المجالس مدارس، وفي شمال السعودية ما زال المجلس يخضع لـ«بروتوكول» صارم جدا، يأتي الضيف في أبرز مكان في المجلس يسمى «الصدر»، ويوضع أمامه التمر ولا يأكل إلا بدعوة من المستضيف، يأكل القليل ثم يغلق إناء التمر أو يبعده بهدوء كإشارة لطلب القهوة، تأتيه القهوة ويبقى القهوجي واقفا بـ«الدلة»، يتصنع الضيف الاكتفاء بعد الفنجان الثاني، ولكن القهوجي يستمر حتى يقسم الضيف أنه اكتفى، فيقدّم الشاي، ثم تبدأ الأسئلة والحكايات! أو يتحدث «الكبير» بحكاية ذات قيمة، وحين الجلوس إلى الوليمة فلا يبدأ أحد في الأكل حتى يأمرهم المستضيف بالبسملة مرحبا بالضيف، ولا يبدؤون باللحم، ولا ينهض أحد حتى ينهض الضيف أو الكبير..
نظام دقيق تعد مخالفته أمرا معيبا!
(2)
كأن الطير على رؤوس الحاضرين، وهناك حذر بالغ من الجلوس بشكل خطأ، أو طرح سؤال تافه، أو حكاية بلا قيمة..
أي خلل يُسقط الرجل! بل إن أغلب «المحافظين» يرفض «التصاهر» مع من يكون في المجلس تافها!
(3)
في الثمانينيات والتسعينيات كانت الصحف والمجلات في المجلس مصدر إزعاج للمحافظين، ثم عندما أصبح الجوال سهل التناول، شعر «المحافظون» بالقلق تجاه مستقبل المجالس!
(4)
اليوم يراقب كبار السن- بحسرة- الحضور في المجلس وقد «انكب» كل منهم على جواله، لم يعد للحكايات والشعر وفرص تعزيز القيم والمبادئ أي مكانة.
(5)
من غير المنطقي أن تأمر شابا بترك الجوال وهو يقرأ في كتاب إلكتروني قيم، أو ملفات متعلقة بعمله، أو مواهبه، أو طموحاته، ليستمع لقصة بطل من زمان الغابرين قتل 10 في معركة بسبب بئر ماء!
(6)
الجوال عدو كبار السن في المجالس، وهو في حقيقته مزعج، ولكن الحياة تتغير، والتاريخ لا يعود، والملاحظ، مؤخرا، أن «الحكيم» استسلم بيأس، كغريق وحيد في محيط!