من حارس أمن فصل من عمله في البنك إلى مدير للتميز في نفس البنك.. تلك قصة خاصة عاشها، ناصر فنيس هادي آل عباس، لكنها وإن كانت قصة اختصرت هنا في بضع كلمات، فإنها تروي مسيرة من الجهد، وتؤكد أن تخطي العقبات ممكن مع العمل.

أما أم فهد، فهي تروي قصة أخرى للمفصلين من أعمالهم، وتلخص بأن الأمور والأحوال قد تضيق كثيرًا على من يفصل من عمله، خصوصًا حين يكون مسؤولا عن أسرة، لكن لا تشدد على أن الأهم هو عدم اليأس وفقدان التفاؤل.

حكاية ناصر

في تفاصيل حكاية ناصر، نقرأ أنه وحين كان في السنة الثانية من المرحلة الثانوية توفي والده سنة 1422 للهجرة، ولأنه كان الابن الأكبر بات مسؤولا عن الأسرة، ولم يكن راتب والده المتوفى يكفي حاجة الأسرة الكبيرة، فقرر البحث عن عمل، ووجد عملا في شركة حراسات أمنية سنة 1423 للهجرة، وقد اختار العمل فيها ليكون دوامه في الفترة المسائية، ما يمكنه من إكمال دراسته صباحًا.

عمل 12 ساعة

كان ناصر يعمل من الـ6 مساءً حتى الـ6 صباحًا، ثم يبدل ملابسه في منزله ويتحول لدوام المدرسة حتى الثانية ظهرًا.

استمر المنوال على حاله سنتين، وقد وجد تعاونًا من الشركة في البداية مع معرفتها بظروفه، حيث سمحوا له بالدوام المسائي الذي يمتد 12 ساعة، حيث لم يكن نظام العمل السعودي قد حدد ساعات العمل بـ8 ساعات فقط في ذلك الحين.

بعد فترة صار لزامًا أن أعمل في الفترة الصباحية، وكان هذا يعني أن استمراري فيه يعني ترك المدرسة، وحاولت التواصل مع مسؤولي الشركة حتى يبقى دوامي مسائيًا، لكن ذلك لم يكن متاحًا فاعتذرت عن الدوام الصباحي فتم فصلي من العمل.

محاولات لكسب الرزق

يقول ناصر «بعد فصلي من العملي، حاولت العمل في سوق ومعارض السيارات وسيطًا بين البائع والمشتري، واكتشفت أن لدي موهبة في الإقناع، ولكن بشفافية ومصداقية، وصار لي اسم موثوق في البحث عن مواصفات السيارات، ومع ذلك واصلت البحث عن عمل إلى جانب عملي في معارض السيارات خلال الإجازات الرسمية وبعض ساعات اليوم».

ويضيف «كان الحصول على وظيفة أمرًا صعبًا خصوصًا مع عدم امتلاكي مؤهلا دراسيًا سوى الثانوية العامة، وكنت أتطلع للدراسة الجامعية للحصول على أفضل خيارات فرص العمل».

وتابع «حصلت على وظيفة في كابينة هاتف، حيث انتشرت الكبائن في تلك الفترة، وعملت هناك 3 سنوات، وكنت بين عملي فيها وعملي في سوق المعارض، إضافة لمواصلتي دراستي في كلية التقنية بنجران».

وأضاف: أصدرت وزارة الموارد البشرية في تلك الفترة دعمًا لرواتب المتقدمين للوظائف في القطاع الخاص، وكانت هناك فرص وظائف بنكية، فتقدمت بأوراقي وتم قبولي، ربما لأنني قدمت ما يقنع خلال المقابلة الشخصية، حيث قدمت معلومات تتعلق بالصرافة نظرًا لخبراتي السابقة، وكان رئيس لجنة المقابلة الشخصية يستغرب معرفتي رغم صغر السن وعدم العمل سابقًا في وظائف بنكية، فشرحت ما مررت به وما واجهني من معاناة وعمل، وكيف وفقت بين العمل ودراستي في الثانوية، فقال لي «بهذا الحس من المسؤولية سوف تتوظف معنا، وفي نفس الفرع الذي كنت فيه حارس أمن، وأتمنى أن تستفيد من جميع برامج ودورات التطوير حتى تصبح مديرًا للفرع».

