تسهم الأعمال التاريخية في خلق صورة ذهنية عن الشخصية التي يتناولها العمل، من خلال ما يتم عرضه من تجسيد مرئي لها ضمن الأحداث الواقعة عليها ومنها، فهي تلقى رواجًا على نقيض النص المكتوب الذي يتطلب جهدًا في تتبع الأحداث؛ وذلك لسهولة التلقي عوضًقا عن البحث.

إن كان بالإمكان عرض العمل بسياق تاريخي بتحديد زمني مستلهمًا منه هامش الأحداث وبرؤية لشخصيات من غير استناد على مرجع تاريخي ليتيح لكاتب العمل المساحة في خلق شخصيات من وحي خياله أو بشخصيات يتفق على وجودها في التراث التاريخي، ولأن من توابع التأثر بالفكر والتراكم المعرفي المذهبي تبني صورة ذهنية عن الشخصية، فهو التراث الذي يصل للعموم ابتداءً، ولو قام العمل على سبيل الافتراض على اصطباغ وعي كاتب العمل بالمذهبية دون تمحيص منهجي؛ سوف يكون المنتج تجسيدًا لشخصية بناءً على الصورة الذهنية المتفق عليها عند العموم، وربما يمارس كاتب العمل نوعًا من الحيادية ـ لأنه لمن الصعوبة محاولة تقييم صواب التراث ـ في تناول الشخصيات دون طغيان تحيز النص المذهبي عليه.

إن لتأويل النص الشرعي بالغ الإسهام في تشكيل فرق فكرية تؤمن بمنتج التأويل، وعليه فإن الذهن الذي اعتمد على منتج التأويل يبلور الشخصية بناءً على موقف تراثه منها، فإن جاء تأويل النص لشخصية على أخرى سوف تعاني الأخرى من إشكالية الذهنية التأويلية.


الإشكالية في الرأي القائل إن بالإمكان تناول الشخصية بمعزل عن رتبتها الدينية ليكون بهذا منتجًا إنسانيًا تاريخيًا، وعليه قد يحتمل وقوع المساس بالشخصية والتهاون في الخوض فيها نتيجة لرفع الرتبة الدينية عنها باعتقاد أن هذا المساس إن وقع فهو على الشخصية الإنسانية فحسب؛ فإن كان لرتبة اعتبار في الذهنية الإسلامية ـ عند أغلب الفرق ـ فالعقل الإسلامي عاجز عن تناول الشخصية بمعزل عن الرتبة، وإن كان حصرًا في السياق الدرامي؛ لأن المساس بالشخصية ولو كان على الجانب الإنساني يعني المساس بالرتبة عمومًا؛ لارتباط كليهما بالأخرى ـ الشخصية والرتبة ـ كما جاء بهذا أيضًا التراث الإسلامي متفقًا على صفات وفضل من كان في ذات الرتبة فهي إذًا علاقة ارتباطية فإن كان المساس في فرد من الرتبة ـ في السياق الدرامي على اعتبار قبول العزل عند كاتب العمل ـ فهو يؤدي تلقائيًا لشمولية عند الذهنية الإسلامية؛ لذلك فهي ترفض العزل لأن فيه تهاونًا بالنص الشرعي وتناولًا للتراث الإسلامي بعيدًا عن مسلماته واعتباراته التي لا بد من الأخذ بها.