حتى وإن بدا ما فعله مفتي عام سورية السابق، حسين حسون، الموالي لبشار الأسد، ليس أكثر من تفسير متطرف لسورة «التين» في القرآن الكريم، وتحوير معناها، لاتهام من غادر سورية، مهاجرا أو هاربا، بأنه سيكون «أسفل سافلين»، فإن إلغاء منصب المفتي العام في سورية، الذي جاء عقب إعلان المجلس العلمي الفقهي، التابع لوزارة الأوقاف السورية، بيانا تضمن ردا قاسيا على تفسير «حسون»، له كثير من الأبعاد التي لم يقصد بها إقصاء «حسون» فقط، وهذا كان أمرا متيسرا باستبدال مفتي آخر به، وإنما قصد به ضرب المؤسسة السنية بالكامل عبر تعظيم دور المجلس الفقهي، الذي يضم مشائخ من مذاهب أخرى، في مقدمتهم العلويون الذين سعى الرئيس السوري السابق، حافظ الأسد، منذ وصوله إلى سدة الحكم، مطلع سبعينيات القرن الماضي، إلى اعتبارهم جزءا من الطائفة الشيعية، وهم بعيدون عن ذلك.

شرعنة العلويين

منذ صعوده للسلطة، حاول حافظ الأسد أن يحسم مسألة الاعتراف بالعلويين كجماعة إسلامية شرعية، وهو ما كان يعارضه السنة الذين حاول نجله «بشار» أن يتقرب منهم عبر زواجه من سنية، وسماحه ببناء مساجد سلفية، وإدخال رجال الدين السنة ضمن منظومته السياسية، لكن حكمه مع ذلك كان أشد وأوضح علونة من حكم أبيه.

دأب الأسد «الأب» على جر المجتمع العلوي إلى عملية تشيّع، في محاولة منه لتقريب ذاك المجتمع من التيار الشيعي السائد، كي يوطّد علاقات نظامه الإستراتيجية مع النظام الإيراني في فترة ما بعد الحرب الباردة.

قُم تنشر تعاليمها

ضمن دعم الأسد «الأب» اعتراف الشيعة بأن العلويين جزء منهم، سهّل لإيران مهمة نشر التشيّع في سورية، سواء عبر جمعية «المرتضى»، التي أسسها شقيقه «جميل»، وعمل خلالها على تشييع عائلات علوية فقيرة في ريفي «اللاذقية» و«طرطوس»، وأباح نشاط المستشاريات الثقافية الإيرانية في تغليف «الثقافة» بطابع شيعي مُضلَّل بشعارات «الولي الفقيه» وعماماته، أو عبر نشر المبشرين بالمذهب الشيعي الإمامي الاثتي عشري في طول البلاد وعرضها.

كما ساعد الأسد إيران في أن تُنزع لها ملكية الأوقاف للقبور والمقامات التي ينسبها أئمة الشيعة لآل البيت، بما في ذلك أملاك خاصة لمواطنين سوريين سنة، فأقامت عليها حسينيات وحوزات دينية.

ومنذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، نشطت سفارة الخميني في سورية بتنظيم حفلات باذخة لوجهاء العشائر، ونجحت في تشييع عدد لا بأس به من أبناء «دير الزور»، والقرى الفقيرة القريبة منها مثل «الصغير، والكسرة، والصورة، والموحسن» مقابل راتب شهري، قدره 5000 آلاف ليرة سورية، مع كسوتي الشتاء والصيف، والمونة الموسمية، والمواد الغذائية الأساسية مثل الرز والسكر والزيت والسمن.

وفعلت إيران الشيء نفسه في قرى «الحسكة» و«درعا»، وبعض قرى «حلب» و«الرقة» و«حمص».

الدين والسياسة

لا ينفكّ الدين، عادةً، عن الشرعية في الممارسة السياسية، فالسلطة السياسية تدرك موقع الدين بالنسبة إلى الناس، وكذلك تدرك جماعات المعارضة مركزية الإفتاء في العقل الجمعي لدى العامّة.

