وتشير الأرقام والإحصاءات، إلى أن المدينة التي افتتحت قبل نحو شهر، وتحديدا في 29 ديسمبر الماضي، نجحت في تقديم تجربة متكاملة، تجمع بين الترفيه والمعرفة والاستثمار، ضمن إطار يعكس تنوع الحضارات والثقافات العالمية، وتوجت نجاحها، بتجاوز عدد زوارها المليون زائر حتى 31 يناير الماضي.
ولكن هذه النجاحات تزامنت كذلك مع حديث عن شكوى بعض مستأجري المحلات التجارية في المدينة من ارتفاع قيمة الإيجارات، ما دفعهم إلى رفع أسعار المنتجات والسلع والخدمات التي يقدمونها، ولكن حتى هذا الأمر لم يمكنهم من الوفاء بالتزاماتهم التشغيلية للمشاريع، ما اضطرهم إلى إغلاق محلاتهم، والخروج من المدينة، وهو ما نفته إدارة المدينة العالمية، ووصفته بأنه مجرد «شائعات»، وأن نسبة إغلاق المحلات التجارية داخل المدينة العالمية، لا تزيد عن النسبة العادية لأي مشاريع استثمارية مماثلة.
تواصل اجتماعي
وصلت شكاوى المستثمرين من ارتفاع قيمة الإيجارات إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وتم تداولها بتعليقات كثيرة، وسط مطالبة بإيجاد حلول لهذه الإشكالية لحماية المسار الاستثماري للمدينة، وحتى تبقى جاذبة للمستثمرين السعوديين والأجانب على حد سواء.
وعمد نشطاء التواصل الاجتماعي إلى نشر صور ومقاطع فيديو لمحلات تجارية مغلقة، في إشارة إلى تنامي ظاهرة إغلاق المحلات في المدينة، مشيرين إلى أن هذا الإغلاق سيؤثر على إقبال الزوار على المدينة على حد وصفهم.
مطاعم ومحلات
تمتد المدينة على مساحة 650 ألف متر مربع، وتضم عددا من الأجنحة والفعاليات لكل دولة لتبرز ثقافتها، ومطابخها الشعبية، ومنتجاتها في مشهد يتيح للزوار رحلة بين العادات والتقاليد العالمية وأجواء عائلية، تناسب أفرادها كافة، ولم يقتصر المشروع على استحضار الثقافات فحسب، بل امتد ليصبح مركزًا ترفيهيًا متكاملًا، إذ يضم بحيرة تتوسطه، وتعد محورًا للفعاليات والأنشطة السياحية والترفيهية والبحرية، وسوقًا عائمًا، ومسرحًا مفتوحًا يتسع لـ8 آلاف زائر، إضافة إلى مدينة ألعاب حديثة، ومطاعم ومرافق متنوعة وأسواق متعددة لعرض المنتجات، ومضامير مشاة تجعل من المكان محطة رئيسة للسياحة والترفيه في المنطقة الشرقية.
الإدارة ترد
دافعت إدارة المدينة العالمية عن آلية تشغيل المسار الاستثماري بالمدينة، وفق ما أوضح المتحدث الرسمي باسمها طلال الضاحي في بيانه الخاص لـ«الوطن» مُوجهًا للرأي العام، ولجميع الشركاء والمستثمرين والزوار، «ما يتم تداوله أخيرًا، عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي حول توقف أو مغادرة عدد محدود من العلامات التجارية والمستثمرين داخل المدينة، لا يعكس الواقع التشغيلي الفعلي للمشروع، ويجري تضخيمه خارج سياقه الطبيعي».
ولفت إلى أن «المقاطع والتعليقات المتداولة، تمثل حالات فردية ومحدودة، وهي جزء طبيعي من ديناميكية المشاريع الاستثمارية الكبرى».
وأضاف أن «الغالبية العظمى من العلامات التجارية والمستثمرين في المدينة، تواصل أعمالها بشكل منتظم، وسط معدلات تشغيل مرتفعة، وإقبال جماهيري مستمر منذ انطلاق المدينة».
تجربة الزائر
يقر الضاحي بتوقف بعض الأنشطة بالمدينة، مرجعًا الأمر إلى «أسباب تشغيلية واستثمارية متعددة، من بينها إعادة تقييم نماذج الأعمال، أو عدم توافق بعض الأنشطة مع طبيعة الزوار، أو قرارات خاصة بالمستثمر نفسه، وهي عوامل معتادة في الأسواق المفتوحة، ولا تعكس وجود أي خلل إداري أو أزمة تنظيمية داخل المدينة»، مبينا أن هناك «آليات واضحة للتسعير، تخضع لضوابط متفق عليها، كما أن تفاوت الأسعار يرتبط بتنوع المنتجات والخدمات المقدمة وجودتها التشغيلية، وليس بتكاليف الإيجار كما يُشاع، ونحن نحرص على تحقيق توازن عادل بين مصلحة المستثمر وجودة تجربة الزائر».
وأضاف في بيانه أن «هذا التوقف المحدود لبعض الأنشطة، لم يكن له أي تأثير جوهري على الحركة الاقتصادية أو التشغيلية داخل المدينة، فهي تواصل دورها في تنشيط الاقتصاد المحلي، وتوفير فرص العمل، ودعم رواد الأعمال والمشاريع الوطنية».
علامات تجارية
أكمل الضاحي «تعمل إدارة المدينة بشكل مباشر ومستمر مع المستثمرين لمعالجة التحديات التشغيلية، وتقديم التسهيلات الممكنة، ضمن الأطر النظامية، بما يضمن بيئة استثمارية مرنة ومستقرة تعزز الاستدامة والنمو».
وأوضح «في حال مغادرة أي نشاط استثماري، يتم تفعيل خطط الإحلال والتطوير فورًا لضخ علامات تجارية جديدة، وأنشطة متنوعة، تعزز ثراء التجربة، وتواكب تطلعات الزوار، وهو نهج تشغيلي ثابت داخل المدينة».
نفي الشائعات
شددت إدارة المدينة على التزامها الكامل بالشفافية، ودعت الجميع إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو التفسيرات غير الدقيقة التي تسيء لصورة المشروع دون سند واقعي، وقالت «لا توجد أي تغييرات تنظيمية أو تشغيلية تؤثر سلبًا على سير العمل داخل المدينة، بل تستمر الإدارة في تطوير السياسات التشغيلية، بما يعزز جودة التجربة الاستثمارية، ويضمن استدامة المشروع».
وختمت بيانها «نمضي قدمًا في تنفيذ خططنا التشغيلية والاستثمارية بثبات واستقرار، وترسيخ موقع المدينة، كمنصة اقتصادية وسياحية وترفيهية محورية في المنطقة الشرقية، بما يعزز ثقة المستثمرين ويخدم مسارات التنمية الوطنية المستدامة».