أجمع شعراء فصحى وشعبيون «محكي» في الأحساء، على أن الشعر «المحكي»، أكثر حضورًا في المشهد الثقافي والأدبي السعودي، مقارنة بالفصيح، مشبهين ذلك بانتشار النار في الهشيم، باعتباره لغتنا التي نتحدث عنها بما فيها شعراء الفصيح، واستيعابها من الجميع، وتفاعل المتلقون في وسائل التواصل الاجتماعي، ومن عيوب الفصيح «النخبوية».

النسخ المكررة

أشار الباحث في النقد والبلاغة، الدكتور الشاعر عبدالله الخضير، في أمسية شعرية بمقهى ثقافي وأدبي في الأحساء، بحضور رئيس منتدى الشعر الشعبي في جمعية الثقافة والفنون في الأحساء الشاعر راشد القناص، وعبدالله السعيد، ونبيل بن عاجان، وخالد عبدالرحمن الدوسري، وجمع من المثقفين والأدباء، إلى أن شعراء الفصحى الحاليين، هم تشكيل «تأثر» لشعراء قدامى ومعاصرين، والبعض منهم تأثروا بعدة شعراء، ولكل شاعر نهجه الخاص في كتابة وأداء القصيدة، منتقدًا تأثر بعض الشعراء الحاليين بشاعر واحد فقط، واصفًا إياهم بالنسخ «المكررة» دون إضافات جديدة، لافتًا إلى أن اللغة والمفردات، تظلان متاحتان للجميع، وأن الاختلاف بين الشعراء في ابتكار الصور الشعرية، مؤكدًا استحالة مماثلة الشاعر نزار قباني في الكتابة الشعرية «الابتكار في القصيدة»، والتنوع في البحور الشعرية، حتى أنه ينطبق عليه «يجوز له ما لا يجوز لغيره من الشعراء»، وأن المتأثرين بالشاعر قباني من السهل التعرف عليهم واكتشافهم من الوهلة الأولى.

لقاءات الشاعر

دعا الخضير، الشعراء إلى تسويق منتجهم الأدبي عبر منصات التواصل الاجتماعي الإلكتروني، وإظهار المحتوى، الذي يليق ويستحق المتلقي، وعلى الشاعر أن يسوق نفسه، مستعرضًا وسائل تسويق الشاعر، ومن أبرزها: الجوائز والمسابقات الشعرية، ومقابلة ولقاءات الشاعر بكبار المسؤولين، وإلقاء القصائد في المحافل الرسمية الكبيرة، ويبقى الحضور والتسليط الإعلامي «المرئي» لفئة محدودة جدًا من الشعراء، مبينًا أن النثر «السرد»، أكثر مبيعًا وانتشارًا من الشعر، وهناك تفضيل للقصائد والدواوين المسموعة التي تصاحبها موسيقى على القصائد المكتوبة، التي قد يجد فيها البعض صعوبة وسلامة في القراءة.

ميزة نسبية للشاعر

اعتبر عضو هيئة التدريس في كلية الآداب بجامعة الملك فيصل بالأحساء الدكتور الشاعر عبدالله الملأ، التشكيل والمزج لمجموعة من الشعراء، تمثل ميزة نسبية إيجابية للشاعر، إذ يسهم في إدخال المتلقي في حيرة، تشكيل كامل في نص واحد، مضيفًا أن هناك كبارًا من شعراء الفصيح، لديهم محاولات شعرية «محكية».

وأوضح الشاعر الغنائي صالح الريان، أن القصيدة المغناة لا تتطلب تعقيدًا، وإنما صورًا شعرية سهلة، وهناك تصادمات بين الشعراء، بسبب تداخل لغة الحوار للشعراء، والتشابه الكبير بين الأفكار في قصائد الشعراء، يصل الأمر في ذلك إلى تشكيك بعض الملحنين في حقوق الملكية الفكرية للقصيدة.