يعد برنامج الشراكة مع الأسرة والمدرسة والمجتمع، أحد البرامج المهمة التي انطلقت تماشياً مع برامج أخرى شأنها الرئيس تجويد التعليم والارتقاء به وإحدى المبادرات المساندة لتحقيق رؤية 2030 ‏ومع انطلاقة هذا البرنامج في عام 2017 بصورته الجديدة التي أدخلت فيها (الأسرة) كشريك ‏مهم في هذه العملية، وتطوير هذا البرنامج الذي كان متعارفا عليه سابقاً باسم (الشراكة المجتمعية) ‏حدثت نقلة مهمة جداً في سير التعليم باعتبار الأسرة شريكا أساسيا في مرحلة التعلم، وتحول ‏البرنامج بصورته الجديدة إلى مسمى (ارتقاء) وهو بالفعل يعتبر مرحلة ارتقاء للتعليم، ‏على الرغم من تجاهل تطبيقه وعدم تقدير أهميته في بعض المدارس سواء بعد حدوث الجائحة التي أثرت في العالم كله، أو بسبب ضعف إدارتهم الوحدات المركزية أو بعدم تفريغ جهة تتحمل مسؤولية تنفيذه، حتى خفت ضوؤه وتشتت أهدافه ووجود استحداثات وتحولات أخرى طارئة أثرت في تطبيقه، ‏لينشئ ضعفه شيئا من الفوضى والتجاوز، والتي كان بالأحرى لو أنها وجدت شيئا من التجويد والتشديد ‏الرقابي حتى ينجح ويصبح أسلوب عمل وإستراتيجية مهمة لدعم جودة التعليم، ومن ثم تجويده بارتقاء الشراكة لاستقطاب أهم شريك في العملية التعليمية وهو (الطالب/ة).

‏ إن اعتبار الطالب/ة شريك رئيس في العملية التعليمية له (رأي فعال) يسهم كثيراً في جعل عملية تطوير التعليم عملية مستدامة، وكفيل أيضاً بتقليص الفجوة الفكرية بين المعلم/ة والطالب/ة، ويساعد كذلك في تحويل دوره من متلقي مستفيد إلى دور المساهم المطور، إما من خلال إبداء ‏رأيه أو من خلال تقبل نقده أو من خلال استقبال مقترحاته أو من خلال التعبير عن حقوقه كطالب/ة، ‏أيضاً باعتبار الطالب/ة شريكا في العملية التعليمية يتقيد انفلات أي سلطة تتجاوز حقوقه كإنسان، ‏وليس كطالب فقط، سواء تجاوزات لبعض الإدارات المدرسية أو من إهمال لبعض اولياء الأمور.

‏أحكي لكم مثلاً عن تجاوز إدارة ما وإسرافها في دورها التربوي ما قد يشكل للطالب عقدة ‏وتحامل ضد نظام (المدرسة) بشكل عام مستقبلاً.


‏أو ما قد ينتج عن تحول مسمى (الشراكة) المتعددة الطابع إلى شراكة من طرف واحد، وحل هيكلها وإعطائها أسلوباً مركزيا في العمل والتنفيذ بعد إقصاء باقي أعضاء الشراكة لتصبح «شراكة لا شريكا لها» في وسط عمل يفترض أن ينتهج المؤسسية والانفتاح على العالم والتخلي عن الأساليب القمعية ‏البائدة التي لا ترتقي بالعمل.

‏من الجوانب المهمة كذلك لإدخال الطالب/ة كشريك ترتقي به العملية التعليمية هو القياس السريع لأي موقف سلبي أو إيجابي يواجه الطالب/ة ومن ثم ابتكار الحلول الفورية بدلاً من تراكمها وإهمالها، وقياس التغذية الراجعة لدور المدرسة في حياة الطالب/ة كمستفيد بعد ذلك، وابتكار أنظمة وقرارات تحمي جميع شركاء العملية التعليمية، وتسهم في دفع عجلة تسارع التطور بالسير دائماً بمحاذاة الزمن في الاتجاه والسرعة...