ظهر أول نظام للتعليم في المملكة العربية السعودية عام 1344. وشهد التعليم تطورات واتسعت صلاحياته وشملت الإشراف على جميع شؤون التعليم والمسؤول الأول عن تنفيذ السياسات في مجال التعليم. وتبنت التعليم توجهات حديثة في التخطيط المستقبلي والبحث العلمي. وسعيا لتحسين نظام التعليم وتوحيد الجهود تم دمج التعليم العام والتعليم الجامعي في عام 1436. وظهر التدريب في المملكة منذ عام 1400 ليقدم برامج التدريب، وتم إعادة تنظيمه وتحديد أهدافه ومهامه وتطويره في عام 1428، وفي عام 1438 ترأس التعليم مجلس إدارة التدريب في المملكة. وتأسس التقويم في المملكة وذلك في عام 1438، وتم تنظيمه في عام 1440، ليكون الجهة المتخصصة في المملكة والتي تعنى بالتقويم والقياس واعتماد المؤهلات في التعليم والتدريب الحكومي والأهلي في المملكة ليكون محفزا في رفع جودة التعليم والتدريب لمستويات عالمية. مرتكزا على القياس والتقويم والاعتماد وتحسين وتطوير نتائج التقويم.

دمج التعليم والتدريب والتقويم يعزز استثمار الطاقات والكفاءات والقدرات في التعليم والتدريب والتقويم بما يحقق غاية التعليم. إذ إن غاية التعليم ليست فقط التعلم والتعليم ونقل المعرفة، والعمليات التعليمية ونواتج التعلم ومخرجاتها، وقياس وتقويم وتدريب وصقل مهارات المتعلم وتحقيق متطلبات سوق العمل الحقيقي لمجرد عام أو حتى خمسة أعوام. بل إن التعليم بيئة عمل وتعلم وتدريب وتأهيل في رحلة تعليمية متكاملة، توفر معارف نوعية ومهارات استثنائية. تواكب الحاضر والمستقبل لمحور التعليم الأساسي وهو المتعلم، منذ مراحل الطفولة المبكرة. لضمان مواءمة المتعلم مع حجم الإستثمار والإيفاء بالمتطلبات التي قد لا تكون مجرد عمل وفرص وظيفية، بل بناء إنسان المستقبل لوطن طموح. قادر على تطوير المكتسبات والحفاظ عليها، وتحسين النظام التعليمي وتعزيز قيم الانتماء، وثقافة الجودة في العمل وأخلاقيات المهنة، لمتعلم متميز ومنافسا عالميا يدرك المسؤولية تجاه الأسرة والمجتمع والوطن، ويستشعر المجد والعلياء. إن توازن وتجانس عمليات التعليم وتوافقها ضمن هيكل تنظيمي مشترك لمن شأنه الإسهام في تهيئة بيئة عمل مرنة ومنظمة تساند الاقتصاد المعرفي والجودة المحلية والإقليمية والعالمية، والارتقاء بمستويات الكفاءة والفاعلية والحوكمة الإدراية، وترشيد الإنفاق والاستفادة من تنوع مصادر الدخل، وتقليل الاعتماد على الميزانية بالدمج. والاستفادة من البنية التحتية المتكاملة في ثلاثة أجهزة تعمل من أجل غاية وهدف مشترك، يعززه هيكل تنظيمي متناسق ومتجانس واحد. إن توحيد مظلة العمل الجماعي المشترك ودمج السلطة التنفيذية والإشرافية في كيان واحد، يرسخ التمكين والمرونة في سلسلة العمليات التنظيمية والإشرافية والتنفيذية والتشغيلية في نقل المعرفة وصقل المهارات وإثراء القيم، والتي تضم التعليم والتدريب والتقويم معا، ليطور ويساعد تكامل التشريعات في قطاعات التعليم. لعملية تعليمية تفاعلية ذات مخرجات ونواتج تعلم، تفي بمتطلبات سوق العمل الحقيقي لإنسان المستقبل. ليتفاعل مع اليوم، ويكون أهم النتائج لممكنات التحول التي تسهم في