تقدم لها، فسألوا عنه فارتضوه زوجاً لها، كانت الأمور ميسرة، فليس هناك ما يمنع إتمام الزواج، أقاموا الأفراح والليالي الملاح، وبعد أشهرٍ قليلة أتتهما البشرى، وسرى الخبر سريعاً بحمل الزوجة، فرح الأحبة، وكلما تقدمت الزوجة في الحمل زاد الاهتمام بمعرفة جنس المولود، في الشهر السادس أخبرتهما الطبيبة أنهما ينتظران ذكرا سليما معافى، وحينما ثقل حملها وزاد كربها تكهن الجميع بقرب ولادتها، فأصبحت مهمة الآخرين البحث عن اسم يليق به.

تم الاتفاق على منحه اسم جده لأبيه «مُطلق»، تيمناً به وتحقيقاً للكنية التي طالما عُرف بها بسام بين معارفه، أتى المخاض الزوجة واستبشر الجميع، وكانت الولادة، وأذّن بسام في أذن ابنه البكر، وأخذته الأم في حضنها فتعلقت به، كانت الأمور صعبة على الأم كأي أم لأول مرة، فالطفل الأول هو المعلم الأول لكل أم، حيث إنها تتعلم معه الأمومة والصبر. «مطلق» لم يكن كبقية الرضع في عمره، حيث بلغ شهره الثالث وما زال رخواً جداً كأنه مولود للتو ورضاعته ضعيفة، أخذاه لطبيبة امتدحها الأقارب ووصفوها بأنها «شاطرة»، فأخذت تقلبه وتفحصه بدقة، وطلبت منهما عمل بعض الفحوصات، ومن بينها فحص جيني؛ لأن تخصصها الدقيق كان طب الجينات، بالرغم أنه فحص مُكلف إلا أن والده قام به دون ضجر، ويوم النتيجة كان الأبوان مضطربين ومتخوفين، لأن تعابير وجه الطبيبة لم تكن مبشرة بالخير وهي تتطلع على النتائج. سألها الأب «النتيجة مو طيبة صح؟»، فأخذت تذكرهما بالله وتقول كل شيء مكتوب، و«مطلق» مصاب بمرض جيني وراثي متنحي، منتشر لدينا في السعودية، يُسمى «ضمور العضلات الشوكي»؛ وهو مرض يصيب الخلايا العصبية التي تتحكّم بالعضلات المسؤولة عن الحركة والبلع والتنفس، بحيث يؤدي إلى حدوث ضمور عضلي حركي وضعف تدريجي في العضلات حد الإعاقة أو لا قدر الله الموت.

تعجب الوالدان كيف يمكن أن يكون لديهما مرض جيني يورثناه لطفلهما وهما ليس بينهما علاقة دم، وكذلك فحوصات ما قبل الزواج كانت سليمة! وفحوصات الطفل للأمراض الاستقلابية كانت سليمة، طلب الوالدان عمل فحوصات لهما وكأنهما يريدان أن يخلصا نفسيهما من الإحساس بالذنب، وبالفعل طلبت الطبيبة الفحوصات لهما والتي ظهرت مبكراً على غير العادة، وفي الموعد تفحص الوالدان وجه الطبيبة ليتعرفا إذا ما كان الخبر ساراً أو لا، كانا يشككان في مصداقية فحص طفلهما، نظرت إليهما الطبيبة وقالت: أنتما الاثنان تحملان الجين نفسه، صعق بسام وزوجته وسألا الطبيبة وماذا يعني ذلك فقالت: يعني هناك احتمال ولادة طفل مصاب آخر بنسبة 25% و50% حاملين للمرض و25% سليمين، لم يكن لديهما الاستعداد لإنجاب طفل مُصاب آخر فاتفقا على الطلاق في العيادة.

ماذا لو كان فحص ما قبل الزواج يشمل فحص «جين ضمور العضلات الشوكي SMA»، خاصة أن معدل حمل الجين بين السعوديين أعلى بكثير من معدله في أوروبا وأمريكا، فهناك واحد من كل 50 إلى 80 شخصا يحمل جينا واحدا معتلا. الفحص والمشورة سيمنعان أو يقللان من فرص المرض، وبالتالي من تبعاته على الفرد والمجتمع.

كما أقترح إدخال الفحص الجيني لهذا المرض ضمن البرنامج الوطني لحديثي الولادة للحد من الإعاقة، هذه رسالة لوزارة الصحة لتبني الأمر مع فائق التقدير.