من هنا، وحسب المركز الدولي للدراسات الإنسانية (رصانة)، يمكن إدراك أبعاد المرسوم التشريعي الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد، والذي ألغى بمقتضاه منصب «مفتي الجمهورية»، إذ نصَّ على إلغاء المادة رقم «35» من القانون المنُظِّم لعمل وزارة الأوقاف، التي يُسمَّى بموجِبها «المفتي العامّ للجمهورية»، وعزَّز، في الوقت نفسه، صلاحيات المجلس الفقهيّ ضمن وزارة الأوقاف.

وكلَّف المرسوم المجلس بمهامَّ كان المفتي منوطًا بها، وهي «تحديد مواعيد بدايات ونهايات الأشهُر القمرية، والتماس الأهلّة وإثباتها، وإعلان ما يترتب على ذلك من أحكام فقهية متصلة بالعبادات والشعائر الدينية الإسلامية»، بالإضافة إلى «إصدار الفتاوى، ووضع الأُسُس والمعايير والآليات اللازمة لتنظيمها وضبطها».

وبمقتضى المرسوم، أُقيل الشيخ أحمد بدر الدين حسون من منصب الإفتاء، الذي كان يشغله منذ 2004 حتى 15 نوفمبر 2021 (تاريخ صدور المرسوم)، وأُلغي منصب «المفتي» في كل المحافظات السورية.

عبث بالهوية

يشير «رصانة»، في معرض تناوله الأمر، إلى سعي إيران منذ 1979 إلى تغيير الهُوية والنسيج المجتمعي السوري، بحيث يصبح نسيجا شيعيا ولائيا، يَدِين بالولاء لـ«الولي الفقيه»، وازداد هذا السعي بعد الغزو الأمريكي للعراق، إذ ازدادت أهمية سورية، جغرافيا وديموغرافيا، بالنسبة إلى الإيرانيين، فأرادت إيران أن يكون الطريق من طهران إلى بيروت مُعبَّدًا دون معضلات مذهبية أو جغرافية، وتلك أمنية إيرانية قديمة، التفتَ إليها الكاتب محمد حسنين هيكل في كتابه «مدافع آية الله».

أدرك الإيرانيون أن الأمر في العراق أسهل من مثيله في سورية، على الرغم من تحالف النظام البعثي السوري مع إيران منذ 1979، لأن الأغلبية السكانية في العراق شيعية، فيسهل على إيران تقديم نفسها منافحة عن الجماعة الشيعية، وإشعارها بالاستهداف من محيطها الدولي والإقليمي، فتتحصن الجماعة الشيعية خلف إيران، خشية الأفول.

لكن الأغلبية في سورية سُنّية، محكومة بأقلّية علوية، أشدّ غلوّا من التشيع الإيراني، فاجتمعت مصلحة الإيرانيين ومصلحة النظام السوري في نشر التشيع، وضرب الهُوية السورية التاريخية لمصلحة بناء أنسجة مجتمعية جديدة على مستويات مذهبية واقتصادية وسياسية.

ثلاثة معالم

يواصل «رصانة»: «يرصد ميشيل سورا في كتابه «سورية الدولة المتوحشة» ثلاثة معالم مهمة، الأول: سعي العلويون تحت نظام البعث إلى كسر عزلتهم الإقليمية عن طريق «توطيد العلاقات التي تربط الطائفة العلوية تاريخيا مع المذهب الشيعي، مع العلم أن العلاقة بين المذهبين علاقة ضعيفة وهشّة».

الثاني: توافق النظام السوري مع النظام الإيراني في وجوب إقامة محور شيعي في المنطقة، يمتد من لبنان حتى إيران، وهو يرى أن هذا يبقي دول الخليج تحت ضغط بسبب التمدد الشيعي، والتحالف السوري - الإيراني.

الثالث: توظيف الإسلام السنّي عن طريق المؤسسات الرسمية الحكومية في خدمة المشروع الإيراني، فمجلة «نهج الإسلام» الفصلية، التي تصدرها وزارة الأوقاف السورية، تؤكد من عدد إلى آخر ترادف كلمتَي «شيعي - علوي»، في محاولة لصهر الطائفتين في كِيان واحد، لتشكيل قوة مذهبية ضد السنّة، مع أن الخلاف واسع وتاريخي بين الإمامية الاثني عشرية والعلويين».

ويخرج «سورا» بنتيجة مهمة، مفادها أن «العلاقات السورية - الإيرانية هي علاقات إستراتيجية ذات أهداف ومصالح مشتركة».