وأكمل «وضعت ثقة رئيس اللجنة بي مسؤولية إضافية على عاتقي، وشكلت حافزًا كبيرًا بالنسبة لي، ووضعت كلامه هدفًا لي، واستمررت في التطوير من صراف إلى مشرف إلى مدير عمليات إلى مدير علاقات عملاء التميز والماسي ونائب لمدير الفرع».

أم فهد تدفع ثمن التحولات

تروي أم فهد قصتها كموظفة بعد فصلها من عملها في القطاع الخاص، وتقول «كنت أعمل في قسم الاستقبال في أحد المستشفيات الخاصة، وذلك لمدة خمس سنوات، وأقوم بعملي بكل جدية ومثابرة وانتظام، ولكن، وبسبب تحولات في سياسة المستشفى وتغييرات في إستراتيجيته، قرر مديره الجديد تقليص عدد الموظفين والموظفات، وتم إلغاء وظيفتي بشكل مفاجئ».

وتتابع «واجهت صعوبات كبيرة بعد الفصل، فأنا امرأة أرملة ومسؤولة عن أيتام، وبدأت رحلة متاعب صعبة للحصول على عمل جديد.. كانت الفرص شحيحة وخلال أشهر من البحث المضني، استنفدت مدخراتي وعانيت من الضغط المالي، وتراكمت علي الديون، واضطررت للانتقال إلى شقة صغيرة، وتألمت لعجزي عن تلبية احتياجات أولادي، مما أثر على حالتي النفسية والصحية، وبدأت أعاني من الاكتئاب والقلق، لكني لم أفقد الأمل، واستمررت في البحث عن عمل جديد، ونجحت أخيرًا في العثور على وظيفة جديدة في مستشفى جديد».

ربط يعزز الفرص

يشدد مدير عام التدريب التقني والمهني سابقًا في نجران، سعيد آل جبار، على أن كثيرًا من العقبات كانت تواجه الشباب السعودي في رحلة بحثه عن عمل، ويقول «أولت الحكومة اهتمامًا بالغًا بقطاع التدريب التقني والمهني لتهيئة مزيد من التأهيل للشباب السعودي، ولأهمية ربط المخرجات بسوق العمل أنشأت إدارات التدريب التقني مكاتب تنسيق وظيفي لتنسق مع القطاع الخاص من خلال صندوق هدف والموارد البشرية، بحيث يبحث للخريجين عن فرص عمل تتناسب مع مؤهلاتهم والاحتياج».

وأضاف «كشفت المتابعة سابقًا في هذا الجانب ما يمكن أن نسميه عدم حرص من بعض القطاع الخاص على استقطاب الشباب السعودي المؤهل، وبعد أن بادرت وزارة الموارد البشريه أخيرًا بربط نسب التوطين فى القطاع الخاص أصبح من الممكن وجود فرص لهؤلاء الشباب».

وتابع «كانت عدة عقبات تواجه الشباب السعودي سابقًا، وهم يلخصونها بوجود مضايقات لهم من بعض الوافدين العاملين في القطاع الخاص، والذين لا يمكنونهم من ممارسة مهاراتهم، ولا يعطونهم فرصة إثبات الذات، وكذلك عدم قناعة بعض الجهات في القطاع الخاص بعمل وإمكانية تطور الشباب السعودي، ولذا كانوا يضيقون عليهم باستغلال بعض مواد النظام بقصد التخلص منهم بطرق تلحق الضرر بالموظف؛ لجهله بحقوقه الوظيفية بما فيها الضرر بالتأمينات الاجتماعية، كما أن كثيرًا من الجهات الخاصة والشركات لا تلتزم بدفع الأجور المستحقة للموظف السعودي حسب مؤهلاته وخبراته، بل كان هناك من يستغل حاجته للوظيفة، ناهيك عن أن بعض الشركات والمؤسسات لا تقدم حوافز ولا علاوات للمنتسبين إليها من الموظفين السعوديين، مما يجعلهم يحبطون ويضطرون لترك العمل»

