تحدث الباحث يزيد بدر في محاضرة أقيمت ضمن فعاليات معرض الرياض الدولي للكتاب، وأدارتها أفنان المبارك، بحضور عدد من الزوّار والمهتمين.

خلال المحاضرة التي حملت عنوان «الفلسفة كـفن للحياة» أوضح يزيد بدر، أن مفهوم الحياة قد أخذ طابعين أساسيين لدى الفلاسفة عبر العصور، وهما المعنى البيولوجي والمعنى الروحي، حيث تناول السؤال الذي تكرر منذ بدايات الفلسفة وحتى اليوم، وهو «كيف يمكن تأسيس مجتمع يمزج الحياة بشكليها البيولوجي والروحي؟».

واستعرض مقدم المحاضرة عددًا من الأفكار والمقاربات للإجابة عن هذا السؤال، ومن ذلك نهوض مفهوم الفردانية في أوروبا بوصفه مفهومًا سابقًا على الجماعة، ويجعل الفرد حرًا في اتخاذ قراراته والمسؤولية عن مصيره، وظهور الحاجة إلى المناقشة مع الأطروحات الروحية وما تتطلبه من حجج منطقية، فضلًا عن اتفاق عدد من الفلاسفة على أن بداية الإجابة على السؤال تبدأ من معرفة الشخص لنفسه.

هذه المعرفة الذاتية -وفقًا للمحاضر- تجعل الشخص يعرف قيمة سؤال الحياة، حيث ينطلق نحو رؤية نفسه تمهيدًا لفعل الأشياء التي يراها تعبّر عنه من دون أن يكون هذا الحق مفروضًا عليه من الآخرين، كما تطرق بدر إلى اختلاف مراكز الثقل الكلي التي تراها الفلسفات والأديان، والتي من خلالها يتقرر المعنى الأمثل للعيش، موضحًا أن أفلاطون جاء بمدرسة مثالية ترى أن تحقيق السلام يتمثل في إلغاء النزوات، في حين حوّل ايمانويل كانط سؤال: «ماهي الغاية من الحياة؟» إلى «ماذا علي أن أفعل؟» وهو السؤال الذي تسبب بمعضلة إزاء أخلاقية تحديد غاية ما، لشخص ما.

في جانب آخر، أشار بدر إلى أن كثيرًا من الآراء تعتقد أن الفلسفة هي المسؤولة عن تحديد الغاية القصوى من العيش، والاستجابة لميل البشر الطبيعي نحو السعادة، وفي حين وصفها بأنها تمرين على تحمل الآلام في الحياة، نبّه إلى أن الاعتقاد بأن الفلسفة دخيلة أو شريرة يمثل مغالطة تاريخية نظرًا إلى أن الفلسفة نفسها تغيرت أكثر من مرة عبر مراحل الزمن، وكانت لها استخدامات متعددة وفق السياقات والأماكن.