خلال الأسبوع الماضي كانت أجواء المملكة العربية السعودية عامرة بالفرح بمناسبة اليوم الوطني الـ91 لمملكتنا الحبيبة، السعودية بكل شعبها ومنشآتها لبست ثوب فرح أخضر كخضار الدرب الذي نسير فيه كدولة وبنضارته، الاستعدادات كانت مذهلة والتفاعل من الشعب رجالا ونساء صغارا وكباراً، مواطنون ومقيمون كان بفرح يليق بدار العطاء ووطن الخير، ما يجب أن ندركه أن التجهيز لهذا اليوم بكل ما صاحبه من مظاهر بهجة لم يكن سهلاً، فالجهد والاتقان والتعب المبذول كان واضحاً بكل التفاصيل، ما جعل هذا المهرجان الوطني يأتي بما يليق بحجم الحب للوطن والانتظار ليومه الغالي.

كل جهاتنا وقطاعاتنا التي شاركت لتظهر احتفالات يومنا الوطني بما ظهرت عليه تستحق منا الشكر والامتنان، ولكني أحب أن أشيد بشكل خاص بالجهات الأمنية على التنظيم المدروس الذي جنبنا طيش من يحسب أن الاحتفالات العامة تبيح المحظورات، لذلك فهذه الجهات تستحق وبجدارة رفع قبعة الاحترام والتقدير لها على حزمها مع المتجاوز- وهم قلة- وبشاشتها ولينها مع من أحاط فرحه بإطار من المسؤولية والرقي في التعبير عنه.

لذلك علينا أن نعي أنه في أي مكان على خريطة العالم وفي مثل هذه المناسبات التي يجتمع فيها عدد كبير من الناس غالبا ما تحدث بعض التجاوزات، لأن الاحتفالات تجمع عددا كبيرا جدا من البشر مختلفي التربية والثقافة والوعي، كل منهم يعبر عن فرحه بطريقه تمثله هو كفرد دون أن نحمل الجماعة مسؤولية تفاعله الخاطئ مع الحدث، لذلك فما حدث من أخطاء فردية قليلة وتداوله الناس في مواقع التواصل لم يكن ظاهرة تستحق كل هذا السباق المحموم في نقله من البعض، كما أنه ليس وحش الفساد الكاسر الذي سيلتهم منظومة الأخلاق كما يخاف البعض الآخر.


طبعا رأيي السابق لا يعني أنني أحاول أن أجد عذرا يبرر تلك التجاوزات لأصحابها، ولكني ضد أن نبالغ في إظهارها عبر وسائل التواصل وكأنها هي التصرفات التي غلبت على احتفالاتنا، ما حدث كانت الجهات الأمنية له بالمرصاد، و«تم القبض» كانت الإجابة السريعة جدا، والصفعة القوية الحازمة ضد كل من أساء الأدب لتطهير احتفالاتنا من كل تصرف سيئ قبل أن ينتشر عفنه.

شخصيا خرجت مع أولادي وبناتي على طريق الملك فهد وتركي الأول لنحتفل مع المحتفلين.. وكذلك كثير ممن أعرف من قريبات وصديقات خرجن في أماكن متفرقة إما كعوائل أو كصديقات مع بعضهن أو مع أولادهن ولم يتعرض أي منا لأذى أو مضايقات، بل على العكس من ذلك تماما، ما شعرنا به هو الفخر بشبابنا الذين رغم كل تعابير الفرح الصاخب التي كانوا يقومون بها بالخروج من السيارات والمشي بينها باستعراضات جميلة على الأغاني الوطنية إلا أنه لم يكن هناك من تجاوز، بل بالعكس كان منهم من يوزع الحلوى على الأطفال، ويساعد في فتح الطريق لمن أراد أن يخرج من الازدحام، أو يتبادل الأحاديث مع شباب في سيارات أخرى، أو يمازح كبار السن الذين زاد جمال الاحتفالات ببركة وجودهم، وطبعا رجال الأمن كان لهم، بعد الله، دور كبير في اتساع ابتسامات الفرح على المحتفلين من خلال بشاشة وجوههم وتفاعلهم الرائع مع من احتفل برقي رغم علو صوت الفرح وتعابيره، في نفس الوقت الذي تظهر صرامتهم وحزمهم وعدم تساهلهم مع من لاحت منه تجاوزات تجعله يقفز فوق حاجز الأدب.

ولكن.. الموجع حقا أن يتجاهل بعض الجهلة المئات من المواقف الإيجابية المشرفة التي امتلأت بها احتفالات يومنا الوطني والتي يجب أن نفتخر به لتكون الأجدر للتداول بقوة في منصات التواصل الاجتماعي لترتفع به- الهشتاقات- وتصل إلى- الترند- ولكن للأسف بدل من ذلك أظهر بعض الحمقى مقاطع سلبية تعد على أصابع اليد الواحدة، وتم تضخيمها رغم أنها عولجت في ساعتها، ومرتكبوها الآن بين يدي الجهات المختصة، لتكون هي الترند المتداول!

هذا يجعلنا نعود لفوضى منصات الإعلام الجديد وجهل كثير لأدبيات استخدامها، فالعقل والمنطق ومن أجل أمن وأمان هذا البلد، ومن أجل أن يكون نقلنا للحدث بمصداقية لا تضخم لما صغر من أمور حتى تصبح وكأنها هي مرآة الحدث، ليت هناك قانون يردع كل من يقوم بنشر مثل هذه المقاطع التي لا تخدم إلا من في نفسه حقد على هذا الوطن وأهله سواء في الداخل أو الخارج، ومن تلتقط عدسة كاميرته تجاوزاً فمن باب الواجب أن يتم إرسال هذه المقاطع إلى الجهات المختصة التي لن تتوانى عن ردع المسيء مع جزيل الشكر له على حرصه على نظافة المجتمع من تصرفات لا تليق، أما من يجعل وجهته الأولى مواقع التواصل فليت هناك من عقاب رادع له يعلمه أبجديات التأدب عندما يسيء الأدب في نقل مقاطع تسيء لوطنه وشعبه وتشوه الصورة الحسنة للسعودية الغالية وشعبها الراقي.