تصرف ضمن القانون

يؤكد، المحامي عبدالرزاق البكري، أن فصل العامل من عمله يعد واحدًا من الحقوق التي تمتلكها جهة العمل إذا ما راعت مواد وبنود أنظمة العمل المعتمدة، ويرى أنه وحسب النظام فإن لكل شركة سياسة يخضع لها موظفوها وتطبقها عليهم في حال مخالفة الموظف لها، حيث يتولى قسم المتابعة أو قسم الموارد البشرية في الشركة التحقيق مع الموظف وإصدار الحكم عليه حسب لائحة العقوبات في الشركة، وقد تصل هذه العقوبة إلى الفصل من الوظيفة والاستغناء عن الخدمات، أو إحالة الموظف للجهات المختصة حال كانت المخالفة تستدعي ذلك.

وأضاف: يشترط في فصل الموظف ألا يكون بقرار مخالف لنظام العمل السعودي الذي كفل للطرفين حقوقهما، وتنص المادة 80 منه على أنه لا يجوز لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة أو إشعار العامل أو تعويضه، إلا في عدة حالات محددة.

وبين أن المحكمة العمالية هي الجهة المختصة في النظر في القضايا العمالية، حسب نص المادة (34) من نظام المرافعات الشرعية التي تنص على أنه تختص المحاكم العمالية بالنظر في الآتي:

أ - المنازعات المتعلقة بعقود العمل والأجور والحقوق، وإصابات العمل والتعويض عنها.

ب - المنازعات المتعلقة بإيقاع صاحب العمل الجزاءات التأديبية على العامل، أو المتعلقة بطلب الإعفاء منها.

ج - الدعاوى المرفوعة لإيقاع العقوبات المنصوص عليها في نظام العمل.

د - المنازعات المترتبة على الفصل من العمل.

هـ - شكاوى أصحاب العمل والعمال الذين لم تقبل اعتراضاتهم ضد أي قرار صادر من أي جهاز مختص في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، يتعلق بوجوب التسجيل والاشتراكات أو التعويضات.

و - المنازعات المتعلقة بالعمال الخاضعين لأحكام نظام العمل، بمن في ذلك عمال الحكومة.

ز - المنازعات الناشئة عن تطبيق نظام العمل ونظام التأمينات الاجتماعية، دون إخلال باختصاصات المحاكم الأخرى وديوان المظالم.

حالات تجيز فسخ عقد العامل دون مكافأة أو إشعار أو تعويض

ـ إذا وقع من العامل اعتداء على صاحب العمل، أو المدير المسؤول، أو أحد رؤسائه، أو مرؤوسيه أثناء العمل، أو بسببه.

- إذا لم يؤدِّ العامل التزاماته الجوهرية المترتبة على عقد العمل، أو لم يطع الأوامر المشروعة، أو لم يراعِ عمدًا التعليمات -التي أعلن عنها صاحب العمل في مكان ظاهر- والخاصة بسلامة العمل والعمال رغم إنذاره كتابة.

- إذا ثبت اتباع العامل سلوكًا سيئًا، أو ارتكابه عملاً مخلاً بالشرف أو الأمانة.

- إذا وقع من العامل -عمدًا- أيُّ فعلٍ أو تقصيرٍ يقصد به إلحاق خسارة مادية بصاحب العمل، بشرط أن يبلغ صاحب العمل الجهات المختصة بالحادث خلال 24 ساعة من وقت علمه بوقوعه.

ـ إذا ثبت أن العامل لجأ إلى التزوير ليحصل على العمل.

ـ إذا كان العامل مُعيَّنًا تحت الاختبار.

ـ إذا تغيب العامل دون سبب مشروع أكثر من 30 يومًا خلال السنة العقدية الواحدة أو أكثر من 15 يومًا متتالية، على أن يسبق الفصل إنذار كتابي من صاحب العمل للعامل بعد غيابه 20 يومًا في الحالة الأولى، وانقطاعه 10 أيام في الحالة الثانية.

- إذا ثبت أن العامل استغل مركزه الوظيفي بطريقة غير مشروعة للحصول على نتائج ومكاسب شخصية.

- إذا ثبت أن العامل أفشى الأسرار الصناعية، أو التجارية الخاصة بالعمل الذي يعمل فيه.