أفول أهل السنة

تكمل «رصانة»: «على الأرض، ترصد ديبورا آموس في كتابها «أفول أهل السنّة» سياسة تغيير الهُوية السورية عن طريق سياسات التغيير الديموغرافي بالتهجير والإحلال وغيرهما، وكان ذلك بطبيعة الحال قبل الثورة السورية. أما بعدها، فقد زاد التهجير، واتخذ التغيير الديموغرافي منحى مؤسساتيا وممنهجا، حيث عُقد اجتماع للطائفة العلوية في 1980 بـ«القرداحة»، مسقط رأس حافظ الأسد، وتقرر إرسال 200 طالب إلى مدينة «قُم»، لدراسة العلوم الشرعية. ومنذئذ، بدأ إرسال عشرات الطلاب سنويًّا إلى «قُم»، وافتُتحت حوزات علمية في الداخل السوري، وأرسل النظام الإيراني فقهاء ورجال دين في مهام علمية وتبشيرية، وافتُتحت مقرات لميليشيات ولائية عراقية وأفغانية، وباتت العناصر الميليشياتية تصول وتجول في قلب دمشق وحماة وحلب».

ويرصد عبدالرحمن الحاج، في كتابه «البعث الشيعي في سورية»، عدة أحداث مفصلية ذات دلالة في هذا الصدد، حيث سمح النظام السوري بنشاطات تبشيرية لـ«حزب الله» اللبناني في مدينة «حلب»، وليس في «اللاذقية» أو «دمشق»، وسمح بترميم مراقد، وتأسيس حوزات، وإرسال طلاب إلى «قُم».

سيناريوهات واحتمالات

رشح البعض أن إقالة المفتي «حسون» تأتي ترضية للجانب الروسي، حيث يشغله، على حد زعمهم، تحركات «حسون» المتماهية مع الموقف الإيراني مثل مساعدته الإيرانيين في سياسة التغيير الديموغرافي، وعمله شريكا مع الملحق الثقافي الإيراني في «حلب»، آية الله عبدالصاحب الموسوي، في معظم الفعاليات الدينية والاقتصادية، لكن هذا احتمال ضعيف.

بينما يرشح آخرون سيناريو آخر، يقول إن إقصاء «حسون» جاء في سياق الصراع الشخصي على النفوذ والمناصب، والتقرب من «قصر الحكم»، بين «حسون» ووزير الأوقاف، عبدالستار السيد، المقرب من الروس، بخلاف «حسون» المقرب من الإيرانيين.

ويدعم هؤلاء ترشيحهم بما جاء في بيان المجلس العلمي الفقهي، التابع لوزارة الأوقاف، في 11 نوفمبر 2021، منتقدا تفسير الشيخ حسون «سورة التين» دون ذكر اسمه. جاء في البيان «إنّ المجلس العلمي الفقهي إذ يستشعر مسؤوليته تجاه تفسير القرآن الكريم تفسيرا صحيحا، وعدم التلاعب بمعاني القرآن، يؤكد ضرورة التمسك بالثوابت، وعدم الانجرار وراء التفسيرات الشخصية الغريبة، التي لا تسعفها لغة، ولا يقرّها منطق أو برهان، والتي تخرق إجماع الأّمة، وتكون سببًا في تفريق شملها، وتسهم في شق صفّها ووحدة كلمتها».

ولو كان هذا الترشيح صحيحا لما ألغي منصب «المفتي»، ولأكتفي النظام بإقصاء «حسون» من منصبه فقط.

الاحتمال الأرجح والأثبت

عدّ البعض، حسب «رصانة»، أن قرار الأسد يأتي في سياق النفوذ الإيراني المتزايد، والتلاعب بالديموغرافية السورية والإستراتيجية المتبعة في تغيير الهُوية، فتصير الفتوى معبرة عن كل المذاهب، لا عن المذهب السنّي وحده، وهو أمر غير موجود في أي دولة، فحتى إيران نفسها تعلن، دستوريًّا وعمليًّا، هُويتها الشيعية. فبعد أن ساعد النظام الإيرانيين في تهجير السنّة وترحيلهم، واستلاب بيوتهم، ونقل ملكيتها إلى مرتزقة من خارج الدولة، ومنح بعضهم الجنسية السورية، إذا به يسعى إلى إزالة الصفة الدينية للفتوى السورية، ونقل الهُوية السورية السنّية إلى هُوية متعددة الكيانات والمذاهب، في محاولة لإعلاء شأن الطائفة العلوية أولًا، ومركزتها في اللب السوري الحضاري والهُوياتي.

