فإن أردت أن تعرف ما هو مستوى الأمان المجتمعي للمجتمعات المدنية، فكل ما عليك التركيز عليه هو مدى اهتمامهم بتعادل الحياة ما بين الربحية وغير الربحية، فإن أخذنا مثالا بـ«لاس فيجاس» في أمريكا على سبيل المثال، فهي من الخارج مدينة الأضواء والاحتفالات الصاخبة، وكل الوجوه التي تقابلها مبتسمة أغلب الوقت، وكأن الحياة المدنية هناك عالية الجودة، ولكن بمجرد دخولك إلى دهاليز تلك المدينة، ستجد تحت ذلك العالم المنمق عدة عوالم خفية تعيش في الخنادق وتحت الكباري وفي مجارير الصرف الصحي، أكرمكم الله، وهم من سقط من الحروب الطاحنة على التنافسية الربحية لذلك العالم الظاهري للمدينة، فأصبح بسقوطه هذا ينخر في عظم الأمان لتلك المدينة، وكان في الإمكان تلافي ذلك أو جزء منه بالعمل غير الربحي.
أما في لفتة سموه بهذه الخطوة، فهي إيقاظ للحس العالمي تجاه تحسين مستوى الحياة المدنية بتركيزها على الجوانب غير الربحية، ولكنها تقي من الشظايا المتطايرة من عجلة الربحية، حتى لا تتراكم وتقتل الحياة المدنية.
ما أريد قوله وما قلته سابقا، إن الأذكياء من رجال الأعمال، هم من يحرصون ويحضون على دعم العمل غير الربحي، وكان المثال بأحد رجال الأعمال الأمريكيين الذي يدعم الجهات غير الربحية للتعليم والصحة في الصومال، وذلك لأن تجارته تمر بالقرب من قراصنة الصومال، فهو بهذا الدعم حافظ بشكل غير مباشر على أمان تجارته، ومن أراد أن يعي الدرس كاملا بإلهام العالم بأهمية ذلك، فليتابع العلاقة التي ستنشأ بين |«المدينة غير الربحية والربحية المدنية».