منذ أطل فيروس كورونا برأسه، وهناك من «كبّر رأسه»، وسواء بقصد أو بغير قصد، فقد كان الإعلام هو أحد من ساند «عزيزنا» كورونا في تكبير ذلك الرأس «الكريه»، بما يعرف بالتغذية الراجعة السلبية للمشاهد والمحتوى الإعلامي، فمن يكون بالقرب من أطباء الأسرة بالتحديد ومن يتقاطع معهم في بعض التخصصات مثل العدوى أو الصحة النفسية أو حتى الجهاز الهضمي أو التنفسي، تجده يهتم دائما بالـLife Style، أو نمط الحياة، لأن كل هذه التخصصات لا ينجح أحدها بمعزل عن الآخر.

بتبسيط أكثر، إن أفكار العقل اللاواعي تؤثر بشكل كبير في نجاح العلاج من عدمه، لذا لا ينصحك الأطباء بإجراء العملية على سبيل المثال أنت متشائم منها، لأن ذلك يؤثر على قوة وضعف جهازك المناعي مما يجعلك قد تمرض نفسك بنفسك.

فالإعلام في كل دول العالم منذ بداية أزمة كورونا وخصوصا مع العداد اليومي المحلي والعالمي للإصابات بل والعداد الخاص بالحالات الحرجة ثم يتبعها عداد الوفيات، وبشكل مستمر وطوال اليوم، تجعل العقل الواعي يوسوس للاواعي، بأنه سيأتي يوم وتكون رقما بين هؤلاء.


وما أن تريد أن تنفس على نفسك وتشاهد برامج من تلفزيون الواقع، فإذا الواقع قد تغير في أصقاع العالم، فأصبحنا نألف مشهد الكمامة أكثر من أي شيء آخر، ليرى المعتاد على مشاهدة أماكن سياحية حول العالم أن يراها وقد تغيرت ملامح الناس حولها، وهذه كلها لم تنقل لنا إلا عبر الإعلام، فأصبح شريكا في مضاعفة آثار كورونا على أجسادنا المنهكة من التفكير السلبي بمجرد أن نصاب.

ولكن وقبل «كم يوم» فقد بدأت وزارة الصحة باستبدال الجدول اليومي لحالات الإصابة بفيروس كورونا والذي كانت تملؤه المربعات «الحُمْر» وعداد إصابات قد وصل إلى عدة آلاف يوميا، باستبداله إلى الجدول اليومي لنسبة التحصين بجرعتين بين المناطق وهذه المرة بألوان شفافة «لا حُمْر ولا صُفْر»، بل وكأنها شفافة لأنها بدأت بتطهير عقولنا من وساوس «كورونا»، وكأن ما كان قد زال، في مشهد أشبه باللحظات الأخيرة للجيوش التي تنتصر في المعارك .

فخلاصة القول إن هذه الفكرة جبارة، ولن تخرج إلا من عقول عظيمة، وبالتأكيد أنها عقول عانت سواد الأيام مع كورونا لتستبدلها بشفافية تعبر عن صفاء الحياة بعد الشفاء ليتحول عداد (إصابات كورونا إلى لقاحات كورونا).