عدم الإنجاب ليس عيبًا أو عارًا، إنما أمر أصبح من الممكن علاجه بتوفر الوسائل العديدة المساعدة على الخصوبة والإنجاب، وكثرة المراكز المتخصصة بغض النظر عن مدى كفاءتها، وأصبحت زيارة مراكز العقم ليست عيبًا يتبرأ البعض منه أو ينكره.

التلقيح الصناعي أو التلقيح المجهري، لكل واحد منهما دواعي استخدام. والعقم ليس دائمًا هو السبب فهناك دواعي مرضية تستدعي أيضًا الحقن المجهري كما في حالات وجود الأمراض الوراثية، وبذلك تختار الجينات السليمة أو في اختيار جنس المولود.

المجتمع الشرقي لديه شغف بإنجاب الذكور أكثر من الإناث لاعتقادهم بأن انجاب الولد يعنى الخلود، رغم تغيير المفاهيم وتطور المجتمع، فإن هذا المفهوم مازال مترسخًا في عقليات البعض ومن حق كل إنسان أن يحقق ما يرغب فيه إن كان ممكنًا، ومع التقنيات الجديدة في عالم العقم والإخصاب أصبح تحديد ذلك ممكنًا بفضل الله، فمن لم ينجب الذكور من قبل بإمكانه فعل ذلك الآن.

وحتى من تمنى ابنة تملأ حياته حبًا يمكنه تحقيق ذلك. الطب وجد كي يحافظ على حياة الإنسان وكي يجعله يعيش الحياة التي يتمنى بضرورياتها ورفاهيتها، من التطبيب والتجميل والتغيير، وهذا هو جمال الطب الذي يتغير حسب متغيرات العصر ومستجداته.

ولكن هناك دائمًا ضريبة على الإنسان أن يدفعها في حالتين، إذا لم يختر المكان المناسب أو أنه أتخذ القرار الخطأ، ففي المستشفيات حكايات كثيرة بدأت برغبة وانتهت برغبة أيضًا، ولكن برغبة لا تشبه تلك التي بدأت. أبوان طرقا جميع الأبواب للإنجاب ولم يرد الله ذلك فاختارا الحقن المجهري، ولأن أسعار هذا الإجراء عال ولا تغطيه شركات التأمين. اقترض مبلغا من المال من أحد البنوك، وذهب لأحد المراكز الطبية المعتمدة، ونجح الإجراء، وزرع الطبيب ثلاثة أجنة في رحم الأم، فثقلت الأم وولدت في الشهر السادس، مواليدها لا تتجاوز أوزانهم 550 جرامًا، لم يكونوا مستعدين للحياة، اثنان توفيا مبكرًا، وثالث رغبا لو أنه إرتاح كأخويه فهو يعاني ما يعاني في العناية المركزة لحديثي الولادة ولا شيء يضمن سلامة الطفل من الإعاقات بعد كل هذا، وأتذكر زراعة أربعة أجنة في رحم أم نزولاً عند رغبة الوالدين ولكنهم لم يكملوا شهرهم الخامس من الحمل، وسقطوا الواحد بعد الآخر.

مهمة طبيب العقم لا تنتهي عند زرع الأجنة في الرحم، بل عليه أن يشرح للوالدين أن زراعة جنين واحد هو الخيار الأفضل للحصول على طفل سليم مكتمل. القضية ليست اختصارًا للجهد والمال والوقت والحصول على عدة أطفال في حمل واحد، فولادة أطفال خدج ليس بالأمر البسيط وصحة الأم، كذلك ستكون على المحك، تفريز بقية الأجنة هو خيار متاح لحمل آخر.

كثرت وحدات الإخصاب والأجنة والعقم، وأصبحت عمليات التلقيح أكثر انتشارًا بالذات مع تزايد نسبة العقم لدينا والتي وصلت إلى قرابة ‰20 ، وهناك لائحة تنفيذية وطنية تنظم آلية عمل هذه الوحدات والمراكز لتكون وفق الشريعة الإسلامية، ولكن أظنُّ أننا نحتاج أن نعيد النظر في آلية إصدار الرخص لهذه الوحدات والمراكز، لأننا نرى - أحيانًا- نتائج لا تحقق الهدف من هذه التقنية الباهظة الثمن وهي الحصول على طفلٍ معافٍ وإن كان طفلاً واحدًا، وعلينا أن ندرس أسباب تزايد نسبة العقم في المجتمع ورفع الوعي المجتمعي.