الظاهرة الأخرى الأكثر إزعاجًا هي انتشار ثقافة تأخير شراء مستلزمات رمضان والعيد إلى الأيام الأخيرة أو ربما اللحظات الأخيرة، حيث تكتظ الأسواق والشوارعk وتتضاعف مشكلة الزحام المروري الذي يرفع نسبة وقوع الحوادث.
هذه المشكلة نقع فيها سنويًّا، رغم إدراكنا جميعًا أن الجشع يدفع كثيرًا من التجار لرفع الأسعار خلال تلك الفترة، وهو ما يكلف الأسر مبالغ كبيرة ويدفع البعض للاستدانة لتغطية فرق الأسعار، مما ينعكس سلبا على ميزانيتها خلال بقية العام، لا سيما أن الواحد منا ما إن يفيق من مصاريف الشهر الكريم حتى يجد نفسه مطالبا بتوفير مستلزمات العيد، ومن بعده الإجازة السنوية ثم عيد الأضحى المبارك الذي لا يفصله عن عيد الفطر سوى فترة وجيزة.
وجه الغرابة يكمن في أننا جميعًا ندرك خطأ ما نقع فيه، لكنا بصورة تلقائية نكرر ذات الخطأ مرات متعددة خلال العام الواحد، وكأننا لا نتعلم من أخطائنا أو نتمسك بإرهاق أنفسنا، فأسواق الملبوسات تشهد ركودا ملحوظًا ينعكس على الأسعار في الأشهر التي تسبق رمضان، وتعاني من قلة المرتادين وتدني المبيعات، لكن الحال يتبدل إلى النقيض تمامًا مع انتصاف الشهر الكريم، لدرجة أن تلك المحلات تظل مفتوحة أغلب ساعات اليوم لمقابلة الطلب المتزايد من المرتادين.
الحل لهذه المشكلة يكمن في رفع مستوى الوعي التسويقي، وضرورة ترشيد النفقات خلال هذه الأيام، والتحذير من عواقب الإسراف الذي يصاحب شهر الطاعات.
كذلك تكثيف الاهتمام بالتسويق الإلكتروني الذي يمكن أن يكون حلا لمشكلة الازدحام والتكدس في الطرقات، وإلزام المحلات الكبرى بتفعيل خدمة توصيل المشتريات للمتسوقين، وهو ما يمكن أن يكون مدخلًا لضمان عدم رفع الأسعار.
كما يلزم الأجهزة الرقابية المتخصصة أن تكثف جولاتها وحملاتها لمنع أصحاب النفوس الضعيفة من استغلال حاجات الناس ورفع الأسعار ومضاعفتها بصورة غير مبررة، ومراقبة التخفيضات الوهمية التي تجذب البسطاء وتوقعهم في حبالها.
وأهمس في آذان إخواني وأخواتي بأن رمضان هو موسم للخير والطاعات وليس مناسبة للأكل وملء البطون، بل إن الله جعله فرصة لنا كي نتذكر من خلال الجوع والعطش إخواننا من الفقراء والمحتاجين الذين لا يجدون في بقية العام ما يسد رمقهم ويكفي حاجتهم، ومن ثم التفاعل معهم ومساعدتهم بالصدقات والزكوات.
لذلك فإن ما نشهده من تبذير وإسراف وحشد لأصناف الطعام على الموائد عند الإفطار، ومن ثم التخلص منها ورمي معظمها آخر اليوم هو نوع من التبذير المذموم الذي يهدد بزوال ما نشهده بحمد الله من نعمة في هذا البلد الكريم.