ولأن ثقافة الاستثمار ليست واضحة أو متداولة، يعاني الأغلب من أنه لا يعرف كيف يبدأ، سواء بوجود رأس مال أو دونه، لأن الأمان المالي هو قوتك، وما دون ذلك ما هو إلا منغصات يمكن حلها والتعامل معها.
وللأسف تبقى الوظيفة هي آخر طموحات النسبة الأعظم من الشباب، مقابل فكرة القروض وفوائدها المتغيرة، ناهيك عن سوء جودة الحياة بثقافة الروتين اليومي والخطط المستقبلية. لذا نجد هذه الفئة -دائمًا- تعيش معاناة، مهما ارتفع الراتب أو حصل على زيادات مقابل عمله اليومي الشاق، السر هو مصدر الدخل الواحد، لو تعددت المصادر حتى وإن كانت بسيطة ستتغير المعادلة تمامًا.
مع تحليل المشهد الصناعي والتقني حتى الآن، نجد أن من يبدأ فكرة جديدة جدًا لا ينجح بشكل كبير، لأن «هوامير» السوق وأصحاب السيولة المالية الكبيرة، سيستنسخون الفكرة ويطورونها بالاتفاقيات -مع حلفائهم- الجاهزة والتي تعتمد على ثقة بأداء مؤسساتهم ومكانتها في السوق، وبالتالي هم الذين يحصلون على حصة الأسد. لكن هل يعني هذا التحليل أن صاحب الفكرة المستحدثة الاستثمارية أو التجارية لن يحصل أبدًا على حقه من السوق الذي صنعه ؟
اللعبة تكمن في القتال لأجل فكرتك أو تجارتك، كن حاضر الذهن وجاهزًا دائمًا، والأهم من هذا كله هو الإقدام بكل شجاعة على استمرار المحاولة، الاستمرار أهم من المحاولة نفسها، والأفكار تحتاج تطويرًا مستمرًا يلامس حاجات السوق ومتغيراته المفاجئة، أما العلاقات فهي فقط تسرّع الخط الزمني، فإذا كنت لا تملك علاقات تجارية لا يعتبر هذا عائقًا، إنما تحتاج وقتًا أطول، الهدف هو دخل إضافي لتحقيق الأمان، والطموح هو الاكتفاء المالي.
أخيرًا.. صناعة السوق والحصول على نصيب الأسد فيها، تكمن في صناعة منتج لا يعلم العميل أنه يحتاجه في الأصل.. هذا هو السر.