زاد تزامن مواعيد الاختبارات إلى غرة ذي الحجة المقبل من معاناة أهالي مكة المكرمة وطلابها وطالباتها، خصوصًا وهي تتأهب لموسم الحج، وهو الموسم الذي يرتبط فيه كثير من أولياء الأمور وحتى الأبناء بأعمال تتعلق بخدمة حجاج بيت الله الحرام، ومع الزحام الذي يفرضه توالي وصول الحجاج إليها، ما دفع كثيرين إلى المطالبة بتقديم الاختبارات النهائية بحيث تنتهي كأقصى حد يوم 25 ذي القعدة، وذلك استثناء عن بقية مناطق المملكة، مراعاة للأوضاع الخاصة لمكة المكرمة، وأسوة بالتعديلات التي تلحق الدراسة من تأجيل أو إجازات للطلاب في مختلف المدن الكبرى أثناء عقد المؤتمرات أو إقامة المناسبات الكبيرة في تلك المدن، وهو ما حدث على سبيل المثال خلال انعقاد مؤتمر الدول العربية في الرياض، وبطولة الفورمولا بجدة، حيث نال الطلاب خلالها إجازات لتفادي الزحام وعرقلة الطرق.

تصاريح للاختبارات

أكد المتحدث الرسمي لإدارة تعليم مكة المكرمة طلال الردادي لـ«الوطن» أن الإدارة العامة للتعليم وانطلاقا من مسؤولياتها وواجباتها نسقت مع إمارة منطقة مكة المكرمة لتسهيل حركة الدخول والخروج لمنسوبيها من الطلبة والمعلمين والمعلمات في جميع المدارس الواقعة في المنطقة المركزية، وقال «تم إصدار التصاريح التي تمكنهم من الدخول والخروج والوصول إلى مدارسهم بكل يسر وسهولة لليوم الدراسي وفترة الاختبارات النهائية للفصل الدراسي الثالث التي تتزامن مع قدوم ضيوف بيت الله الحرام».

البرمجة الزمنية

أوضح أستاذ الدراسات العليا في الإدارة التربوية والتخطيط في جامعة أم القرى الدكتور عبدالله الزهراني، أن «البرمجة الزمنية تعد من مكونات التخطيط التعليمي لما لها من أثر كبير على انتظام المسار التعليمي بحسب محدداته وأزمنته، وتخضع هذه العملية للعوامل البيئية المحيطة، وخاصة ما يتعلق منها بالمواسم والمناسبات الكبرى، وفي طليعتها فريضة الحج حيث تزدحم مدينة مكة المكرمة بالأعداد الغفيرة من الحجاج، ويصاحب ذلك حركة ممتدة ومتواصلة لأعداد كبيرة من الباصات والسيارات ووسائل النقل، والتجهيز للمخيمات في المشاعر المقدسة، مما يصعب حركة منسوبي ومنسوبات التعليم من المعلمين والطلاب، علاوة على ما يصاحب ذلك من أضرار صحية كبيرة بسبب زيادة العوادم والأدخنة الكربونية».

معاناة سنوية

يشدد الزهراني على أن ما تشهده مكة المكرمة يمثل معاناة يتم رصدها سنويًا، وقال «عبر كثيرون عن أمنياتهم في أن تتبنى وزارة التعليم بدائل مناسبة لهذه المشكلة، حيث طرحت عدة حلول وآراء لحلها، ومن ذلك أن يتم تقديم الاختبارات في مكة المكرمة أسبوعًا عن بقية المناطق، ولعل هذا تكون مردوداته النفسية والتعليمية والصحية أفضل بكثير من غض الطرف عن خصوصية مكة المكرمة ومعاناة سكانها».

وضع خاص

قال فهد المالكي، وهو أحد أولياء أمور الطلاب، إن «مكة المكرمة تتميز بطابع خاص يميزها عن سائر مدن العالم، حيث حباها الله بالمسجد الحرام والمشاعر المقدسة، وعلى مدار العام يتوافد إليها ملايين المسلمين وكلهم أمل أن يؤدوا النسك والشعائر على أكمل وجه دون نقصان أو خلل، وتكتظ بهم أحياء مكة وأبراجها وشوارعها، ويتحول المجتمع المكي كافة إلى مجتمع خاص هدفه الأول والأساسي تقديم أسمى وأرقى الخدمات لضيوف الرحمن والمعتمرين والزوّار».

وأضاف «تستنفر جميع القطاعات في المملكة، حكومية منها وخاصة، ربحية وغير ربحية، وينتدب إليها مئات الآلاف للمساهمة في تقديم الخدمات، وتمتلئ طرقاتها بالسيارات والمشاة مما يصعب السير فيها لممارسة الحياة اليومية بشكلها الطبيعي، ولا شك أن تلك الصعوبات في السير والحركة والالتزام بالحضور اليومي الباكر والانصراف في نهاية اليوم تمتد إلى أن تصل إلى أبنائنا الطلاب في مكة المكرمة، والذين يلتزم كثير من أولياء أمورهم بخدمة الحجيج والمعتمرين فيشق عليهم ذلك، وأصبح من الضرورة النظر في وضعهم من منظور خاص ومختلف فهم في قلب الازدحام، وكذلك يجد كثير منهم في نفسه المقدرة والرغبة في أن يساهم من خلال الأعمال التطوعية كالكشافة المدرسية والنشاطات الجامعية وغيرها من الفرق التطوعية التي تنظمها كثير من الجهات داخل المجتمع المكي وخارجه مما يحتاج إلى وقت كاف للانضمام فيها والنزول إلى الميدان ليحظى بشرف خدمة الدين والوطن».

لمسة حانية

أضاف المالكي «نحن في وطن اعتاد ولاة أمره على تقديم مكرماتهم لأبناء هذه البلاد، وطلاب مكة المكرمة في حاجة ماسة إلى مكرمة أبوية خاصة تراعي الظروف الخاصة لمدينتهم خلال المواسم الدينية، وفي مقدمتها موسم الحج».