ويوضح خالد عمر أنه استخدم الذكاء الاصطناعي للاستفسار عن حقوقه في قضية متعلقة بعقد عمل، قبل مراجعة محامٍ مختص. وذكر أنه كان يسعى إلى فهم مبدئي لبعض مواد نظام العمل السعودي، وحصل على شرح مبسط ساعده في إعداد أسئلة دقيقة للمحامي، ما وفر عليه وقتًا وجعله أكثر وعيًا بحقوقه، مؤكدًا أنه تعامل مع الأداة كمصدر معلومات أولي فقط.
أما نورة العوفي، التي واجهت نزاعًا أسريًا يتعلق بإجراءات أمام المحكمة وفق نظام الأحوال الشخصية، فأشارت إلى أن الإجابات التي تلقتها كانت عامة، ولا تراعي تفاصيل حالتها الدقيقة، ما دفعها إلى اللجوء مباشرة إلى محامية مختصة.
وأضافت أن «التجربة أكدت لي أهمية الاستشارة المتخصصة في القضايا الحساسة».
في المقابل، يرى محمد الحازمي أنه كاد يتضرر نتيجة اعتماده على معلومة بشأن مهلة نظامية لتقديم اعتراض، إذ تبيّن لاحقًا أن المهلة تختلف باختلاف نوع القضية والإجراء، ولولا مراجعته لمحامٍ في الوقت المناسب لفقد حقه في الاعتراض.
مساند أم بديل
على الرغم من تباين تجارب الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في القضايا القانونية، فإن مختصين يشددون على أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مساندة، يمكن أن تسهم في رفع الوعي القانوني، وتبسط المفاهيم، لكنه لا يشكل بديلًا عن المحامي المرخّص، خاصة في القضايا التي تتطلب تحليلًا معمقًا، ودراسة مستندات، وتقديرًا دقيقًا للوقائع.
وأوضح المحامي نواف النباتي أن بعض المتقاضين يلجؤون إلى الذكاء الاصطناعي للحصول على استشارات قانونية قبل مراجعة المختصين، مشيرًا إلى أن الخطورة تكمن في اعتماد أشخاص غير ملمين قانونيًا على مخرجات تقنية قد تتضمن أخطاء جوهرية.
وقال إن «من أبرز الملاحظات التي واجهوها ورود نصوص نظامية غير صحيحة أو الإشارة إلى مواد غير موجودة أصلًا، ما يوقع المستفيد في لبس قانوني، قد ينعكس سلبًا على إجراءاته التعاقدية، أو مرافعاته أمام القضاء».
وأضاف أن «الذكاء الاصطناعي قد يكون عاملًا مساعدًا إذا كانت المعلومات دقيقة ومحدثة، لكنه يصبح مربكًا وخطرًا إذا احتوى على أخطاء».
وأكد أن دراسة المستندات، وتحليل الأنظمة ذات العلاقة، ومراجعة السوابق القضائية والتعاميم، وما استقر عليه العمل في المحاكم، أمور تتطلب خبرة قانونية متخصصة، ولا يمكن اختزالها في إجابة آلية عامة، خصوصًا في القضايا ذات المبالغ الكبيرة، أو التعقيدات المتعددة. كما أشار إلى صعوبة توقع الأحكام القضائية اعتمادًا على أدوات تقنية فقط.
سهولة لكن بحذر
من جهته، يرى المستشار القانوني طارق بدر أن «الذكاء الاصطناعي أتاح وسيلة سريعة للحصول على معلومات قانونية أولية، حيث يمكن للمستخدم طرح سؤاله والحصول على تصور مبدئي خلال ثوانٍ».
ولفت إلى أن هذه الأدوات قد تكون مفيدة في شرح المفاهيم العامة، أو تبسيط مواد نظامية معقدة، مثل مواد نظام العمل السعودي، أو الإجراءات المنصوص عليها في نظام المرافعات الشرعية.
فيما يشير المحامي أحمد حمزة إلى أن «الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساندة في البحث الأولي أو صياغة الأسئلة، لكنه لا يغني عن الاستشارة المهنية، لأن كل قضية لها ظروفها وملابساتها الخاصة التي قد تغيّر مسار الرأي القانوني بالكامل».
مخاوف من تعميم الأحكام
من جانبهم، يحذر قانونيون من خطورة الاعتماد الكامل على إجابات آلية قد لا تراعي آخر التحديثات النظامية، أو الخصوصية الثقافية والتشريعية في المملكة. فبعض المنصات تعتمد على قواعد بيانات عالمية، ما قد يؤدي إلى تقديم إجابات لا تنطبق بدقة على الأنظمة المحلية.
وأكدوا أن الحل يكمن في التوعية بحدود التقنية، بحيث يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كمرحلة أولى للفهم والاستيعاب، يعقبها دائمًا رأي مهني متخصص قبل اتخاذ أي إجراء رسمي قد تترتب عليه آثار قانونية ملزمة.
وعي المستخدم
توضح المحامية سارة الأحمدي أن الإشكالية لا تكمن في التقنية ذاتها، بل في وعي المستخدم بحدودها. فإصدار رأي قانوني يتطلب دراسة مستندات، وسماع أطراف النزاع، وتحليل سوابق قضائية، وهي عناصر لا يمكن اختزالها في رد عام أو نموذج جاهز.
حساسية ومخاطر
يجمع محامون على أن المخاوف تتزايد عند الحديث عن تدخل الذكاء الاصطناعي في معلومات ذات صلة بالقضايا الجنائية أو النزاعات الأسرية، حيث قد يؤدي الاعتماد على معلومات غير دقيقة إلى قرارات مصيرية خاطئة. كما يطرح بعض المحامين تساؤلات حول سرية البيانات، ومدى أمان المعلومات الشخصية التي يتم إدخالها في هذه الأنظمة، خاصة في القضايا الحساسة التي تمس الخصوصية.
مخاطر الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في القضايا القانونية
ـ يقدم معلومات عامة فقط
ـ لا يعدو دوره أن يكون مساندا وليس بديلا للمحامين المرخّصين
ـ لا يعطي إجابات دقيقة في قضايا تتطلب تحليلًا معمقًا ودراسة مستندات وتقديرًا للوقائع
ـ قد يورد نصوصا نظامية غير صحيحة أو يشير إلى مواد غير موجودة أصلًا توقع المستفيد في لبس قانوني
ـ لا يتعدى دوره شرح المفاهيم العامة أو تبسيط المواد النظامية المعقدة
ـ قد لا يراعي أن لكل قضية ظروفها وملابساتها الخاصة التي قد تغيّر مسار الرأي القانوني بالكامل
ـ لا يراعي آخر التحديثات النظامية أو الخصوصية الثقافية والتشريعية في السعودية
ـ تعتمد بعض منصاته على قواعد بيانات عالمية ما يؤدي إلى إجابات لا تنطبق بدقة على الأنظمة المحلية
ـ يشكل خطرا من اختراق البيانات والمعلومات الشخصية