عملت قوات الأمن الفرنسية على استعادة السيطرة على الطريق السريع المؤدي إلى المطار الدولي في كاليدونيا الجديدة، التي تشهد أعمال عنف، الذي تم إغلاقه بسبب الاضطرابات القاتلة التي تعصف بالأرخبيل الفرنسي في المحيط الهادئ، حيث يسعى السكان الأصليون منذ فترة طويلة إلى الاستقلال من فرنسا.

إزالة 60 حاجزا

وأدت جهود الشرطة لإعادة فتح طريق المطار إلى إزالة ما يقرب من 60 حاجزا في يومها الأول، حسبما نشرت السلطات الفرنسية في كاليدونيا الجديدة على موقع «X».

ووصفت المفوضية العليا الفرنسية، في بيان لها ليلة السبت/الأحد، الأوضاع بأنها «أكثر هدوءا». لكنها ما زالت تتحدث عن حريقين، ونهب محطة وقود دون تقديم تفاصيل.

ويسري حظر التجول من الـ6 مساءً حتى الـ6 صباحًا، وتم منح قوات الأمن صلاحيات الطوارئ، بما في ذلك الإقامة الجبرية للأشخاص الذين يعتبرون تهديدًا للنظام العام، وتوسيع نطاق الفسحة لإجراء عمليات التفتيش ومصادرة الأسلحة وتقييد التحركات، مع احتمال سجن المخالفين.

وقالت المفوضية العليا أيضا إنه تم اعتقال 230 شخصا، وصفتهم بأنهم «مثيرو شغب».

تطهير طريق المطار

وقالت عمدة نوميا، سونيا لاجارد، لقناة BFMTV الفرنسية إن تطهير طريق المطار بالكامل قد يستغرق «أيامًا وأيامًا» بسبب «الكمية الهائلة من هياكل السيارات المحترقة». وأضافت: «الوضع لا يزال مأساويا».

بينما أوضح الجنرال نيكولا ماتيوس، رئيس قوة درك النظام العام في الأرخبيل، أن بعض الحواجز كانت مفخخة بقنابل الغاز، وتم تعزيزها بـ «جدران المركبات».

وقد أبلغت السلطات الفرنسية عن مقتل سادس شخص إثر أعمال العنف بعد تبادل إطلاق النار على حاجز شمال الجزيرة الرئيسية في كالا جومين.

كانت هناك عقود من التوترات بين سكان الكاناك الأصليين الذين يسعون إلى الاستقلال وأحفاد المستعمرين الذين يريدون البقاء جزءًا من فرنسا.

الهروب من الجزيرة

إعادة فتح مطار نوميا لا تونتوتا أمام الرحلات الجوية التجارية قد تسمح للسائحين الذين تقطعت بهم السبل بالهروب من الجزيرة، بعدما دفعت الاشتباكات المسلحة والحرق العمد والنهب، وغيرها من أعمال الفوضى، فرنسا إلى فرض حالة الطوارئ. وقد أغلق المطار، الذي له مسارات إلى أستراليا وسنغافورة ونيوزيلندا ووجهات أخرى، يوم الثلاثاء بعد أن تحولت الاحتجاجات ضد إصلاحات التصويت التي عارضها المؤيدون للاستقلال إلى أعمال عنف واسعة النطاق، مخلفة وراءها دمارًا واسعًا.

وقال وزير الداخلية الفرنسي، جيرالد دارمانين، في منشور على منصة التواصل الاجتماعي «X»: «العملية الكبرى تهدف إلى استعادة السيطرة الكاملة على الطريق السريع RT1 بين العاصمة نوميا والمطار، على بُعد 60 كيلومترًا (نحو 40 ميلًا) إلى الشمال الغربي». وأضاف أنه تم نشر أكثر من 600 من رجال الدرك. يشير هذا الرقم إلى صعوبة تطهير الطرق من الحطام المتفحم، والحواجز التي أقامها المتظاهرون المؤيدون للاستقلال والسكان الذين تجمعوا معًا، لمحاولة حماية المنازل وسبل العيش من مثيري الشغب واللصوص.



سبب اضطرابات كاليدونيا:

اندلعت الاضطرابات عندما ناقش المجلس التشريعي الفرنسي في باريس تعديل الدستور الفرنسي لإجراء تغييرات على قوائم الناخبين في كاليدونيا الجديدة.

وافقت الجمعية الوطنية في باريس على مشروع قانون سيسمح، من بين تغييرات أخرى، للمقيمين الذين عاشوا في كاليدونيا الجديدة 10 سنوات بالإدلاء بأصواتهم في انتخابات المقاطعات.

يخشى المعارضون أن يفيد هذا الإجراء السياسيين الموالين لفرنسا في كاليدونيا الجديدة، ويُزيد من تهميش الكاناك الذين عانوا ذات يوم سياسات الفصل العنصري الصارمة والتمييز على نطاق واسع.