سنة الحياة أن يولد الإنسان ضعيفًا ويشبُّ قويًّا، ومن ثمّ يشيب فيضعف مرة أخرى، في السعودية، نسبة المسنين أو الذين هم فوق 65 عامًا قرابة 5% من مجمل السكان أي ما يقارب مليون وثلاثة آلاف مسن، حسب آخر إحصائية سكانية، والنسبة الأكبر منهم من الإناث حيث تبلغ نسبتهن 4.4% من تعداد الإناث، ونسبة الذكور 4% من تعداد الذكور، والنسبة الكبرى من المسنين توجد في منطقة مكة المكرمة حيث تبلغ قرابة 25%، تليها منطقة الرياض وتبلغ 20% من السكان، نحتفل بالمسنين في أكتوبر من كل عام، كيوم عالمي فإذا ما انتهى، ننسى أن نكتب عنهم.
إذا سألنا أنفسنا ما هي الخدمات المقدمة لهذه الفئة الغالية علينا حيث إنّ منهم الآباء والأمهات والأجداد، نجد أن هناك الكثير من الخدمات مسخرة لهذه الفئة من نظام صحي واجتماعي، حيث إن صحة المسنين على المحك فهناك 74% من المسنين في المجتمع السعودي يعانون من الأمراض المزمنة ويتابعون في المراكز والمنشآت الصحية وتتوفر لهم أيضًا الخدمات الطبية المنزلية.
ما الذي يجعل صحة الكبار في خطر أكثر من غيرهم! نظنه السن والتغييرات الفسيولوجية الطبيعية هذا جزء منها وليس كل شيء، بالرغم أنني أرى أنّ نوعية الحياة في المجتمع تغيرت وأصبحت أكثر نشاطًا، إلا أن نصيب المسنين من النشاطات الاجتماعية والرياضية قليل، أو ربما معدوم. فمعدل ممارسة الرياضة بين المسنين يبلغ1.7% فقط ومفهوم النشاط الرياضي هو 150 دقيقة فأكثـر في الأسبوع، ممارسة الرياضة تساعد في الحفاظ على صحة القلب والرئتين وتحسين الدورة الدموية، وتحسين المزاج والحالة النفسية، بالذات أن كبار السن يعانون من الاضطرابات النفسية. لدينا جمعيات غير ربحية لمساندة كبار السن وهناك دور رعاية للمسنين، المسنون في مجتمعنا عادة لا يحتاجون إلى دورٍ بديلة لدورهم أو أسرٍ بديلة لأسرهم، ولكن يحتاجون إلى أشخاص في أعمارهم لهم الأفكار نفسها، يتشاركون قصصهم، ينقصهم مكان يمارسون فيه نشاطات مشتركة لساعات محدودة خلال اليوم، ناد لكبار السن غير ربحي، يكونون فيه صداقات، ويمارسون نشاطات تناسب أعمارهم، وتُقدم لهم خدمات مثل المساج، والمأكولات الخفيفة والمشروبات وعقد الندوات التي تناسب اهتماماتهم، والمسابقات كذلك. ناد يقضون فيه جزء من يومهم ومن ثمّ يعودون إلى منازلهم وأسرهم بروح أجمل وصحة أفضل. نحتاج هذه النوادي الإجتماعية الخاصة بكبار السن في كل مدينة وفي كل حي، دور رعاية المسنين يحتاجها بعض المسنين، ولكن أغلب المسنين هم بين أسرهم، وكل ما يحتاجونه هو الترفيه والدمج في المجتمع، لا يكفي أن يكونوا على قيد الحياة بل المهم أن يعيشوا الحياة.