وهو هتلر، حتى ليكاد يؤلهه؟ ولكن بعد هزيمة الحرب العالمية، ولكن ذلك جرى حقاً في ألمانيا، مثلما جرى في غيرها من أمم الغرب والشرق، لأن ألمانيا كانت بعد هزيمة الحرب العالمية الأولى فى حاجة إلى من ينهضها من كبوتها ويعيد إليها اعتبارها. ولما عجز المؤهلون للقيادة عن القيام بواجبهم، عجزوا أو تلهوا بالصغائر أو تخاذلوا تصدى لها الواغل الجرىء. كمريض نفض الأطباء أيديهم منه فصادته حبالة متطبب شاطر. ولقد سحر هتلر قومه بانتصاراته الأولى، وكان كلما رفع عقيرته صارخا دغدغ الكبرياء وأثار الحماس، ولكن النتيجة الأخيرة كانت خسارة الأرواح وانتقاص الأرض والهزيمة المذلة، وقد تعارف الناس على أن تلك الحقبة الهتلرية من تاريخ ألمانيا قد تركت ظلا كئيباً على وجدان شعبها وشكاً كبيرا في حسن تقديره للأمور والتمييز بين خيرها وشرها. ولكن المفكر قد يعود إلى الحقيقة المرة التي عدت إليها بعد أن سخرت من مريضتي البسيطة. أترى المريض البائس أو الشعب الباحث عن حقه المغتصب وعن عزته المفقودة ملومين، حين لا يتوفر الطبيب الكفء أو القائد الكفء، إذا تعلقا بمن يسوقه إليهما القدر المفروض أو القدر المصنوع؟ يروون أن شاعراً عربياً وقف ذات مرة على رأس أحد السادة غير الأكفياء
وقال:
وإن بقوم سودوك لحاجة
إلى سيد لو يظفرون بسيد
سيد أو طبيب أو مفكر مرشد إلى الطريق القويم.. لابد للأفراد والجماعات من هؤلاء. فإذا لم يتهيأ القائد الكفء والطبيب الحاذق والمرشد المخلص، فحذار من الواغلين الذين ستلقى إليهم مقاليد الأمور والأجساد والنفوس حذارِ من بائعي الأوهام.
1982*
* أديب وكاتب سوري «1918 - 2006»