حضر ذلك المسؤول، ومع مباشرة أعماله في منصبه الجديد وجد الكثير من الأمور التي قد تحتاج إلى تجديد، ومع خطة التغيير التي نهجها وجد الكثير من المقاومة، والمقاومة أمر طبيعي في بيئة العمل، وقد ترتب على تلك المقاومة أن يبدأ البعض في نبش ماضيه، والبحث عن زلاته أو أخطائه.

ومع البحث، وجدوا أنه قبل سنوات كان ذلك المسؤول يكتب في وسائل التواصل، في ظروف زمانية ومكانية مختلفة، عن الوضع الراهن، ولكن لأنه لا يوجد في ثقافتنا ما يمنع من إسقاط الماضي على الحاضر، ولأننا لا ندقق كثيرا في الأخبار التي تصلنا، فقد تم إعفاء المسؤول، والإبقاء على غير المسؤولين في مواقعهم ومناصبهم.

لا شك أن سمعة المدير الجديد تتشكل استنادا إلى سلوكه وسمعته في مناصبه السابقة، شئنا ذلك أم أبينا. وعند مباشرة المدير الجديد أعمال منصبه، يبدأ الموظفون الذين قد يتأثرون بقرار التعيين في البحث عن أي معلومات تفيدهم، فيتواصلون مع الموظفين السابقين الذين كانوا يعملون تحت إدارة ذلك المدير، ثم يبدأون مرحلة البحث في ملفه الشخصي من خلال وسائل التواصل، وكل هذا هو ردة فعل طبيعية تماما تجاه الغموض والتغيير والمخاطر التي قد يرى الموظفون أنها تهددهم.

وللأسف، فإن تلك المعلومات التي يحصلون عليها، والتي قد تكون صحيحة أو خاطئة، ستسهم بشكل كبير في نجاح عملية الإطاحة بالمدير الجديد. لهذا من الأفضل لكل مسؤول أن يتجنب خلق المفاهيم الخاطئة عن إدارته وقيادته، لأنها ستظل مرتبطة بسمعته في كل منصب يتم تكليفه به لاحقا. كذلك على المدير الجديد أن يتبع منهجا استباقيا، تكون أهم خطواته التواصل الفعال مع الموظفين، حتى لا تتأكد آراؤهم بناء على ما سمعوه وقرأوه.

ومن خطوات نجاح المدير الجديد أيضا أن يضع نفسه مكان الآخرين، فيراجع كل ما كتب عنه، ويراجع ما نشره في وسائل التواصل، ومن ثم يُصحح الأمور التي قد تؤدي إلى سوء فهم أو تفسير خاطئ.

كذلك على المدير الجديد أن يحدد العوائق التي تمنع النجاح، وذلك من خلال التواصل مع الموظفين، ومعرفة أهدافهم وآمالهم ومخاوفهم بسبب تعيينه، ومن ثم العمل على إزالة تلك المخاوف تدريجيا، وتشكيل فرق العمل، ووضع أهداف النجاح، ومشاركتها مع جميع الموظفين.

كذلك، فإن على المدير الجديد أن يبدأ في اتخاذ الإجراءات العملية، والمبنية على الرؤى الواضحة، وأن يسعى جاهدا إلى أن يسمع من الذين حوله مقولة «إنه مدير يتحمل المسؤولية وعملي جدا».

إن سمعة المدير الجديد تتشكل في بداياته من خلال قدرته على اتخاذ القرارات في الأمور الشائكة والصعبة، وتجنب الأضرار والإخفاقات.

وإن كان هناك شيء ما يشكل حرجا للمدير الجديد بسبب ماضيه، ويجعله في موقف ضعف، فعليه أن يتذكر أن أسلوبه القيادي الجديد قد يعزز تلك النظرة عن الأخطاء السابقة أو يغيرها تغييرا جذريا إلى الأحسن.

ولهذا، فإن أقوال وأفعال المدير الجديد هي من ستشكل الانطباعات، وإصدار الأحكام من قِبل الموظفين.