ملامح النجاح والتفوق تتجلى من الوهلة الأولى للمشهد العام، فيقال هذا قريب من التفوق، وذاك يسير جنبًا إلى جنب مع المكتسبات، تلك الحقيقة جسدها فريق الاتحاد خلال مسيرته في منافسات دوري الكبار الجاري. فالانتصارات عنوانه، وبات العميد والمكاسب صنوان لا يفترقان، واللافت أن النمور يقلبون المعادلة عندما يخسرون في البداية ويحولونها لانتصار باهر، وهذا تأكيد على أن روحهم في هذا الموسم مختلفة، فهناك إصرار للعودة لقمة الدوري التي غابوا عنها ردحاً من الزمن، وعاد للقمة من الباب الواسع بقدر ما كتبه نجومه السابقون، نور وجميل والبصاص والخليوي -رحمة الله عليه- والبقية التي لا يتسع المجال لذكرهم، والأكيد أن اتحاد اليوم مختلف، ويسير بثقة نحو الأمجاد. ولاشك أن أصحاب القرار نجحوا في اختيار اللاعب الأجنبي الذي يخدم العطاء بدليل أن كل عنصر يعطي بسخاء بداية من الحارس قروهي، مروراً بالمدافع حجازي وكريم وكورنادو وروما، حقاً خلطة متكاملة يعززها عناصر محلية على مستوى عال ومن خلفهم مدرب متمكن يعرف متى يتدخل وتغييراته ايجابية، وفي الاتجاه الآخر ظهرت الصحوة الشبابية، وعاد ليث كما عهدناه يفترس، وهدفه الوقوف بالمقدمة. ولا يمكن أن نغفل الدور الكبير الذي وسمه المدرب الوطني عبداللطيف الحسيني في الفرقه الشبابية، بقدر ما رتب الأوراق، عندما كان ضمن الجهاز الفني بالهلال في الموسم الماضي مع البرتغالي (مواريس) بعد إقالة طيب الذكر رازفان الذي هوى معه الفريق لمؤشرات متدنية، وأحسنت الإدارة صنعاً في تنحيته، وكان نتاج القرار تحقيق بطولة الدوري التي كادت تذهب لاتجاه آخر. ولعل المستوى المتدني الذي رسمه رازفان يعيد ملامحه المدرب الحالي جاردايم، الذي لم يقدم الصورة المطلوبه من بداية الخطوة الأولى أمام الطائي حتى والفريق يحقق البطولة الآسيوية لم يكن هلالاً مقنعاً، وتوالت الانحدارت، وسجل الفريق أسوأ حصيلة من الناحية الفنية والنقطية، وبات مهدد بمستقبل موحش إذا استمر المنوال الذي يسير عليه، فربما يكون خارج المتأهلين آسيوياً، وقد يصل الأمر لدخوله في نفق صراع المؤخرة، أما المنافسة على بطولة الدوري فهي ضرب من المستحيل في ظل تبعثر أوراق المدرب وسط الميدان، فضلاً عن تغييراته غير الموفقة. بمعنى لا يدافع بشكل صحيح ولا يهاجم أيضا، ومن السهل تقليم أظفار الفريق بالتكتل الدفاعي، وهو ما تلعب فيه المنافسون في الوقت الحالي، وتحرج هلال جارديم الذي لا يملك الحلول، والمضحك أن تبريره بعد تبعثر النقاط أن الفرق الآسيوي تفتح الملعب، وفي الدوري المحلي تغلق المنافذ، وهذا يؤكد إفلاسه. وإذا كان هناك حسنة تذكر لهذا المدرب الزج بالوجوه الواعدة، لكن يتعين على الأسماء الشابة توخي الحذر وعدم اللعب بالنار، بقدر ما فعله مصعب الجوير الذي ارتكب حماقة في لقاء الفتح عندما دهس مفصل لاعب الفتح غير الموجود في موقع خطر، وساهم في خسارة فريقه، وما حدث من الجوير كان يسبقه البريك في شد قميص الخصم في مباريات سابقة، والكوري كرر هذا المشهد ذات مرة وبقية المدافعين.. وهنا يفترض تدخل إدارة الكرة بالتوجيه ومطالبة اللاعبين بتوخي الحذر في منطقة الصندوق التي تراقب بكاميرات دقيقة، وحتى لا يخسر الفريق بسبب الرعونة.