يقول مدير الاستدامة في إحدى شركات المشروبات الغازية المشهورة في هذا المجال: «إن رواية القصص تمكن المنظمات من إظهار التأثير الإيجابي الذي تتركه على حياة الناس، حيث إنه يوفر للمؤسسات طريقة للتواصل مع عملائها على مستوى أعمق وبخاصة في الجانب الإنساني».

وعند سؤاله كيف يرتبط سرد القصص حول الاستدامة بالنتائج النهائية لشركته وتوليد عائد على الاستثمار؟ أجاب بأمرين: إنه يرفع الوعي، وهو أمر مهم لبناء الثقة والتعلق بالعلامة التجارية، وفي الطرف المقابل يقود تحولًا داخليًا في طريقة تفكير الموظفين، فعلى سبيل المثال: الذين يديرون مصانع الزجاجات بدأوا في القول، إننا بحاجة إلى أن نكون أكثر وعيًا بكيفية تعاملنا مع بيئتنا وأن نكون أكثر إدراكًا لكيفية تأثيرنا على المجتمعات، فإذا تمكنا من التأثير على حياة الناس من خلال أعمالنا بصوت علامتنا التجارية، التي تدافع عن التفاؤل والسعادة والنشاط فهذه نغمة وطريقة مختلفة تمامًا عما لو كنا تتحدث عن كمية الكربون التي توفره الشركة كل شهر أو عدد أطنان الزيت التي لا تستخدمها في إنتاج الزجاجة، لذا فإن (صوت العلامة التجارية) أكثر ملاءمة للمستهلك.

عزيزي المدير، إن الشيء الذي يصنع قصة علامة تجارية جيدة حقًا هو الأصالة، حيث يجب أن تكون قصة حقيقية لأن الناس سيقرؤونها أسرع مما تتخيل، فإذا كان لديك على سبيل المثال مبادرة في الاستدامة فأنت بحاجة إلى أن تكون أكثر شفافية، ويجب أن تكون أكثر انفتاحاً، ويجب أن تكون لديك قصة لها أساس متين وقوي، هذا هو المهم. يجب أن تذهب إلى أعمق من ذلك بكثير فيجب أن تكون المبادرة جزءًا من عملك، فلا يمكن أن تكون مبنية على شيء سيحدث، وإنما يجب أن تكون جزءًا لا يتجزأ مما تفعله المنظمة.


إذا ما نظرنا إلى كيف يمكن أن تساهم العلامات التجارية في تحديد صوت الشركة مقابل صوت العلامة التجارية؟ فيجب أن ندرك أن هناك نوعين مختلفين من الفئة الجماهيرية المستهدفة، أحدهما من أصحاب المصلحة الرئيسيين وهم جزء مهم من حل الأحجية لا ينبغي إهمالها، ومع هؤلاء نجلس ونفكر كيف سنتحدث معهم؟ وما الذي يحتاجون إلى معرفته؟، ثم نتحدث إلى المستهلك العام أو النهائي في كيفية صنع المحتوى الذي يكون جذابًا وملائمًا في جذبه، فالمستهلك لا يحتاج إلى معرفة المكونات الصناعية التي تدخل في صنع المنتجات أو العملية التكنولوجية أو المعالجة التقنية لها بقدر ما يحتاج إلى منتجات يعيش معها وتلامس حياته.

إن صورة الشركات الرائدة والمعروفة عالميًا في مجال المشروبات الغازية لم تتغير على مر السنين، فهي موجودة منذ أكثر من مئة عام، ولا يزال الأمر يتعلق بالتفاؤل والسعادة والنشاط والرياضة وروح الشباب.. فالأمر لا يتعلق فقط بالجوهر أو المنتج أو التركيبة وإنما بصورة العلامة التجارية التي بقيت ثابتة في الأذهان ثابتة لم تتغير على مر السنين.