مستويات متنوعة ذات آثار إيجابية على مستوى عمليات التعليم والتعلم ونقل المعرفة. بل والإجراءات والإشراف والتنفيذ والتشغيل لمخرجات عالمية في عملية تعليم وتدريب وتقويم موحدة لكيان واحد بأهداف موحدة. لها ارتباطات اجتماعية واقتصادية تؤثر في المجتمع وتثري الاقتصاد المعرفي وتحفزه للنمو والاستدامة وتفي بمحاور رؤية 2030 في مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح، وذلك بدمج التعليم والتدريب والتقويم. داخل هيكل واحد بميزانية مشتركة، ذات مصادر دخل متنوعة في تدفقها المالي والبشري، وذات أصول وعوائد ضخمة، استكمالا لآليات الدمج والتحول، كما شهدته المملكة في دمج وزراة العمل والشؤون الاجتماعية ثم مع الخدمة المدنية، والتقاعد والتأمينات، والإسكان والبلديات، لتحقيق أهداف وبرامج رؤية 2030 وما كان لها من أثر واضح ومملموس إيجابا، في إرساء القواعد المتينة والتي تتمتع بالمرونة في التحول، بعيدا عن هياكل تنظيمية مركبة قد لا تتمتع بالقدرة على المرونة في مواجهة تحديات اليوم وتحول المستقبل. فإذا كانت الأنظمة تعتمد على مدخلاتها وعملياتها ومخرجاتها، إذا ما تم تحليل أركانها وعناصرها الرئيسية لغرض دراستها وتطويرها وتحديثها. وكان من أحد أهم أساليب تحليل الأنظمة في هندسة العمليات والإجراءات ونماذجها، أن يرى محلل ومطور النظام على أنه (مدخلات – عمليات - مخرجات) والذي يعرف بــ(IPO). والذي يستخدم أيضا التغذية الراجعة (Feedback)، ليس ذلك فحسب بل إنه في هندسة الأنظمة والعمليات لا يكتفى بالتغذية الراجعة وإنما يتم استخدام (Control) وهو التحكم، لا سيما فيما يختص بجانب العمليات والذي يدعم الأنظمة في مرحلة الأتمتة لاحقا، فإن توحيد الجوانب التنظيمية في هيكل متكامل لربط ثلاثي التعليم والتدريب والتقويم، يساهم في بناء ثقافة عمل موحد ومشترك يستند على أهداف وطنية موحدة. منظومة الإشراف على العنصر البشري الموحدة تساعد على توائم وتكامل التشريعات بين قطاعات التعليم والتدريب والتقويم وتوحيد الجهود بين القطاعات المسؤولة عن التعليم وتقليل تعدد التخصصات التنفيذية والإشرافية والتشغيلية لخدمة هدف واحد مشترك. إذ أكدت التجارب العالمية أن توحيد أنظمة الإشراف يساعد على تكامل التشريعات في كافة المدخلات والعمليات المختلفة، وبالتالي مخرجات هذه الأنظمة. دمج التعليم والتدريب والتقويم، له منافع إيجابية من خلال تطوير منظومة تعليم موحدة في عملية إصلاح إداري وهيكلي بعيدا عن التشتت والتعدد في الصلاحيات، ورفع كفاءة جهاز منظومة التعليم، لمواكبة المستجدات والقضاء على التعقيدات المركبة وتوحيد مواردها، ليجعلها قادرة على النهوض بما يستشرف أهدافا عليا وتحقيق طلعات الوطن والمواطن مع التكييف والتعامل بنجاح مع التحديات والتغيرات العالمية بالاستناد على الابحاث والدراسات التطبيقية. بل وتقديم تعليم يخدم جميع أفراد المجتمع مهما كانت احتياجتهم ومتطلباتهم التعليمية، وذلك بجودة نوعية عالمية وبتكامل الجهود في التعليم والتدريب والتقويم وبإحداث نقلة نوعية بدمج وتسريع الإنجاز والإنتاجية في مجال التعليم والتدريب والتقويم.