أيام قليلة.. ونودع عام 2021 بكل ما مر به من أحداث وظروف تتأرجح بين الشدة واليسر، الهم والفرج، والحزن والسعادة، سنودعه بكل ما فيه، لنستقبل عاما جديدا بما يليق به من تفاؤل، وبما سيحمله لنا -بأمر الله- من فرح وأمل متجدد، وبرغبة صادقه بالسعي نحو مستقبل مزدهر وواعد لتحقيق الخير والرفاهية والازدهار والإنجازات التي ما زالت مخبأة في جيوب التمني وحقائب الأحلام؛ لذلك فما أروع أن نحدد أهدافنا ونحن نستقبل 2022، ونصنفها لتكون أهدافا شخصية خاصة بنا كأفراد، من خلالها ننتقل إلى أهداف تصب في محيط الجمعات الصغيرة حولنا، والتي تصل بنا إلى أهداف مجتمعية كبرى تخدم التطلعات الوطنية؛ ليعود جريان خيراتها يصب في مصلحتنا كوطن ومواطنين.

كأفراد.. ومع ذوبان سنه 2021 وانصهارها مع ما قبلها من سنوات في بوتقة الزمن الماضي، لنشيع أحزاننا وإخفاقاتنا وعثراتنا، وندفنها في مقابر التجاهل لنستقبل 2022 بحقائب خفيفة الانكسار، فارغة من الإحباط، ثقيلة بالأمل، مليئة بنشاط مفرط يشحن إردتنا لتمضي دون توقف نحو بلوغ المرام وتحقيق مزيدا من جودة حياة خاصة لن تستقيم حياتنا إلا بها بعد بركات الله، حيث إن تخفف الإنسان من أعباء ضغوط ثابتة لا يستطيع تغيرها إلا بالتعايش معها دون أن يجعلها تسمم سعادته أو دافعيته للعمل والنجاح والانطلاق نحو الحياة..

يعتبر قوة وتصالح مع الذات والمحيط، وهذا يجعله قادرا على توسيع دائرة الأهداف التي يستطيع أن يحسن من خلالها جودة حياته برسم غايات تحسن له ظروفه المحيطة، والتي لا يمكن أن يحققها ما لم يفهم المحيط الذي يعيش به ويعرف كيف يتعامل مع ظروفه وجماعاته الصغيرة، سواء على صعيد الأسرة والعمل والأصدقاء أو غيرهم ممن يجب أن تولد من خلال تعاملنا معهم أهداف تضعنا وسط دائرة مسؤولية جماعية لإنجازها، ومن خلال هذا التفاعل والتعاون والتنافس الإيجابي بين الجماعات الصغيرة، تتكون أهداف أكبر تخدم في المقام الأول المجتمع الأكبر المتمثل في الوطن، بكل ما يغذي شرايين نمائه سياسيا واقتصاديا واجتماعيا مما يعود ويصب في مصلحة الفرد والجماعة والمجتمع.


قبل أن نودع 2021، ونستقبل 2022 أحب كمواطنة سعودية أن أشكر الله على إيجابيات وإنجازات وطنية تحققت في هذا العام الذي يجمع ما بقي له من أيام ليمضي إلى مكانه المخصص داخل أرشيف الزمن كتاريخ، ولكن بإنجازات وطنية حية، زهى بها عام منصرم، ويفخر بها عام جديد، فعطر إنجازات بلادي تجاوزها لينشر شذاه المنطقة والعالم بأسره، مما يؤكد نجاح هذا الوطن بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظهما الله، ولعل صدور الميزانية العامة للعام المالي 2022 بأرقامها التي فاقت التوقعات يعتبر أكبر شهادة نجاح ضمن رؤية المستقبل نحو اقتصاد مزدهر -بإذن الله، وهو ما يعزز الثقة والأمن بنهج المملكة السديد في مجابهة الصعوبات والتحديات كما يعد دليلاً واضحًا على نجاح مسار الإصلاح الاقتصادي الذي اتبعته المملكة ‏على ‏مدار السنوات الخمس الماضية، لتشكل بذلك أُنموذجا متكاملا محكما في قيادة الاستقرار والأمن والنمو ‏الاقتصادي، ‏فضلاً عن الترجمة الحية لنتاج مسيرة الحراك التنموي الشامل،‏ لما يخدم الوطن والنمو الاقتصادي ‏والمجتمعي..

ها هي المملكة تودع عام 2021، وتستقبل 2022 في وقت تجني فيه ثمار حضورها الإقليمي ‏والعالمي سياسياً ‏واقتصادياً، حيث أصبح لها وجودا أعمق في المحافل الدولية وفي صناعة القرار العالمي، ‏كما واصلت نهجها في تطوير ‏العلاقات مع الدول كافة؛ وذلك من خلال تعميق أواصر الصداقة عبر ‏توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع العديد من ‏دول العالم.

إضافة للزيارات المتبادلة، والتي كان ‏آخرها الجولة الخليجية التي قام بها سمو ولي العهد محمد بن سلمان، بناءً على توجيه ‏خادم الحرمين الشريفين الملك ‏سلمان بن عبدالعزيز، وتأتي المصالحة الخليجية التي تكللت في قمة العلا، واجتماع قادة ‏وزعماء دول مجلس التعاون الخليجي، والنجاح في طي صفحة الخلافات كأكثر المحطات المضيئة في تاريخ ‏الخليج العربي، إذ أثبتت المملكة أنها الدولة الأكثر قدرة على لم شمل دول المنطقة وتوحيدها على قاعدة قوتنا في وحدتنا.

ها هي المملكة تودع عام 2021 بعدما أطلقت خلاله وبصفتها منتجًا عالميًا رائدًا للنفط اثنتين من ‏أهم المبادرات ‏البيئية، سواء محليًّا أو عالميًّا وهما مبادرتَا السعودية الخضراء والشرق الأوسط ‏الأخضر، اللتان أذهلت بهما ‏الجميع، حيث تنبعان من عقلية فريدة ذات أبعاد إستراتيجية ‏تعي ما تقول وما تفكر به وما تطمح في الوصول إليه من تصور شامل وعالمي يثمر عن الحفاظ على البيئة والمناخ من أي تلوث قد يفسد على البشرية ‏عنصر الأمان في العيش ‏المستقر على كوكب الأرض.

تودع السعودية 2021 بتقدم ستة مراكز في تقرير السعادة العالمي لتكون الأولى عربيا والـ21 عالميا، بالإضافة إلى تقدمها للعام الثاني على التوالي فيما يختص بالمرأة من أنظمة ولوائح وتشريعات ومجالات المساواة بين الجنسين في التوظيف وفقا لاحتياجات سوق العمل، كذلك جاءت المملكة في المركز الأول في المؤشر العالمي للأمن السيبراني على مستوى الوطن العربي ودول الشرق الأوسط وقارة آسيا، وأيضا تودع السعودية 2021 بتعزيز حضورها الرياضي إقليميا ودوليا.

هذه الإنجازات الوطنية حققتها المملكة رغم تحديات ظروف الجائحة الصعبة، والتي تعتبر معركة عالمية قاسية تجاوزتها بلادنا بخطى ثابتة حافظت فيها على قوة صحية واقتصادية جعلتها من الدول المشهود لها عالميا نجاحها في مواجهة أقوى تحديات العصر.

أخيرا وليس أخرا.. نسأل الله أن يكون عامنا الجديد مليء بالخير والفرح.. وكل عام ونحن كوطن وقيادة وشعب.. وللبشرية جمعاء بخير وسلام.