نعيش اليوم في عالم من المتخصصين، وهذا أمر جيد إلى حد ما، فنحن بكل تأكيد نُقدِّر الشخص المتخصص، سيما وأننا في حاجة دائمة إلى مجالات عدة من التخصصات في حياتنا، ولكن أن يقول أحدهم إن هذا «ليس عملي» أو «ليس من ضمن مسؤولياتي» عند مواجهة مهمة، يمكن لأي شخص أن يقوم بها، هنا الأمر ينقلب إلى موضوع آخر تمامًا!.

لنتذكر أن صاحب الشخصية القيادية، يذهب إلى حيث لا يذهب العديد من المتخصصين والمهنيين، والسياسيين والأكاديميين وحتى الدعاة، ممن لا يمتلك سمات الشعور بالمسؤولية عند الحاجة مهما كان نوعها، فللأسف نجد اليوم أن ما يبحث عنه الكثير من الناس، هو كيفية تفادي القيام بدورهم!.

في حياتنا اليومية نمر على احتياجات أو حالات، يمكن لأي شخص القيام بها، إن وجدت النية، أذكر مرة أنني كنت أصطحب ضيفة أكاديمية عبر الحرم الجامعي، وحيث إنها كانت الزيارة الأولى لها، أردت أن تطلع على جميع مرافق الجامعة، وبينما كنا نسير في ممرات أحد المباني في طريقنا إلى المسرح، لاحظت وجود عدة كراسي في غير مكانها، فطلبت من إحدى المنسوبات أن تعيدها إلى مكانها، أجابتني: «هذا ليس قسمي... وذلك ليس ضمن مسؤولياتي»، قلت في نفسي: «أيا جامعتي، لدينا مشكلة» !. وعليه استأذنت الضيفة وأزحت الكراسي، لأنني أدركت حينها، بأن أفضل مكان للعثورعلى يد المساعدة يبدأ عند نهاية ذراعي، وأفضل توقيت للتغيير هو لحظة الحاجة، فكما ترون كان لأي شخص إعادة الكراسي إلى مكانها، لكن لم يفعل ذلك أحد... لماذا؟ هذا ليس قسمي، هذا ليس عملي، هذا ليس دوري، هذا ليس ضمن مسؤولياتي!.

سأذكر هنا قصة معروفة، تعتمد على التلاعب بالكلمات، المهم أن ننتبه إلى أن معرفة القصة وتطبيق المغزى هما شيئان مختلفان، إنها عن أربعة أشخاص: «الجميع»، و«شخص ما»، و«أي أحد»، و«لا أحد»: كان هناك عمل مهم يجب القيام به، وطلب من الجميع القيام به، كان الجميع على يقين من أن شخصًا ما سيقوم بذلك، حيث كان بإمكان أي شخص تنفيذه، لكن لا أحد تقدم!. هنا غضب شخص ما، لأنه كان عمل الجميع، فالجميع أعتقد أن أي أحد سيقوم بذلك، ولكن لم يدرك أي أحد أن الجميع لن يتحركوا، وانتهى الحال بأن ألقى الجميع اللوم على أحد ما، لأمر كان بإمكان أي أحد فعله!. يمكن استخلاص الرسالة هنا بعدة نقاط من الظواهر، التي عادة ما يمر بها الكثير من الناس في الحياة بشكل عام، والعمل بشكل خاص: انعدام المساءلة، انعدام المبادرة، نقص الشعور بالمسؤولية، تحويل المسؤولية للآخر، وتفادي اللوم!.

المغزى من القصة هو ألا تفترض أن شخصا ما، سيقوم بالمهمة التي كان يمكن لأي شخص القيام بها، بعد إدراك أنه يجب القيام بها، فإذا لم تتحمل المسؤولية فلن يتحقق شيء! تحرك وقم بدورك!، كن دائما يقظا وانتبه للحاجات، التي يجب القيام بها.. كن أنت الحل!. قد تكون شخصا واحدا، ولكن لشخص ما، قد تكون أنت العالم، وكلما نظرت إلى الأمور بأن أصغرها قد يحدث فرقا كبيرا، كنت مبادرا وقياديا مبدعا.

تقدم برأيك في اجتماع، أرفع يدك في القاعة، اصعد إلى المنصة وبادر، اطرح السؤال الأول، تحدَّ ذاتك وقدراتك واعبر الخط، حرك كراسي في ممر.. ساهم بشيء مهما كان في نظرك صغيرًا.

تريد التغيير؟ كن أنت التغيير... بادر ولا تنتظر!. تقول قصة أخرى: كان هنالك أربعة أشخاص: الجميع، أي شخص، شخص ما، ولا أحد: قال الجميع «نريد التغيير»، قال شخص ما في نفسه «إذا بدأ أي شخص في التغيير، سأشارك»، لكن لا أحد تقدم وقال: «سوف أتغير» ! وبهذا بقي الجميع على حالهم، بل ألقوا اللوم على شخص ما، لانتظارهم أن يبدأ أي شخص في التغيير.. وعليه لم يتغير أحد!. فإذا كنت ترغب بالمساهمة في إنشاء بيئة اجتماعية، أو مهنية تعاونية ومشجعة للمبادرات، فلا تكن مثل: «الجميع، شخص ما، أي شخص، ولا أحد»، بل كن صادقا مع نفسك وتحمل مسؤولية التغيير والمبادرة، ولا تسمح لأي أحد منهم أن يمنعك من القيام بما تحتاج إليه، لتحقيق ما تريده من أهدافك، حتى ولو كان ذلك مجرد تغيير بسيط في موقع ما!.

لذا إن حدث ووجدت نفسك في موقف مشابه لحالة: «الجميع، شخص ما، أي شخص، ولا أحد»، شارك بهذه القصة القصيرة، من يدري فقد تحرك البرك الساكنة، وتكون ذات تأثير محفز، بحيث تجعل الناس يتوقفون، ويتأملون في أفكارهم وسلوكياتهم!.