لا أفضل الحديث عن الأحداث السياسية لأني لست أحد لاعبيها، وليست لي مشاركة مع أعضاء طاولات الحوار، ولست مقربة حتى من أصحاب القرار السياسي، والمضحك أن أغلب من يتصدر مشهد الرأي السياسي، مثلي، ومع ذلك يقدم نفسه كمحلل سياسي.. يا رجل!، فقط يتابع أخبارًا ويكرر ما يقولونه بإعادة صياغة «ببغاء بكرفتّه»، لكن هنا أريد أن أوضح للعامة واقع السياسة المنطقي دون أي شعارات إعلامية هدفها التحكم بالرأي العام.

السياسة تعتمد على المصلحة وليست المبدأ، يجب أن أقدم مصلحة الداخل على مصلحة الخارج، بغض النظر من هم المستفيدون في الخارج، على صعيد الصدفة أو حتى صعيد الشرط التعاقدي، مصلحة الداخل يعني الأمن والاقتصاد والصحة والتعليم والبيئة وجودة الحياة بما فيها الترفيه، كي أعزز استقراري، يجب علي تعزيز استقرار المنطقة حتى لا أتضرر من شرار معاركها، لكن المعضلة هنا هي كيف أختار الطريقة المناسبة؟.

هنا تظهر الأصوات المؤدلجة التي تقودها العاطفة والقومية بمنهجية عنيفة لفرض السلام على المنطقة!، العنف لن يخلّف السلام إطلاقاً، وأصحاب القرار لا يتحركون إلا لمصلحة، فإذا كان القرار «عنف» بهدف «السلام» -وهذا غير منطقي- فما هي المصلحة خلف هذا القرار؟.


حديثي هنا موجّه للعامة، قضيتك هي وطنك وأهلك وأنت، اختيارك للقرار والمنهجية يجب أن يرتكز على مصلحتك أنت، ورأيك في أحداث العالم الخارجي يجب أن يكون موضوعيًا بما لا يمس الداخل، اتفاقك واختلافك مع الأحداث يجب أن يرتكز على نتيجة تأثيره عليك أنت، في الأخير أنت لا تعرف حيثيات الأحداث والأخبار التي تصلك، فلا تكن ضحية «بربوغاندا» وشعارات شعبوية هدفها التحكم بك وبولائك، وبالتالي قرارك ضد مصلحتك والذي سيودي بك للتهلكة.

أخيرًا.. في السياسة لا أحد صديق ولا آخر عدو، لا رابط بين الأطراف سوى المصلحة، سنصافح من كانت مصلحتنا معه، حتى وإن كان الشيطان.