وهذا هو السيناريو الأرجح، حيث إن هذه الترتيبات الجديدة تخدم المصالح الإيرانية بشكل أكبر، فإلغاء أكبر مرجعية سنّية، وإنهاء احتكارها الإفتاء، إلى جانب حصول مَراجع الشيعة على عدد من الممثلين في المجلس العلمي، كل هذا يفوق في واقعه الحجم الحقيقي لنسبة الطائفة الشيعية، مقارنة بباقي الطوائف في سورية، وهو ما يُعَدّ فرصة جديدة لم تكن موجودة في المشهد الديني السابق، ونعني هنا الوجود الرسمي في المؤسسة الدينية.

الاستيلاء على الوقف السني

لعل أخطر ما في مسألة إلغاء منصب «المفتي العام»، وحرمان الطائفة السنية من عمقها الديني الرسمي، أنه يمهد للاستيلاء على الوقف السني، الذي تديره وزارة الأوقاف، وبالتالي فتح الباب أمام الإيرانيين أو الموالين لهم للتحكم في إدارة الأوقاف، من خلال عضويتهم في المجلس العلمي الفقهي.

تشير التقديرات إلى أن نصف مساحة دمشق تقريبا تابعة للأوقاف، وهكذا في بقية المدن السورية، لذلك سيتيح هذا المرسوم لمسؤولي وزارة الأوقاف الذهاب خطوةً أبعد في فسادهم، الذي كان محصورًا سابقًا في عقود تأجير العقارات الوقفية، وتحديد أجور استثمارها فقط، ليصبح مسموحًا لوزارة الأوقاف ببيعها بذريعة قانونية تخالف الغاية الأساسية من العقار الوقفي، وهذا ليس بعيدًا عن سياسة التغيير الديموغرافي، التي تتّبعها السلطة السورية بمشاركة الإيرانيين.

مماثلة مع إيران

إذا أردنا فهم ما يفعله نظام الأسد، فينبغي أن ندرك موقع الفتوى في إيران، فلا يوجد منصب رسمي للمفتي في إيران، ويحق لكل فقيه مجتهد أن يفتي في الشأن العام والشريعة، بيد أن فتواه تلزم مقلديه فقط دون غيرهم.

لكن بالنسبة إلى «الولي الفقيه» (المرشد الأعلى)، فإنّه في فتاواه العادية في أبواب العبادات والمعاملات ينطبق عليه ما ينطبق على غيره من فقهاء مجتهدين، لكنه يزداد خصيصة ليست لغيره، وهي قدرته على رفع فتواه إلى درجة الحكم الولائي / الحكومتي، بوصفه «الولي الفقيه»، والحكم الولائي نافذ ومقدَّم على الحكم الأولي والثانوي.

وعندما تتخلى الدولة السورية عن هُويتها السنية، ممثلةً في الإفتاء، فنحن أمام توغل لـ«الولي الفقيه»، والفقهاء الإيرانيين في الثقافة السورية، لأن الدولة تخلّت عن اختياراتها الفقهية والدينية (النابعة من هُويتها وإرثها الثقافي) لمصلحة مجلس فقهيّ، متعدد الطوائف والمذاهب، مما يتيح للأشخاص تقليد فقهاء خارج الحدود في أمور عدة في فقه العبادات والمعاملات، بل والسياسة الشرعية والاقتصادية.

تشرذم الفتوى

سيؤدي القرار إلى تشرذم الفتوى السورية، وضعف تماسك الدولة الوطنية لمصلحة هُويات فرعية إيرانية أو إخوانية، وهو ما حدث فعلًا بعد قرار الأسد بـ4 أيام فقط، إذ أعلنت أطراف معارضة للنظام السوري في تركيا، ومحسوبة على الإسلام السياسي والإخوان المسلمين (المجلس الإسلامي السوري)، تعيين الشيخ أسامة عبدالكريم الرفاعي مفتيًا للدولة السورية، علمًا أن المجلس الإسلامي السوري يرأسه الشيخ الرفاعي نفسه.

