نشهد اليوم تطورات مذهلة في مجال الثورات الصناعية التي كانت ترتكز على الفحم في الثورة الصناعية الأولى، والغاز في الثورة الصناعية الثانية، والإلكترونيات والنووي في الثورة الصناعية الثالثة، والإنترنت والطاقة المتجددة في الثورة الصناعية الرابعة منذ عام 2000. إذ كانت الثورة الصناعية الأولى هي الانتقال إلى عمليات تصنيع جديدة باستخدام الماء والبخار، والتي تم إدخال أنظمة تكنولوجية جديدة سمحت بإنتاج أكبر وآلات أكثر تطوراً. ومع الثورة الصناعية الثانية وعصر الكمبيوتر الأول، والتي تضمنت استخدام الإلكترونيات ونظم المعلومات وهندسة الأنظمة والتحكم الآلي لمزيد من الأتمتة في عمليات الإنتاج. وأدخلت الثورة الصناعية الثالثة المزيد من الأتمتة والأنظمة الآلية. أما في الثورة الصناعية الرابعة عصر الآلات الذكية وأنظمة التخزين ومنشآت الإنتاج الآلي، ظل تبادل المعلومات بشكل مستقل وتحريك عجلة الإجراءات والتحكم مع بعضها البعض دون تدخل بشري هو أساسها. وحلت الثورة الصناعية الخامسة التي تركز على عودة الأيدي والعقول البشرية إلى الإطار الصناعي. إذ توفر الثورة الصناعة الخامسة رؤية للصناعة، تهدف إلى ما هو أبعد من الكفاءة والإنتاجية. الأمر الذي من شأنه تعزيز دور ومساهمة الصناعة في المجتمعات من حيث زيادة فرص العمل والسيولة النقدية وخطوط النقل والإمداد. وبالتالي المزيد من الازدهار، بهدف استخدام تكنولوجيا جديدة لتوفير النمو مع تثمين وتقدير حدود وقدرات الإنتاج وإمكانيات وقدرات كوكب الأرض كقوة عظمى والمحافظة عليها. والحد من التلوث الصناعي والعناية والاهتمام بالظواهر الضارة مثل الاحتباس الحراري والتصحر ونقص مخزون المياه الصالحة للاستهلاك وإعادة تدوير المواد القابلة لإعادة التدوير والاستفادة منها. ففي الثورة الصناعية الخامسة يتصالح الإنسان والآلة ويجدون طرقًا للعمل معًا لتحسين وسائل الإنتاج والكفاءه. فكيف يتحقق ذلك؟!!

يبدأ ذلك بتسريع الاستثمار في البحث والابتكار في الصناعة بالتحديد، وعلى مستوى عالمي وتقديم توصيات وإجراءات سياسية ملموسة لتحقيق أهداف الثورة الصناعية الخامسة لتوفر أساسًا مهمًا للنهوض بسياسات تتأكد من أن التنمية تتماشى مع الأولويات والإستراتيجيات موضوع التنمية. إذ يقوم الاتحاد الأوروبي اليوم بجهود في هذا التوجه حيث تعد الصناعة الأوروبية محركًا رئيسيًا في التحولات الاقتصادية والمجتمعية المؤثرة والعالمية. لذلك تعمل اليوم على وضع الإستراتيجيات والسياسات الخاصة بالصناعة داخل منظومة الاتحاد الأوربي بالكامل، إيمانا بأنها ستقود لمعارف جديدة وابتكارات خارقة تساهم في التحول المجتمعي الجديد. من أجل أن تظل الصناعة محرك الرخاء، وتقود الصناعة الخامسة التحول الرقمي والتكنولوجي والتقني والتحولات الخضراء سواء في الطاقة أو الغطاء النباتي.

إن الثورة الصناعية الخامسة ما هي إلا استكمال وتطوير للثورة الصناعية الرابعة الحالية وذلك من خلال البحث والابتكار على وجه التحديد، في خدمة الانتقال إلى الثورة الصناعية الخامسة المستدامة والتي تتمحور حول المرونة والإنسان. وتلعب دور فعال في تقديم حلول للتحديات التي تواجه المجتمع بما في ذلك الحفاظ على الموارد وتغير المناخ والاستقرار الاجتماعي. ومرتكزات الثورة الصناعية الخامسة والتي تحظى باهتمام عالمي في البحث والابتكار هي: اعتماد منهجية عالمية حول كل ما يتمحور حول الإنسان في استخدام التكنولوجيا والتقنيات الرقمية بما في ذلك الذكاءالصناعي، وصقل المهارات وبناء الإنسان وإعادة التأهيل فيما يختص بالمهارات الرقمية للإنسان وبالتعليم والتدريب والتقويم في: نطاق نظام رقمي موثوق به كنظام ومحتوى ذي جودة وقيمة عالية من معلومات وبيانات وما يقدمه من أدوات تعليمية وتدريبية نظرية وعملية وميدانية للإنسان. تدعم التطبيقات المبتكرة في الثورة الصناعية الخامسة، لمعالجة الحاجة الماسة للمزيد من التعليم الإلكتروني بأدوات سهلة الاستخدام. آمنة تساعد على تجنب الالتباس في المفاهيم والنظريات والتطبيق مع الحفاظ على الخصوصية والأخلاق والقيم. وتعمل الثورة الصناعية الخامسة على اقتصاد يحقق الازدهار من أجل الإنسان، بالتوازي مع مبادرات الغطاء النباتي والطاقة الخضراء والتكنولوجيا ومهارات المستقبل والتحول الرقمي والتحول التقني. وتتداخل الثورة الصناعية الرابعة والثورة الصناعية الخامسة مع بعضهما البعض، وسوف تكون التكنولوجيا المستدامة والحفاظ على كوكب الأرض وبناء الإنسان من أبرز سمات الثورة الصناعية الخامسة. لتحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية بما فيها الأتمتة الذكية. لتصبح عمليات الاتصال أقرب وستصبح الأجهزة الحاسوبية الذكية شيئا من الماضي. وسوف تلعب الثورة الصناعية الخامسة دورا حيويا في سد الفجوة الرقمية للقطاعات الأقل نشاطا في التحول الرقمي والسباق التكنولوجي التقني وتنشيطه، لتقليل الهدر الزمني والهدر المادي وتقليص العيوب فيها ومحو الأمية الرقمية والفساد فيها بسبب قدرتها الحالية، والبدء لعصر اجتماعي واقتصادي جديد. ونقطة تحول رئيسية في التاريخ، بتنمية البحث والتطوير والابتكار لتعزيز التنافسية وإثراء المنظومة العلمية البحثية والتي يمكن أن تحقق قفزات اقتصادية تنموية كبيرة. من شأنها تقديم الدعم اللازم لمعالجة الوصول والنفاذ إلى التكنولوجيا والتقنيات والبنية التحتية اللازمة حيثما وجدت الحاجة لها في البداية. وتنتهي بتنمية القدرات التكنولوجية والرقمية للمنظمات بالتعليم والتدريب والتطوير المهني، في أنماط جديدة تبدأ بالتعليم الذي يصنع المستقبل. مع مراعاة التدابير والمقاييس العالمية الدورية لقياس مستويات الجاهزية لتحديات جديدة في كل القطاعات، من خلال فهم أفضل للأدوار التي تحقق النتائج وتراعي أخلاقيات المهن في المقام الأول. داخل دائرة استخدام تطبيقات التكنولوجيا والتقنية دونما أي انهيار فيما له أثار وتغيرات دائمة على البيئة أو المجتمعات.