تنبأ الإنسان بأمر فيروس يُدعى «ووهان» عبر رواية نشرت قبل الجائحة بأربعين عاماً، وفي 2011 عُرض فيلمٌ مشابهٌ يحكي عن فيروس أتت به سيدة عائدة من الصين، حملته إلى ابنها، فمات الاثنان، ومنهما انتقلت العدوى لتعم العالم، مخلفة ضحايا أينما حلت. بعد دراسة الفيروس تبين أنه عبارة عن مزيج من المواد الوراثية من فيروسات الخنازير والخفافيش، وستخدم فيروساً مضعفا لصنع لقاح مضاد، وعندها قلت الوفيات، هو فيلم خيال علمي، وإذا كنّا أكثر واقعية اعتبرناه فيلما وثائقيا لما يحدث الآن، لكنه أقل وطأة. لا أؤمن كثيراً بنظرية المؤامرة لأنني أعرف أن كل شيء على وجه الأرض من الممكن أن يحدث، توقعناه أو لم نتوقعه فمن الجهل أن نستبعد حدوث ما لا نعرفه لمجرد أننا لا نعرفه.

وبعد هذه العشرة مع الفيروس، ماذا عرفنا عنه وماذا نتوقع منه! بدأ كحكاية بعيدة عنّا، نسمع عنها في الأخبار، لم يساورنا الشك بأنها ستصبح حكايتنا، حتى دخلت من الحدود فأغلقناها، وتكاثرت بيننا، قضت على من أراد الله له ذلك، وتعافى من تعافى، ولكن حتى الشفاء منه لا يعني دائماً اختفاء الأعراض، حيث يبقى شيء منه في ذاكرة الجسد، يعاوده متى شاء، فكانت هناك أعراض ما بعد كورونا من إرهاق الجسد وفقدان بعض الحواس، وعانى آخرون من ضيق الصدر لوقت ليس بقصير، وكان عليه في كل الأحوال أن يمضي في الحياة كما قبل الإصابة، فالدليل يقول متعاف: وما هي إلّا أعراض بسيطة تتحسن مع الوقت، ولكن لا أحد يستطيع التكهن بالوقت. بداية احترنا في المسافة الآمنة للسلامة من العدوى، أجمع العلماء على أنّ المترين ستبقيانك في أمان، وأن الكمامة تحميك وتحمي منك، وأُختلف في نوعها وعدد طبقاتها، واليدان وسيلة لنقل العدوى لذلك تعقيمهما فرض عين، وكما في الفيلم وفي الرواية وكما يقول المنطق، ظهر اللقاح سلاحا بشريا من أجل البقاء، فأبى الفيروس إلا أن يبقى، تحور وتبدل، ولكن بصورة أقل شراسة، وحسب ما يتداوله العلماء فإنّ الإصابة بالفيروس لا تمنع الإصابة به مرة أخرى، وأنّ المناعة المكتسبة من الإصابة أو اللقاح لا يُعرف مدى استمرارها، ولكن على كل حال ستكون المقاومة أفضل. عدم ظهور الأعراض عند البعض تجعل الوباء أكثر قابلية للانتشار، فيكون ذلك نعمة على المصاب ونقمة على من حوله، وقال قائل: إن المتحور أوميكرون والذي استخف به البعض، هو أكثر بقاء على الجلد والأسطح البلاستيكية، والأسرع انتشاراً، لذلك لا نستطيع التكهن بقرب نهاية الوباء. وفي رواية أخرى قيل إن أوميكرون هو النسخة الأضعف وربما سيكون كإنفلونزا موسمية وعلينا التعايش معها، وقال الأقل تفاؤلا، إنّ هذا ربما يمهد لطفرات فيروسية أخرى، وأن نهاية الجائحة ما زالت بعيدة. الدرس الذي تعلمته من السيرة آنفة الذكر أن علينا ألا ننتظر انتهاء الجائحة، بل علينا أن نمضي قدماً في الحياة، وأن نتعايش مع كل ما يستجد، فما زال في السيرة أقوال أخرى.