أعادت الدراسة الحضورية من جديد، لم شمل التجمعات الشبابية، وأعادت لها فرزها للمشاجرات والإزعاج، وتشكيلها خطرًا بالغًا، وصل إلى حدود إيقاع الضحايا، كما حدث قبل فترة قصيرة جدًا في محافظة حفر الباطن حيث توفي شخصان وأصيب خمسة آخرون إثر مشاجرة جماعية نشبت في تجمع شبابي.

والسؤال الذي يطرح نفسه: من المسؤول عن عنف الشباب؟ وعن انعدام الأنشطة والمشاريع التي تستهوي الشباب.

مؤثرات خارجية


يرى المشرف التربوي بمتوسطة ابن سيناء، علي مانع آل عقيل أن المؤثرات الخارجية المؤثرة على الشباب كثيرة سواءً على الصعيد الفكري والسلوكي، وقال «نحن في زمن أصبح فيه العالم قرية صغيرة وكثرة تعلق الأفراد بالتطبيقات والألعاب والأفلام خصوصًا في فترة الجائحة وما تخللها من حجر وتغيرات سببت كثيرًا من التباعد والعزلة، ولم يكن غريبًا مع عودة الدراسة حضوريًّا أن يعود الزحام والتجمعات الشبابية، وأن نتوقع شاجرات خصوصًا عند المراهقين والمتهورين من الشباب».

ويعتقد عقيل «أن المسؤولية هنا مشتركة بين الجميع (الأسرة، المسجد، المدرسة، الإعلام) لاحتواء الشباب، وامتصاص حماسهم وتمرد، وأن يكون ذلك بحسن التعامل وتهيئة الأجواء الجاذبة والمشجعة على تفريغ الطاقات، وبما يعود على المجتمع بالفائدة».

وقت الفراغ

يفند المشرف التربوي في إدارة التعليم بمنطقة نجران عبدالله القارح أسباب العنف والمشاجرات بين الطلاب، بوجود وقت فراغ طويل لدى الشباب، وانعدام الرقابة وعدم المتابعة من الأسرة، وجلساء السوء، وكذلك غياب الأنشطة التي انعدمت في الفترة الأخيرة بسبب جائحة كورونا، وكذلك تعلق الشباب بالألعاب إلكترونية والجوالات.

وواصل «من المهم هنا أن نتبنى أسلوب الحوارات، وهي مهمة جدًّا لمعرفة مشاكل الشباب، وهي تبدأ من الأسرة، خاصة من الأب والأم الذيين عليهما كسر الحواجز مع أبنائهما والقرب منهم لمعرفة كل ما يحيط بهم، وكذلك دور الموجه الطلابي في المدرسة في توجيه الطلاب وحل مشاكلهم».

وأكمل «يجب على الجمعيات أن تتبنى عددًا من البرامج الحوارية التي تستهدف الشباب وتتعرف على مشاكلهم، وعليها أن تسهم في إيجاد الحلول واستكشاف ميول ومواهب الشباب وتنميتها من خلال برامج حوارية هادفة تتبناها عدة جهات لما لها من دور كبير في رسم هدفهم المستقبلي».

شيلات ونعرات

يختصر المعلم عبدالرحمن حسين آل مشحم أسباب المشاجرات والمشاحنات الشبابية الناجمة عن تجمعاتهم في عدة نقاط من أهمها، من يقومون بجمع ودفع الديات، ومن يقومون بالتجمعات، فمن أمن العقوبة أساء الأدب، ومنها كذلك الطلاق وتفرق وتشتت الأسر، ولا ننسى كذلك الشيلات والنعرات القبلية التي كانت سببًا كبيرًا في تفجر التشجنات والتعصب القبلي بين الشباب.

أدوات العنف

يعتقد هليل العنزي، وهو قائد تربوي، وعضو في لجنة إصلاح ذات البين لـ «الوطن»، «لا شك أن لزيادة العنف في أوساط الشباب مسببات عدة تكمن في عدد من الأدوات، تنعكس خطورة فيما يدور بتلك التجمعات، وقد سيطرت ألعاب العنف والأسلحة الإلكترونية والألعاب التشاركية على عقليات الشباب واستزفت أوقاتهم وأموالهم، فيما تنعدم الأنشطة والمشاريع التي تستهوي الشباب، مع ضعف الاحتواء المؤسسي والأسري».

وعن الحلول، يقول «لا بد من تكثيف البرامج والأنشطة المدرسية وتفعيل دور المرشد الطلابي ودراسة الظواهر السلوكية ومعالجتها جذريًا، وهذا ينطبق على المراحل الثلاث وكذلك في المعاهد والكليات والجامعات».

ويضيف «لا بد من تفعيل المنظمات الحكومية والخيرية، وكذلك القطاع الخاص لدعم برامج الشباب وإدراجها ضمن الخطط والميزانيات، كما أنه لا بد من برامج حوارية مباشرة مع الشباب لمعرفة مشاكلهم والتحديات التي تواجههم في الحياة، وأن تكون البرامج الشبابية طموحة وجاذبة وتلبي رغبات جيل الايفون والجالكسي جيل 2020 جيل 21 المبدع في التقنية، ولا بد أخيرًا من استقطاب الكفاءات التي تصنع برامج الشباب وهذا دور القطاع الخاص وكذلك المؤسسات الخيرية الشبابية».