أطلق قاتل عدة طلقات على جسد شاب فأرداه قتيلا، أمام زوجته وأطفاله الذين تيتموا. هرب القاتل من موقع الجريمة، وفي صباح اليوم التالي وبينما كان والد المقتول يستقبل المعزين، إذا بشاب يخرج من جيبه مسدسا ويقدمه للأب ويقول له بكل هدوء: أنا من قتل ابنك البارحة، خذ بثأرك واقتلني بهذا المسدس. وفي خضم المشهد غير المستوعب حاول شاب صغير السن ليثأر من ذلك القاتل، فما كان من الأب إلا أن احتضن قاتل ابنه وغطى على جسده، ونادى أحد أقربائه الذي يقاربه عقلا ونبلا، وصرخ به ليساعده على تغطية جسد القاتل، وأبلغ الدوريات الأمنية التي حضرت استجابة لهذا البلاغ، وما هو مثير أن الأب لم يترك تغطية جسد قاتل ابنه، بقوله «من أراد أن يقتله فلتعبر رصاصته من خلالي»، بل رافقه في الدورية الأمنية إلى مركز الشرطة، وتم التأكد من أنه في حماية تامة ممن يريد أن يثأر منه.

هذه ليست فيلما هوليوديا أو حتى بوليوديا، بل قصة حقيقية حدثت في إحدى مناطق المملكة قبل عدة أيام، بطلها (علي بن رفعان المحامض) الذي خاطب الجميع بقوله «هذي عاداتنا، مانخلي من زبن بنا ولو هو قاتل ولدنا»، وهذا ما تعنيه قدسية الحياة في أعراف القبيلة ، بينما لا تشمل هذه الجيرة من كان قاتلا (على غير شرف) كقاطع طريق أو نحوه، إذ إن القبيلة كانت منذ زمن طويل تشكل نظاما مكتمل الأخذ والرد على جميع الأحداث التي يتم الفصل فيها، وحكم كبير أو شيخ القبيلة كأنه سيف على من رضي بالاحتكام إليه. وهذا ما تطور مع النظام المدني حتى أصبح قضاء منظما ومحدد القوانين والعقوبات. أما ما نراه اليوم من «هياط» وتجارة بالسمعة توصل إلى خسائر بمئات الآلاف من الريالات لجمع حفنة من المعجبين والمعجبات، برمي مفتاح سيارة فارهة وإتباعها بكلمات يقع بها أبغض الحلال عند الله على تافه آخر قد تجد في قبيلته ومن أقربائه من الأرامل والمطلقات الذين يعيشون على مساعدات الضمان الاجتماعي ما الله به عليم. إذ يقول أحدهم إنه طلب سلفة 2000 ريال من أحد أبناء عمومته لدفع مصاريف سفر علاج ابنته والتي هي ابنة أخت ذلك المطلوب المعونة منه، فما كان منه إلا أن اعتذر بعدم توفر المبلغ، وفي عشية اليوم التالي خرج أمام الكاميرات في حفل زواج ابن رجل أعمال ليقدم له مبلغ 50 ألف ريال معونة للزواج، ولم يعترف بأعراف قبيلته التي كما تحمي (الجوير) فإنها لا تترك أحدا من أفرادها محتاجا. وغير ذلك الكثير مما شوه وجه القبيلة، وأصبح ينسب لها ما يفعله ضعاف النفوس من الأصولية وليست الأصالة، ومن يعرف الفرق بينهما، ويربطه بما فعله ابن رفعان سيعرف ما هو (الوجه الحقيقي). !!