الحزنُ عندهم ليس عارضًا... بل مشروعٌ قائم؛ هم لا يريدون النجاة، بل يريدون أن يُتقنوا دور الغريق.
يُعيدون سرد القصة ذاتها، بالألم نفسه، وبالتفاصيل نفسها، وكأن الزمن توقّف احترامًا لوجعهم. يرفضون أي احتمالٍ للشفاء؛ لأن الشفاء يتطلّب مواجهة، والمواجهة تحتاج إلى شجاعة، وهم اختاروا الراحة في الانكسار.
الحقيقة أن بعض الحزن ليس قَدَرًا... بل قرار!
قرار أن تبقى، وأن تُعيد اجترار الألم، وأن تُسوّق له كعمق، وأن تُلبسه ثوب النضج، وهو في جوهره هروب. قرار أن تُحمّل نفسك وزر جراحك، وأن تضع نفسك عدوًا؛ لأنك الأقرب إليها، ويسهل عليك الانتقام منها. وقد يمتدّ ذلك إلى أن تُعاقب الحياة لأنها لم تسر كما أردت في بعض الأحوال.
وهنا المأساة الحقيقية... حين يتحوّل الحزن من شعور إلى هوية، ومن مرحلة إلى مسكنٍ دائم، ومن تجربة إلى مبرّرٍ مستمر.
أخيرًا... الحزن «قرار»، ولا أحد سينقذك من شيءٍ تتمسّك به بكل هذا الإصرار.