من أهم المهارات التي يحتاجها القادة وأصحاب المشاريع، القدرة على جعل الآخرين يؤمنون بأفكارهم، وذلك لتحقيق الأهداف والوصول إلى النجاح.

لخص دوجلاس فان بريت هذه المهارة في مقولته (إنك إذا أردت من شخص أن يتبنى فكرتك فالمطلوب منك أن تجعله يعتقد أن هذه الفكرة ليست سوى فكرته). ويتم ذلك من خلال التركيز على شرح فكرتك على الأشخاص الذين تريد إقناعهم ثم تطلب منهم تبني وتحليل هذه الفكرة حتى يصل إلى نقطة الالتقاء بين ما تريده أنت وما يطرحه هو من نتائج واقتراحات.

وللوصول إلى هذه النقطة على الشخص الآخر أن يفهم فكرتك فهما كاملا وألا يكون هناك أي غموض أو عدم وضوح حولها.

واقتناع الآخرين بالأفكار التي تطرح بشكل مباشر أو غير مباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو من خلال الخطب واللقاءات، يتم أحيانا من خلال مرحلة اللاوعي، والتي يكون فيها الدماغ غير قادر على التمييز بين ما هو حقيقي وغير حقيقي. وحيث إن التخيل والتصور العقلي يؤثران بشكل كبير في أفعال الإنسان الإرادية، وعليه فإن إشغال عقل الطرف الآخر بفكرة معينة يجعل من تلك الفكرة حقيقة في عقله الباطني.

كما أن قصص النجاح في المشاريع الكبيرة بدأت بشرح التفاصيل الدقيقة والمهمة في كيفية نجاح هذه المشاريع وجعل العقل يتخيل النتيجة النهائية لهذا المشروع عند اكتماله، ومن الأمثلة على ذلك الفيس بوك وابل وغيرها. وأحيانا كثيرة يفشل البعض في إقناع الآخرين لأنهم لا يؤمنون بأن الإقناع مهارة لا بد من تعلمها والتدرب عليها، وليس كافيا فقط الاعتماد على الإقناع المكتسب بالفطرة. والافتقار إلى أساليب الإقناع قد تجعل الشخص يحاول الترويج لفكرته من خلال أساليب خاطئة كالترهيب والتخويف والإلحاح المستمر والحماس المبالغ فيه،والتحدث دون الاستماع لمخاوف الطرف الآخر، والأهم من ذلك عدم فهم رؤية الطرف الآخر وإزالة مخاوفه.

ولتطوير مهارات إقناع الآخرين لتحقيق الأهداف فلا بد من التركيز على النقاط المشتركة والاستفادة منها في بناء الثقة المتبادلة، فغياب الثقة سوف يكون سببا أساسيا في عدم الاقتناع بأي فكرة.

ومن المهارات أيضا التعود على طرق الإقناع حسب شخصية ونمط الطرف الآخر وحسب الفكرة فلا يمكن نهج أسلوب واحد للإقناع مع جميع الأشخاص. وعند الحديث عن فكرتك فلا بد أن تكون منصفا وصادقا وتتحدث عن النقاط السلبية بعد إتمام الحديث عن النقاط الإيجابية فهذا يولد مزيدا من الثقة.

كذلك عند استخدام مهارات التفاوض فالأفضل مخاطبة الطرف الآخر بأفضل الأسماء لديه، فالعقل الباطن يستجيب لا إراديا لكل ما يحفزه ويجعله يفرز هرمون الدوبامين.

ولا بأس من معرفة مهارات لغة الجسد للطرف الآخر والتي قد تساعد بشكل كبير في إقناعه، وهذا النوع من المهارة يسمى طريقة المرأة وهي محاكاة لغة الجسد التي يقوم بها الطرف الآخر، وهذه الطريقة تساهم بشكل كبير في بناء رابط قوي بينك وبين الطرف الآخر، وتزيد من فرص إقناعه بالأفكار والمشاريع التي تطرحها عليه.