على مدى نحو 7 عقود من الزمن ارتبط أهل مكة المكرمة، ومن ثم باقي المدن السعودية بسوبيا الخضري، وهي مشروب رمضاني اختصت به مكة المكرمة بداية وانتشر منها للمدينة المنورة وجدة، ومن ثم باقي مدن المملكة، حتى أن الطوابير الطويلة التي تقف على أبواب المحلات التي تبيعه قبيل أذان المغرب في نهارات رمضان باتت أمرا معتادا ومألوفا.

وعلى الرغم من انتشار هذا المشروب، ومحاولة كثيرين الوصول إلى خلطات خاصة بهم لتصنيعه، إلا أن «سوبيا الخضري» بقيت تحظى بإقبال شديد وبدرجات تفوق الإقبال على أي سوبيا أخرى.

وتحضر السوبيا من الشعير الصيفي، وتضاف إليها حبات الهيل والقرفة أو الشوفان أو الزبيب وتخلط بمقادير موزونة.

بداية الحكاية

لسوبيا الخضري حكاية تمتد إلى نحو 70 عاما، وقد بدأت في حي الشبيكة بمكة المكرمة، أمام مسجد المحجوب، بين سوق صغير ومدارس الفلاح، حيث بدأ العم سعيد علي محمد الخضري تصنيعها عام 1375 للهجرة.

تنقل الخضري بهذا المشروب الرمضاني فيما بعد بين أزقة مكة المكرمة وأحيائها، وسط الفوانيس والأتاريك والألعاب الشعبية، فمن الشبيكة إلى الحفائر إلى شارع المنصور إلى الرصيفة، وبدأت السوبيا التي يعدها تجد طريقها إلى الموائد الرمضانية في مكة ومن ثم باقي المدن، حيث نال شهرة واسعة.

خلطة سرية

كان العم سعيد يرحمه الله يعد «سوبيا الخضري» بطريقته الخاصة، في محل صغير بالقرب من الحرم المكي، ويقبل عليه أهل الحجاز من الموظفين والطلاب من مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة الذين يشترونها بكميات ‏كبيرة وبشكل يومي قبل الإفطار.

واشتهرت أسر أخرى بصنع السوبيا مثل أسرة الخشة في المدينة المنورة والحسيني في مكة المكرمة، إلا أن سوبيا الخضري ظلت الأشهر.

وكانت بداية تقدم في أزيار صغيرة من الفخار، استبدلت اليوم بأكياس وقوارير بلاستيكية، لكن أبناء الخضري وأبناء أشقائه حرصوا بعد وفاته في منتصف التسعينيات الميلادية على وضع شعار لاصق على المنتج باسم «سوبيا سعيد خضري» لتمييزها وحمايتها من الغش خاصة أنها تتمتع بمذاق متميز.

خطوة عملية

كان أهل مكة المكرمة يعدون السوبيا، لكن العم سعيد الخضري احترف صناعتها وبدأ بتوزيعها على معارفه أولا، ثم بدأ بيعها للجميع، وبدأ من ثم تعليم أبنائه كيفية تجهيزها.

وكان الخضري وأبناؤه يحضرون الشعير الصيفي من مدينة الطائف لصنع السوبيا، ويضيفون إليه حبات الهيل والقرفة أو الشوفان أو الزبيب ويخلطونها بمقادير محددة وموزونة.

واستمر أبناء الخضري في إعداد السوبيا لاحقا عبر المصانع والآلات الحديثة، وتوسع الإنتاج ووصل إلى معظم المناطق السعودية.

إضافات

السوبيا في الأصل لونه أبيض، لكن يضاف عليه لون طبيعي يعطيه لونا آخرا، حيث يضاف له الزبيب أو الكركديه فيمنحه لونا أحمر.

وتتم صناعته بعد تصفية منقوع الشعير الذي تضاف إليه الهيل والقرفة، ثم يصفى ويضاف له السكر ويغلف ويتم تبريده قبل بيعه.

باب رزق

أدت شهرة السوبيا والإقبال الكبير عليها إلى محاولة عدد من الشباب الاستفادة من موسمها، حيث تباع السوبيا في محلاتها الشهيرة بالجالون الذي يصل سعره إلى 13 ريالا، فيما بادر شباب إلى الانتشار في طرقات عدة حيث يبيعون جالون السوبيا بـ20 ريالا، مستفيدين من فارق السعر بين محلات توزيعه الشهيرة، وبين ما يبيعون باجتهاداتهم الفردية.

طرق مختلفة

يحضر مشروب السوبيا من مواد مختلفة حسب ما يرى صانعوه، فهو يعد من الشعير، أو الخبز الجاف، أو الشوفان، أو الزبيب، أو التمر الهندي، ويُضاف له بعد تصفيته مقادير محدّدة من السكر، وحب الهيل، والقرفة، علاوةً على مواد ملونة.

وكانت هيئة الغذاء والدواء السعودية قد نصحت بتغريدة عبر حسابها الرسمي على «تويتر» بتحضير هذا المشروب في المنزل وعدم شرائه من الباعة المتجولين خشية ألا تكون ظروف إنتاجه وتعبئته من قبلهم مراعية للشروط الصحية.

طوابير إضافية

تزاحم طوابير رمضانية أخرى، طوابير السوبيا، ومنها طوابير الفول الذي يعد من الأطباق الرئيسة المرغوبة على مائدة الفطور.

ويقدم الفول اليوم بطرق عصرية حيث تضاف له النكهات والسلطات الحارة والطحينة، وغالبا ما يؤكل مع خبز التنور الساخن «التميس».

وإضافة إلى طوابير الفول ثمة طابور آخر يزاحم طوابير السوبيا وهو طابور اللقيمات وبقية أنواع الحلويات التي تشتهر في رمضان.

ويقول البائع أحمد علي إن الطلب على اللقيمات يزداد أضعافا كبيرة في رمضان عنه في بقية أشهر السنة، وكذلك أنواع أخرى من الحلويات أهمها الكنافة.

سوبيا الخضري

ـ مشروب رمضاني يجد إقبالا كبيرا

ـ بدأ إعداده العم سعيد علي الخضري قبل نحو 70 عاما

ـ احترف الخضري صناعته وبدأ بيعه للمعارف ثم توسع

ـ يتم تجهيزه حاليا في مصانع وعبر آلات زادت إنتاجه

ـ يتم إعداده من منقوع الشعير المصفى الذي تضاف له بعض الإضافات