واصل د. الخليفي حديثه بكلمة هي ما أقصدها، إذا قال: «أي إنسان أزيلت عنه الحواجز لن يستطيع القفز، لذا يضطر أن يمر من تحت الحاجز»، وهذا وللأسف ما بدأ يتفشى في تربيتنا لبناء الأمة وشباب المستقبل، فبالمقارنة بين شابين يعيشان نفس الظروف وفي نفس القرية تقريبا، ويدرسان بالصف الأول الثانوي، الأول والده ميسور الحال ويملك أسطولا للشاحنات، وابنه هذا يستطيع القيام بما يقوم به والده من تنقل بالشاحنات ومساومة في البضاعة ونقلها مئات الكيلومترات وهذا تحضيرا له ليعمل بنفس المجال بمجرد وصوله للسن القانونية للقيادة، بينما زميله يعيش في أسرة ضعيفة الحالة المادية نوعا ما، ومع ذلك يمتلك ابن هذه الأسرة الضعيفة جوالا بعدة آلاف وسيارة حديثة، وأخوه الذي سبقه متخرج ولم يبحث بجدية عن عمل وهكذا، بينما الشاب الآخر تجده جلدا متحملا بل ومتميزا دراسيا.
ما أريد قوله، إننا نحن من صنعنا من أبنائنا «عاهات» على أنفسهم بتوفير كل شيء لهم حتى ضعفت عضلاتهم الجسدية والفكرية، فذلك الطفل من البادية مع والده ليس لديه «خمس أياد» أو «ثماني أرجل» بل هو في التركيبة الفسيولوجية مطابق تماما لذلك الشاب «العاهة»، ومع ذلك خرج كل منهم بصفة مختلفة وسيبقى هكذا في حياته الزوجية والعملية و... و... الخ، ومع ذلك ما زلنا نستحدث ابتكارات جديدة في علم «فنون صناعة جيل الضعفاء».