جميل.... جميل.... جميل.... ولكن الذي ليس جميلا أن نجد عجينة طرية كانت قابلة للتشكل والتكيف حسب البيئة المحيطة بها، وكان بالإمكان أن تتشكل على مئات بل آلاف الأشكال، ولكن قام البعض من حولها بصنع قالبين فقط هما المربع والمثلث على سبيل المثال، وتلزم تلك العجينة أن تحدد لهم إنها إما مربعا أو مثلثا فقط.
قد يكون هذا الكلام فلسفيا أو فلنقل «فزلكيا»، ولكن هل لاحظنا أن من يقابلنا للمرة الأولى يهتم كثيرا كيف يضعنا حسب تصنيفاته ومجلداته خلال الدقائق الأولى من اللقاء، وللتوضيح فمثلا إن كنت من منطقة بها نسبة كبيرة من البادية، ولكنني مولود في فنلندا مثلا ولي منها ثقافة وأسلوب حياة، وجالست أحدهم فيحاول أن يستخرج من تصرفاتي ما يثبت له أنني بدوي، وقد يتجاهل %99 من تصرفاتي وينتبه لـ%1 التي وافقت معاييره والتي بناء عليها حكم علي أنني بدوي، ويفخر كل سعودي بكونه بدويا أو على الأقل ينظر له كذلك، وعلى هذا المثال قس أنه يريد تصنيفي إما شيعيا أو سنيا ولو صنفني شيعيا فما هي الطائفة الشيعية التي أتبع لها، وإن صنفني سنيا فما توجهاتي الفكرية اللاحقة، هل أنا متشدد صحوي أم أنني سني تغريبي أقبل أن أبارك للمسيحي بزواجه مثلا، يكره أن أقول عن نفسي مسلم وكفى، وإن تكلم عن أصلي فيكره أن أقول سعودي وكفى، فليس في عقله قالب لمسلم أو سعودي وكفى، لأن في عقله قالبين أو ثلاثة، ولا بد أن أتشكل «بالعافية» على إحداها، ونسي أن الله خلقنا أشكالا وألوانا، وتجد الطائفين بالكعبة المشرفة يصفون حكمة الله في تعددية خلقه ولو شاء لجعلهم واحدا، بل وسع مدارك عقلك وتقبل التعددية واعلم أن قوالبك هي القاصرة، فلا تشترط عليه أن يتشكل عليها وكأن لسان حالك يقول له «إما أن تكون مربعا أو مثلثا».