وقفت صباح اليوم على شاطئ «أسبورتنج» أسرح الطرف في البحر العظيم الذي يمتد كالأمل، ويهدر كأنه عزيمة المكافح، لا يني عن العمل، ولا يصيبه الكلال أو الملل.

إنه الحياة التي لا تحفل بالحياة والأحياء، إنه الحياة التي لا يضنيها الشتاء ولا يؤثر فيها الخريف، ولا تهتز لجمال الربيع، ولا تشقيها حرارة الصيف.

ورددت إليَّ طرفي، ثم نظرت للشاطئ المهجور الذي كان حافلاً في الصيف برواده من جميع الأعمار أين المظلات الأنيقة الجميلة التي كانت تظلل أديمه الناعم الجميل؟ أين الشباب المتوثب الطامح بالحياة، وهو يلعب بالكرات، ويغشى الماء يتحدى الماء؟ أين الأطفال - كالأزهار - وهم يلعبون بجرادلهم يملؤونها بالتراب، ويبنون على الرمال بيوتاً من الرمال؟


إنه البحر العظيم لا يحفل بكل تلك الحياة التي كانت تموج على هذا الشاطئ؛ زرقة قاتمة تتحول بين حين وآخر إلى زرقة صافية، وخضرة زاهية.. معركة دائمة غبارها هذا الزبد الأبيض.

وفجأة وجدت نفسي أخاطب الشاطئ المهجور: غداً أيها الشاطئ - ستموج بالحيوية والجمال، والبهجة والحبور، غداً سيجئ الصيف، وتصبح لوحة حية أنت أديمها وإطارها. أما رسمها ورسامها فواحد هو ذلك الحشد من الأحياء غداً غداً.

وطغت أمواج البحر على نجواي للشاطئ المهجور، وتعالت موجة بيضاء خلتها لسان البحر العظيم يمده لي ساخراً مني، ومن نجواي ومن الحياة والأحياء أجمعين.

أفكار طارئة :

* قل للمرأة: أنت جميلة، وستجد أن الشيطان يعيد ذلك على مسمعيها عشرات المرات.

(مثل إسباني).

* قيل لإعرابي: لماذا لم تتزوج؟

فأجاب:

- لو استطعت لطلقت نفسي..!

* أن يسير المرء بجوار الأسد خير له من أن يسير بجوار امرأة (من أقوال قديمة).

1957*

* ناقد وكاتب سعودي «1920 - 2011»