ظهرت كوثر الأربش عضو مجلس الشورى في برنامج «الدنيا علمتني» على شاشة «MBC» تتحدث عن قصتها، وكان جزء من ذلك الحديث عن قصة ابنها الذي استشهد في حادثة التفجير الإرهابي الذي استهدف مسجد العنود بالدمام عام 2015، وكان من الغريب في ذلك الظهور هو حديثها عن تعزيتها لأم الإرهابي، وقالت أنا أعزيها وأنا على يقين أن قلبها حزين مثل قلبي الآن، أنا حزينة وابني قد استشهد وهو يحرس المسجد، بينما ابنها مات وهو يحاول قتل الناس، بالتأكيد، إن قلبها يعتصر أكثر من قلبي فلها مني التعزية. هذه الكلمات حوربت بسببها الأربش من دعاة التفرقة الطائفية آنذاك، بينما قد تجد أحدا من طرف ذلك الإرهابي من يفخر بذلك الموت المخزي، وكل ذلك فقط لأن المتشدد يرى بعين ضيقة تغطيها نظارة قاتمة، تجعله يرى النور ظلاما كظلام قلبه، بينما أن من ينظر بعين صافية كصفاء قلب صاحبها، فإنه يختلق العذر ويجد المخرج من الضيق، ويسامح ويصفح وهذا ما يظهر حينما نستمع إلى هذه الكلمات، والتي ندرك ماذا يعني قلب الأم، حينما تترك أحزانها وتفكر في من يمر بنفس ظروفها، فهي تعي أن أطفالنا كانوا قطعا منا سواء كآباء أو أمهات، كانوا داخل أجسادنا، حتى خلال فترة حضانتهم وهم مواليد وأطفال، جعلتنا قادرين على أن نغطيهم من البرد ونشبعهم بعد جوع، ونفرحهم بعد حزن، ولا ننام الليل ونحن نشعر أن أحدهم ليس متغطيا بما يكفي، حتى ولو كان بيننا وبينهم آلاف الأميال، فإنها لا توقف تلك المشاعر.

بينما وبمجرد بلوغه من الكبر أقل من عتيا، فإذا به يستقل بذلك الجسد والذي أصله قطعة من أجسادنا، ويلحق بذلك استقلاله فكريا وعقائديا، وقد يجعله ذلك الاستقلال يحرق أو يفجر أو يؤذي ما كان أصله من أجسادنا، وهذا ما جعل الأحزان مشتركة بين أم القاتل وأم الشهيد، إذ إن كلا منهما تتمنى لو كان ابنها ما زالت تحمله في أحشائها أينما ذهبت وتمنع عنه البرد والحر والجوع والعطش، وألا يخرج إلى هذه الدنيا ويتأذى.

ما أريد قوله، أننا كبشر عبارة عن كتلة من المشاعر، مشاعر تحركنا وتدفعنا أحيانا وتحبطنا وتثبط همتنا أحيانا أخرى، وعلى حسب تلك المشاعر، فإننا نعيش الحياة، فما بين أحد قد أوقف قلبه ليكون منكرا لمشاعر كوثر الأربش تجاه أم القاتل، وما بين قلب أم تشعر بما يعتصر قلب أم أخرى، فبعيدا عن مشاعر القتل والإرهاب لا غرابة أن الأربش وكل أم في العالم تجدها «بقلب الأم تعزي أم قاتل ابنها».