعد حديثا دقيقا، ومستندا بالفعل إلى تباين فاعلية تلك المواد، أم أنه مجرد هراء يستخدمه البعض، ليرفع سعر الخدمة التي يقدمها.

تلميع السيارات من الداخل والخارج موضة تنتشر بين الشباب، وعلى الأخص هذه الأيام، مما أدي إلى انتشار محلات التلميع بكثرة في الآونة الأخيرة، لكن المشكلة أن الأسعار تتفاوت بشدة، وتتجاوز أحيانا الضعف، بين محل وآخر، وسط غياب المعلومة الحقيقية عن الزبون الذي لا يستطيع حتى التأكد من المواد المستخدمة في تلميع سيارته. ففي حين يدعي كثيرون أنهم يستخدمون مواد أمريكية شديدة الفاعلية، يتهمون، في الوقت نفسه، جيرانهم ممن يقدمون أسعار خدمة أدنى بأنهم يستعملون مواد صينية محدودة الفاعلية.

استهداف

يركز كثيرون على تلميع سياراتهم، وعلى الأخص حين ينوون بيعها، أو للتفاخر بلمعتها التي تظهر وكأنها جديدة، ويقصدون لذلك محلات التلميع. وفي جولة لـ«الوطن»، استطلعت خلالها الأسعار، عرض أحد المحلات خدمة تلميع السيارة من الداخل والخارج مقابل 350 ريالا، مبينا أنه يحتاج إلى يومين، تبقى فيهما السيارة بالمحل، حتى ينجز العمل.

بدوره، عرض محل مجاور الخدمة نفسها، لكن مقابل 800 ريال، بينما عرضها محل ثالث مقابل 950 ريالا، ومحل رابع مقابل 1200 ريال، وجميع هذه المحلات أجمعت على أن الخدمة تحتاج ليومين حتى تنجز.

مواد أصلية

يقول «ماجد»، وهو عامل في أحد المحلات المتخصصة في تلميع السيارات، إن خدمة تنظيف أي بقع على المقاعد وتلميع المركبة من الداخل، وإعادتها كأنها خارجة من الوكالة، تكلف الزبون 400 ريال، وفي حال التلميع من الخارج أيضا يصبح السعر 600 ريال.

وعند سؤاله عن أن هناك محلا يقدم الخدمة نفسها بـ350 ريالا، أوضح: «خدمتنا ممتازة، ونحن نستخدم مواد أصلية».

بينما يقدم «أحمد» الخدمة نفسها بـ800 ريال، ويقول: «قمت بتخفيض السعر من ألف ريال إلى 800».

ويبرر «أحمد» ارتفاع السعر عن المحل الذي قبله: «محلنا يعمل في هذا المجال منذ عشرات السنين، ويستخدم مواد أمريكية لا صينية، ونقدم السيارة للعميل وكأنها خارجة من بوابة الوكالة».

حجة الأمريكية

يستخدم «جمال»، وهو يعمل في محل مجاور متخصص أيضا في التلميع، حجة «المواد الأمريكية» نفسها، لكنه يطلب 1200 ريال مقابل خدمة تلميع السيارة من الداخل والخارج. ويقول: نستخدم مواد أمريكية، ونحسن التنظيف وتلميع السيارة أفضل من غيرنا، وهذا السعر الذي نقدمه يشمل خدمة التلميع بالـ«نانو سيراميك».

ويوضح «مروان»، وهو زبون أراد تنظيف سيارته من الداخل من بقع داكنة جراء سقوط الشاي على المقاعد القماشية: «الأسعار متفاوتة، ولا نعرف في الحقيقة من نصدق أو نكذب. الكل يدعي أنه يستخدم مواد من صناعة أمريكية، لكننا لا نعرف كيف نميز كونها أمريكية أو لا».

حسب الحجم

يشير «حسام»، وهو مدير أحد محلات تلميع السيارات، إلى أن اختلاف الأسعار يختلف ليس فقط تبعا للمواد المستخدمة في الخدمة، ولكن كذلك تبعا لأحجام السيارات، فالسيارة الصغيرة (السيدان) تختلف عن تلك العائلية، أو السيارات المرتفعة (الجيب).

وبيّن أن السيارة المتوسطة تكلف في محله نحو 1200 ريال، حيث يتم تنظيفها وتلميعها بمواد إيطالية الصنع، ومن الخارج يتم تلميعها بطريقة فنية لا تضر لون السيارة الأصلي، لافتا إلى أن العاملين لديه يخضعون لدورات تدريبية، بينما بعض المحلات يفتتحها أصحابها دون علم وتدريب مسبق على هذه المهنة.

الحاجة للرقابة

بقيت مخالفة المغالاة بالأسعار هي الأكثر وقوعا والأكثر ضبطا، حسب وزارة التجارة، فخلال 20 يوما مثلا، بين الأسبوع الأخير لمارس ومنتصف أبريل الماضيين، ضبطت وزارة التجارة 7042 مخالفة في منافذ البيع، بينها 3567 مخالفة مغالاة بالأسعار، تشكل 52 % من إجمالي المخالفات.

تعتمد الوزارة في إيقاع المخالفات على الجولات الرقابية التي تقوم بها فرقها. كما تعتمد أكثر على تلقي البلاغات من المتضررين، حيث توجه فرقها للتيقن والتحقيق في البلاغات، لكن المشكلة في مسألة أسعار التلميع أن الزبون نفسه لا يمكنه التيقن من طبيعة المادة وجودة الخدمة التي تقدم له، ومن هنا يسهل على تلك المحلات أن تضع أسعارا تتباين حتى الضعف، والضعفين أحيانا، دون أن يمتلك الزبون مقياسا دقيقا لتحديد جودتها، أو الشكوى من عدم تناسبها مع القيمة التي دفعها.

جولات تفتيشية

تحتكم وزارة التجارة لنظام المنافسة، الذي تحدد مادته الرابعة أن أسعار السلع والخدمات تكون وفقا لقواعد السوق ومبادئ المنافسة الحرة.

وتقول الوزراة: «تطبق الوزارة العقوبات في حال وجود مخالفات نظامية أو تلاعب في الأسعار. وبحسب المادة الرابعة من نظام المنافسة، فإن أسعار السلع والخدمات تكون وفقا لقواعد السوق ومبادئ المنافسة الحرة، عدا أسعار السلع والخدمات التي تحدد بناء على قرار من مجلس الوزراء أو بموجب نظام، بينما تختص الهيئة العامة للمنافسة بضبط الممارسات الاحتكارية ومخالفات نظام المنافسة، وتختص وزارة التجارة بالرقابة على الأسواق واستقبال بلاغات المستهلكين من خلال مركز استقبال البلاغات 1900 أو من خلال تطبيق «بلاغ تجاري»، ويتم ضبط المخالفات وتطبيق الغرامات الفورية في حال وجود استغلال أو ممارسات تجارية سلبية قد تؤدي إلى زيادة الأسعار بشكل غير مبرر».

التجارة

7042 مخالفة ضبطها وزارة التجارة في 21 يوما

3567 منها مخالفات مغالاة بالأسعار

%52 نسبة مخالفات المغالاة بمجموع المخالفات

أسعار في محلات تلميع السيارات:

350 ريال للتلميع من الداخل والخارج (أدنى سعر)

400 ريال للتلميع الداخلي، تضاف إليها 200 للخارجي

1200 ريال «أعلى سعر تلميع»