فهناك توظيف وتوظيف مضاد لمنصب «المفتي»، والمستفيد الأكبر من قرار الأسد الأخير هو النظام الإيراني في تعاظم هيمنته على المشهد الثقافي السوري، وإتمام سياسته في التغيير الديموغرافي، وكذلك النظام السوري نفسه في تعزيز شرعيته، وتمتين علاقة طائفته العلوية بالمذهب الشيعي الاثني عشري، ثُم الإخوان المسلمون في تخندقهم واستقطابهم الطائفي المضاد، والخاسر الأكبر هو الدولة الوطنية السورية، وهُويتها، وإرثها الحضاري والثقافي.

خلخلة ديموغرافية

يأتي قرار الأسد بإلغاء منصب «المفتي»، وتضخيم دور المجلس الفقهي، استكمالًا للسياسة الإيرانية - السورية في خلخلة الديموغرافية السورية، وتغيير الهُوية السنّية للبلاد.

ويُتوقَّع أن يؤثر هذا القرار في الهُوية السورية على المدى البعيد بلا ريب، فالإيرانيون معنيون بالمذهب الشيعي بغية خلق بؤر موالية لـ«الولي الفقيه»، فقهيًّا وسياسيًّا، ويرون ذلك جزءًا من معركة كبرى، بعضها متعلق بمكاسب يجب أن يحصلوا عليها جراء ما دفعوه في الحرب السورية الدائرة منذ 2011 حتى اليوم، وبعضها متعلق بتصور تاريخي، وذاكرة مذهبية مؤججة بحروب الماضي، وفتنه وثوراته، إذ يرى الإيرانيون أهمية الوصول إلى قلب بغداد، عاصمة العباسيين، وقلب دمشق، عاصمة الأمويين.

سيناريوهات إلغاء منصب «المفتي»:

1ـ ترضية للجانب الروسي، لاعتراضهم على تحركات «حسون» المتماهية مع الموقف الإيراني

2ـ إقصاء «حسون» لصراعه الشخصي على النفوذ والمناصب مع وزير الأوقاف، عبدالستار السيد

3ـ القرار جاء في إطار سياق النفوذ الإيراني المتزايد، والتلاعب بالديموغرافية السورية، وإستراتيجية تغيير الهُوية

نتائج إلغاء «الأسد» منصب «المفتي» في سورية:

ـ تحويل الفتوى لتعبر عن كل المذاهب، لا عن المذهب السنّي وحده

ـ محاولة لإزالة الصفة الدينية للفتوى السورية، ونقل الهُوية السورية السنّية إلى هُوية متعددة الكيانات والمذاهب

ـ محاولة لإعلاء شأن الطائفة العلوية أولًا، ومركزتها في اللب السوري الحضاري والهُوياتي

ـ إلغاء أكبر مرجعية سنّية، وإنهاء احتكارها الإفتاء، مع حصول مَراجع الشيعة على ممثلين في المجلس العلمي

ـ حرمان الطائفة السنية من عمقها الديني الرسمي

ـ يمهد للاستيلاء على الوقف السني، الذي تديره وزارة الأوقاف

ـ يفتح الأبواب أمام الإيرانيين والموالين لها للتحكم في إدارة الأوقاف

ـ يساعد في التغيير الديموغرافي، الذي تتّبعه السلطة السورية بمشاركة الإيرانيين

ـ يعزز توغل «الولي الفقيه» والفقهاء الإيرانيين في الثقافة السورية

ـ تشرذم الفتوى السورية، وضعف تماسك الدولة الوطنية لمصلحة هُويات فرعية إيرانية أو إخوانية

محاولات علوية لاستغلال الدين:

ـ سعى العلويون إلى كشر عزلتهم الإقليمية عن طريق توطيد العلاقات التاريخية مع المذهب الشيعي

ـ توافق النظامين السوري والإيراني على إقامة محور شيعي في المنطقة، من لبنان حتى إيران

ـ توظيف الإسلام السنّي عن طريق المؤسسات الرسمية الحكومية في خدمة المشروع الإيراني