أصبح الإبهار هو السمة البارزة لكثير من الفعاليات في السعودية. وهذه نتيجة لجهود واضحة في كفاءة التنظيم والقدرة على احتضان أكبر الفعاليات وأضخمها على نطاقات عدة، من محلية لإقليمية إلى دولية. إضافة إلى أن تلك العدوى الإيجابية والمتمثلة في النجاح شملت القطاعات كافة، ولله الحمد.

ذلك النجاح خلفه كثير من القصص التي نعرف بعضها ونجهل كثيرا منها. فالمشهد الختامي مع صخب الأضواء وإشادة الجميع بالجهود المبذولة ونشوة الفرح بالمنجز هو ترجمة لساعات طويلة من الجهد المضني لرسم تلك الصورة على أكمل وجه وإظهاره بطريقة تليق بالتطلعات.

فإن كان للمجال الصحي جيش أبيض يقصد به الأطباء والممرضون، فإن المنظمين للفعاليات تصح تسميتهم «الجيش اللوجستي الذهبي» الذي يتحمل المتاعب وساعات الانتظار والضغط النفسي والسهر ومواجهة الجمهور، حتى يقدم الفعالية ككرنفال يليق بالقائمين عليه والحضور.

تجدهم ولساعات طويلة في الأجواء الباردة وحتى الحارة ينظمون حشود السيارات في مواقف مقر الحدث، إن منع أحدهم من الدخول تطبيقا للنظام يعتقدون أنه قرار شخصي ولديه صلاحيات التسهيل لكنه يرفض استخدامها، فتطالهم الاتهامات من عدة زوايا.

تجول في إحدى قاعات الفعاليات قبل بدايتها وخلف كواليسها، ستشعر كأنك في غرفة عمليات. فالكل منهمك ويشحذ همة التركيز. الجميع يعمل على أكثر من صعيد، الإعياء يرتسم على وجوههم، يراقبون وينتظرون بقلق كبير، ويضعون سيناريوهات محتملة الوقوع، ويضعون الحلول والخطط لها.

التغيير في اللحظات الأخيرة، والعمل على المحك والظروف المصاحبة بالحدث، ثم هاجس التواصل مع ضيوف المناسبة. وخشية وقوع ما يعيق أو يزعج حضورهم، جميعها كوابيس حاضرة في ذهن جنود التنظيم.

قدر تلك الفئة أن لغة «الأنا» غير حاضرة. فلا يمكن أن ينسب نجاح حدث لشخص بعينه لأن ذلك لا يستقيم في مجال العلاقات العامة. فجميع تلك الخلية من المنظمين له دوره الذي لو قصر به لاختلت المنظومة بأكملها والدلائل والشواهد على ذلك كثيرة، فالنجاح والفشل للجميع. المرهق لأولئك العظماء، أن جميع متاعبهم وظروفهم الحياتية وشؤونهم الخاصة يعزلها تماما عن العمل. فالجمهور ليس له أي علاقة بظروفك ولن يتفهمها وعملية التعامل مع جموع الجماهير ليست بالعملية السهلة. فالأشخاص يختلفون في طرقهم وفي أساليبهم والتعامل معهم. وأن يا عزيزي المنظم يجب أن تضبط إيقاعك على وتيرة واحدة للجميع مغلفة بكل حب للجميع محافظا على ابتسامتك. متناسيا كل ما يخصك.

الطامة الكبرى أن يكون كل ما سبق من تضحيات ووقوف لفترات طويلة وتحمل أمزجة الناس المتقلبة بلا مقابل تحت مبدأ تشوه كثيرا وهو «تطوع» أو حتى مقابل ثمن لا يستحق ذكره.

المنظمون في كل مكان في كل الفعاليات والمناسبات، هم أساس النجاح والوقود الحقيقي الذي نفخر به من شبابنا وشاباتنا. أكرمونا بوقتهم وجهدهم وابتساماتهم وأريحيتهم فدعونا نكرمهم إن لم يكن ماديا فعلى الأقل معنويا.