معضلة العمل تحت الضغط لم يعد النظر فيها قط، ولا يمكن حلها إن حاولت، بسبب عدم وضوح نوع الضغط المقصود وحصره، فلو خمنت قليلا مقصدها لوجدت أن الضغوطات أنواع كثيرة ومختلفة ومتجددة، بل أحيانا تتميز بتعدد مصدرها، فهل نحن جادون وظيفيًا عند الوعد بإمكانية العمل تحت الضغط ؟!.

ما لا تعلمه هو أن أحد أهم أنواع الضغوطات في مجال العمل، الدناءة الأخلاقية والتي تتمثل في المكائد وحياكة الفخاخ، فهل من الكرامة أن تقبل العمل تحت هكذا نوع من الضغط؟، هل تستحق مجموعة الريالات أن تُهان ألف مرة دون إمكانيتك الرد لعدم وجود أدلة قانونية على هذا الضغط؟، التبرير العملي هو مهرب لكل ضعيف خلق، يرتكب حماقة أو يمارس صفاقة، كيف لنا أن نضبط هكذا ضغوطات؟.

وهناك ضغط من نوع لا يمكن الحديث عنه، وهو الاستغلال، فلا يمكنك إثبات استغلال وقع عليك عمدا، بنهاية المطاف سيكون المهرب العملي جاهزا بتصدير مفهوم (عمل الفريق) و (دعم الفريق) كمبرر، وهذا المفهوم خُلق لمحدودي العطاء وبالتالي يحتاجون إلى مكملين، أما المبدعون فمصيرهم أن يكونوا ضحايا استغلال زملائهم لهم بغض النظر عن مناصبهم الوظيفية، مثال: مديريهم.

أما ضغط الاختلالات النفسية لزملاء العمل الثابتة منها والمتغيرة مستوى آخر ومعاناة لا يمكن تفاديها مهما حصل، مثال بسيط: عقدة الرئيس من تفوق مرؤوسيه، خوفا على منصبه ومكانته وأهميته، فيقع الموظف ما بين قصور التدريب وسياج التحجيم، فتوؤد الكثير من الفرص المستحقة له، ويردد الموظف: «ألا يا مطولو صبري»، ولسان حال المدير يقول «ما لا يمكنني - أدبا- ذكره»..

وضغط الابتزاز العاطفي حدث ولا حرج، ما بين تجاهل ونبذ يصبح الموظف في شحذ، يستخدم هذا الأسلوب كل من لم يجد مدخلا للإساءة، فيتجه إلى الاغتيال الإنساني، فإما أن يمتثل الموظف خنوعا وخضوعا، أو سيُرفض جهولا حقيرا.

أخي الموظف.. الحقوق لا تعطى ولا تؤخذ وإنما تُقتَصْ، فإذا لم تبدأ بنفسك في فرض الاحترام ونشر ثقافته لن يكون واقعا.

عزيزي الموظف حتى لا تُنتهك كرامتك باسم العمل، تعلم «متى ترفض».