وضعت وزارة الصحة -منذ سنوات عديدة- قانونًا يمنع التعدي على الممارس الصحي، يتضمن عقوبات، وأبرزت المنشآت الصحية القرار في محطات استقبال المرضى، للتنبيه والتذكير، فليس كل تأخير يعني تقصيرًا أو إهمالًا، وخدمة الحالة الحرجة أولًا. الغريب في الأمر، أن معظم المشادات مع الطاقم الطبي، يثيرها أصحاب الحالات البسيطة، التي لا تستدعي تدخلًا سريعًا، أو أحد مرافقيهم.
التعامل مع الناس بكل طبقاتها ليس بالسهل، فكيف إذا كنت معنيًا بالحفاظ على صحتهم، بالطبع ستتضاءل كل الصعوبات أمام المهمة الأعظم ولكن! هل يعلم مراجع أقسام الطوارئ في المستشفيات، أن من يقدم له الخدمة، هو في خدمة آخرين أيضًا في الوقت ذاته؟، لا يوجد طبيب ولا ممرض لكل مريض، ولكن هناك وقت لكل حالة، حسب الأولوية والاحتياج، هل يدرك المراجع أن هناك آلية لكل إجراء، كيف تفرز الحالات، وكل إجراء يستدعي إثباتًا، من خلال تسجيله بالنظام الإلكتروني، بحيث يرجع إليه في أي وقت، تسجيل معلومات المريض وعلاماته الحيوية وطلب التحاليل وصرف العلاج، وأحيانًا الانتظار حتى يفرغ سرير، وإن لم يتوفر تخاطب مستشفيات أخرى، وإن اقتضى الأمر توفير الخدمة في مستشفى خاص.
الأمر ليس مريضًا يدخل عيادة، يتلقى علاجًا ويخرج في دقائق، بل أكبر من ذلك. عند دخول المستشفى -الطوارئ بالذات- علينا التحلي بالصبر، أن نستوعب متى تحتاج الحالة زيارة قسم الطوارئ ومتى تكفي زيارة طبيب الأسرة في مركز الرعاية الصحية الأولية بالحي، الحالات البسيطة (cold cases) كالزكام، وارتفاع الحرارة، تمثل نسبة كبيرة من مرتادي الطوارئ، وتسبب إرباكًا، أقسام الطوارئ تعاني ازدحامًا طوال السنة وتزداد صيفًا، ونحن ما زلنا بأول الصيف.
هذه الأيام ازداد الإعلان عن الكود الأبيض، ويعني الإعلان عن عنف أو شغب بأحد أقسام المستشفى وغالبًا ما يكون في الطوارئ أو بالعيادات الخارجية، لأن كل مراجع يعتقد أنه الأولى بالخدمة، ولا يعرف أن الممارس الصحي منشغل بخدمة مريض آخر.
البعض يعتقد إذا لم يجد الطبيب في العيادة أنه متهرب من عمله، بينما هو يعاين آخر في التنويم، أحيانًا كثيرة يكون الطبيب ذاته مناوبًا ذلك اليوم، لديه مرضى بعيادته، وفي قسم الطوارئ، كثير من الأحيان يكون لدى الممرضة في الأقسام الحرجة أربعة مرضى، بينما المفترض أن يكون واحدًا إلى اثنين فقط.
ربما لأن الإقبال على هذا التخصص قليل أو التوظيف شحيح، وإن تم فلا أحد يرغب عادة في العمل بالأقسام الحرجة والطوارئ.
كم من ممارس صحي اُعتدي عليه بالطريقة التي حدثت مع الممرضة «سالمة»، هناك من عفا وأصلح والصلح خير ولكن ليس دائمًا، فالتعدي على موظف في أثناء تأدية واجبه، جريمة يعاقب عليها القانون.
شكرًا لسالمة التي لم تسلم من الأذى، لكنها سلمت -بفضل الله- ونجت، شكرًا لكل ممارس صحي يعمل بحب، ولكل مراجع تفهم وضع الأقسام الحرجة فعذر وصبر.