وهذا يعني أنه عليه أن يلم بجانب ما يريد نقده، وبالتالي فهو بحاجة ليوسع مداركه، وتوسع المدارك حول أمر ما يزيد من إمكانية التطوير والابتكار بل والإلغاء أحيانا لتوفر البديل الأسهل، مثل إلغاء وزارة الداخلية لتجديد الجواز بالحضور لمقرات الجوازات، لتوفر البديل وأنت «نايم بسريرك» ويصلك الجواز وأنت ترتدي «بيجامة النوم» حتى، ولم يكن ذلك ليحدث لولا أن من الله على حكومتنا الرشيدة برجال كانت صدورهم قبل مداركهم تتسع (للتفكير الناقد).
ولكن ذلك لم يحدث مع صاحبنا حينما ذهب لمكتب أحد ذوي المناصب وهذا «الأحد» ليس على سبيل الحصر بل للأسف أنهم كثر، إذ قام صاحبنا بشرح كيف أن هذا القطاع لم يواكب التغييرات السريعة والمتجددة من حوله، بل وسلم صاحبنا هذا المنصب نسخة من فكرة تطويرية مبسطة تسهل %40 من عمل تلك الجهة، ومع ذلك تعامل صاحب هذا المنصب معه وكأنه «جاي يقطع رزقه»، فالمبدأ لدى صاحب هذا المنصب، كيف أنهي عمل هذا اليوم بالرتابة والروتينية نفسها التي أنهيت بها يوم عمل ما قبل خمس سنوات.
بل إن هناك من «أصحاب المناصب» حتى وإن كان منصبه «مدير عام الإدارات العمومية لشؤون قطاعات «المكانس الكهربائية »، منهم من لم يفصل بين المنصب والحياة الشخصية، فهو يعتقد أن هذا «الكرسي» هو ذاته الشخصية، وبمجرد نقدك لأي عمل في تلك الإدارة أو القطاع أو حتى مواقف «السياكل» بالخارج فهو قدح وتجريح في ذات المدير، وأنك تسب عائلته أو شخصه الكريم، فتبدأ بينك وبينه مشاحنات وبغضاء لن يرتاح من ثقلها «على صدره» حتى يردها لك في تعطيل أو «الاستقعاد» لأي شأن يخصك في هذا القطاع أو الإدارة.
لذا فإن تعرف أحد هؤلاء العينة من «ذوي المناصب» على أساسيات التفكير الناقد، فسيجعله على الأقل يعي أن هذا المنصب أو حتى تخطيط هذه الإدارة أو القطاع بشكل عام هي محط نقد، وأن هذا النقد من الأساسيات الإلزامية لاستمرارية أي عمل من صنع البشر، وبتعطيل هؤلاء المناصب لمصالح وأعمال جزء كبير من المستفيدين اعتقادا منهم أن هذا المنصب هو جزء من حياته الخاصة، فليس أطفالنا هم الأحوج، بل «ذوو المناصب أحوج للتفكير الناقد».