لفترة ليست ببعيدة اعتدت على أداء التدريبات الرياضية في المنزل، نظرًا لأنه لم يكن لدي الكثير من أوقات الفراغ كما هو الحال الآن، وعليه فقد قررت أنني بحاجة إلى تحدٍ جديد، وعندما فتح ناد قرب منزلي، سارعت بالتسجيل وبدأت ارتياده منذ حوالي شهر ، ولكوني متدربة سابقة لم أجد صعوبة بمزاولة التدريبات العادية، أي المستوى الأول، بل وجدت نفسي أستمتع فعلا، وخاصة بعد أن وجدت أن صديقات قديمات لي سجلن في النادي، ما أعطاني الدافع لأننا بتنا نشجع بعضنا، إضافة إلى المرور على ما فاتنا من أحداث في الحياة، كنت قد انقطعت عن التواصل مع الصديقات، ووجدت أن المرة الوحيدة، إضافة إلى زيارة والدتي اليومية، التي أخرج فيها هي عندما أذهب إلى النادي، المهم أنني وجدته أصبح المكان الوحيد الذي احتك من خلاله بالناس،ووجدت نفسي أستلهم قائمة بالأشياء المضحكة وأحيانا المزعجة، التي نراها في صالات الأندية، وهي التالي:

1. الحضور إلى صالة النادي مرتديةً مكياجا كاملاً.

عزيزاتي، إنكن تحضرن إلى ناد رياضي - وليس قاعة عرض أزياء، الغرض من التمرين هو حرق الدهون ، لذا، ما لم يكن هدفكن هو أن تبدون مهرجات مع تسرب كريم الأساس من المسام، و سيلان الكحل والألوان، اتركن المكياج في المنزل.

2. الحضور وكأنهن داخلات إلى مسابقة ملكات الجمال!

أتساءل عمن يقمن بهذه التصرفات، هل حقا أنتن تحضرن للتمرين أم للاستعراض؟! خاصة من يرتدين توصيلات الشعر، أو من شككن كل ما هو على الحبل من مجوهرات، وكأنهن ذاهبات إلى عرس أو مناسبة! يتنقلن من تمرين إلى تمرين لا يقضين سوى بضع دقائق إن لم يكن أقل، وكأنهن يردن أن يرى جميع من حضر ما يرتدين.

3. إدمان «السلفي»!

بعد أن انتهيت من إحدى المعدات وأردت أن أنتقل إلى أخرى، سبقتني إليها إحداهن، فوجدت نفسي أجلس وأنتظرها ليس حتى تنتهي من التمرين، بل من تصوير نفسها! وانتظرت... وانتظرت... وهنا لاحظتني فابتسمت وقالت: لا أصورك! وكأنني كنت سأنتظرها كي تفعل ذلك! أجبتها: أعلم عزيزتي وأنا بالكاد أرسم ابتسامة صفراء على وجهي، هنا نزلت عن الجهاز وانتقلت إلى المرآة خلفه وأكملت عملية تصوير الحدث! لم أتمالك نفسي هنا وسألت تهكمًا: هل أهلك لا يصدقون أنك تقومين بالتدريبات؟! أجابت وبكل براءة: كلا أنا أحب أن أصور نفسي! هل كانت الوحيدة؟ كلا! في كل مرة عليّ أن أنتظر إحداهن حتى تنتهي من العملية الحيوية، التي بها سوف تغير رؤية العالم لمدى أهمية مظهرها خلال ما تقوم به!

4. أولئك اللاتي لا يستطعن التوقف عن التحدث على الهواتف، ومن يعتبرن حلقة الجري مكانا للفسحة والأحاديث!

بعض العضوات يأتين إلى صالة النادي فقط للتحدث على الهاتف، أو إرسال رسائل نصية إلى الصديقات أو الأهل! أتعلمون ما المزعج هنا؟! يفعلن هذا وهن جالسات على معدات الصالة، تماما وكأنه كنبة في منزلهن أو مقعدا في حديقة أو مطعم!

5. العضوات اللائي لا يرجعن الأوزان والمعدات إلى أماكنها بعد الاستخدام!

بعد كل حصة يجب أن تترك إحداهن ما استخدمته على الأرض وتترك المكان! يتصرفن وكأن الأمر ليس من مسؤوليتهن!

6. من تعتبر أن الجميع هنا لخدمتها!تجد إحداهن أمام مكان التزين خارج غرف تغيير الملابس، تضع قدمهاعلى الحافة، وتؤدي حركات رياضية! أولا المكان ليس قاعة رياضة، ثانيًا المكان يجب أن يكون نظيفا لأن السيدات يضعن عليه أدواتهن، بعد الاغتسال وتغيير الملابس! قمت واتجهت إلى حيث وقفت وضعت معقما على ورق تنظيف أمامها قائلةً: لا تنسي أن تعقمي المكان بعد أن تنتهي! فكانت إجابتها؟ إنه عمل المستخدمات، ! هنا تمالكت أعصابي وقلت: لا يوجد أحد منهن الآن، وحتى يقمن بذلك تكون عضوة أخرى لا تعلم بما فعلت، قد وضعت أغراضها حيث كان حذاؤك! لم تهتم، بل خرجت وهي تتمتم بغضب: ليس عملي، سوف أنادي على إحداهن كي تنظف ولم تفعل.

الحضارة والتمدن ليس مظهرا، بل سلوكيات تدل على رقي صاحبها، حين لا نفكر بغيرنا، ونتصرف كالمثل القائل: أنا ومن بعدي الطوفان، نعطي الغير ليس فكرة سيئة عنا، بل نعطيه الحق بالتندر والاستهزاء!