تشهد بعض مناطق المملكة انتشار ممارسات علاجية غير نظامية، تُعرف باسم «طقّ الأبهر»، يقوم بها أشخاص غير مرخصين يزعمون قدرتهم على معالجة آلام الظهر، والكتف والمفاصل بطرق يدوية، وسط تحذيرات طبية متزايدة من خطورتها على صحة الإنسان.

ورغم الانتشار الواسع لمقاطع الفيديو الدعائية عبر منصات التواصل الاجتماعي، فإن هذه الممارسات –بحسب مختصين– تفتقر إلى أي أساس علمي أو طبي، وقد تخلّف أضرارًا بالغة.

روت أم خالد تجربتها مع هذه الممارسة، إذ قصدت امرأة مشهورة بـ«طق الأبهر»، بعد أن شاهدت مقاطعها في مواقع التواصل، لكنها بعد الجلسة الأولى شعرت بألم حاد ودوار شديد، ليتبيّن بعد مراجعة المستشفى أنها تعاني من تمزق عضلي استدعى علاجًا طبيعيًا مكثفًا.


وفي هذا السياق، دعا المركز الوطني للطب البديل والتكميلي التابع لوزارة الصحة إلى الإبلاغ عن الممارسين غير النظاميين عبر موقعه الإلكتروني.

أضرار جسيمة

يقول استشاري العلاج الطبيعي، أحمد عبد الحميد، إن ما يُعرف بـ«الأبهر» في الموروث الشعبي ليس عضوًا يمكن «طقّه»، بل هو منطقة عضلية تقع أعلى الظهر.

مشيرًا إلى أن الضغط العنيف أو الطق اليدوي قد يؤدي إلى تمزق الأنسجة العضلية أو الأعصاب، وربما إلى مضاعفات أخطر، كالنزيف الداخلي أو الالتهابات الشديدة.

وأكد أن العلاج اليدوي يجب أن يُمارس فقط من قبل مختصين مرخصين، لأن أي خطأ في الضغط أو التمدد قد يسبب أضرارًا يصعب علاجها لاحقًا.

من جانبها، أوضحت أخصائية العلاج الطبيعي، فاتن محمد، أن بعض المرضى يظنون أن صوت «الطرقعة» أثناء الجلسة دليل على نجاح العلاج، في حين أنه صوت ناتج عن تحرّك الغاز بين المفاصل ولا يدل بالضرورة على تحسّن الحالة. وأضافت أن كثيرًا من الحالات التي تصل إلى العيادات تعاني من زيادة الألم أو محدودية الحركة بعد جلسات «طق الأبهر»، وبعضها يحتاج إلى علاج طبيعي طويل الأمد لإصلاح الضرر.

مخاطر عصبية

وحذّر استشاريون في طب الأعصاب من أن الضغط على منطقة الأبهر أو ما حولها قد يؤثر على الأعصاب الممتدة من الرقبة إلى الكتف والذراع، مما يؤدي إلى خدر أو ضعف في الأطراف.

وأشاروا إلى أن الخطر الأكبر يكمن في قيام الممارس بالضغط العشوائي دون معرفة التشريح الدقيق للجسم، مؤكدين ضرورة رفع مستوى الوعي المجتمعي بعدم اللجوء إلى الممارسات غير المرخصة، والتوجّه إلى العيادات الطبية المتخصصة عند الشعور بآلام الظهر أو الكتف، كما شددوا على أن العلاج الصحيح يبدأ بالتشخيص العلمي الدقيق، لا بالتجارب الشعبية.

ممارسات غير نظامية

جدّد المركز الوطني للطب البديل والتكميلي تحذيراته من انتشار ممارسات علاجية غير نظامية، يروّج لها مدّعو العلاج الشعبي عبر وسائل التواصل، مستغلين حاجة المرضى للعلاج. وأوضح المركز أن بعض هذه الممارسات، مثل «علاج الأبهر» أو إخراج الدم من فروة الرأس بالوخز، لا تستند إلى أي أساس علمي أو ترخيص طبي، وقد تؤدي إلى أضرار صحية خطيرة، مثل انتقال العدوى بأمراض كالتهاب الكبد الوبائي أو الإيدز، إضافة إلى احتمالية فقر الدم أو الشلل. وأكد المركز أهمية الاعتماد على المصادر الطبية الموثوقة، وعدم التعامل مع الممارسين غير المرخصين، داعيًا الجمهور إلى الإبلاغ عنهم عبر موقعه الإلكتروني.

الأبهر «أو الأورطي»

- أكبر شريان في الجسم.

- الوعاء الدموي الرئيسي الذي يخرج من القلب ليوزّع الدم المؤكسج إلى جميع أنحاء الجسم عبر الشرايين الأصغر.

- يمر عبر الصدر «الأبهر الصدري» والبطن «الأبهر البطني»، وينقسم إلى أقسام مختلفة.

- تتضمن المشكلات الشائعة التي تصيب الأبهر: التسلخ «تمزق في جدار الشريان»، وتمدد الشريان الأورطي، وضيق الشريان الأورطي.

أعراض وأسباب

- الألم، يمكن أن يسبب ألمًا شديدًا في منطقة الكتف أو أعلى الظهر، خاصة في حالات التسلخ.

- السعال، قد يكون السعال من أعراضه.

- صعوبة التنفس، قد يعاني المريض من ضيق في التنفس.

أقسام الأبهر

- الأبهر الصاعد، يخرج من البطين الأيسر للقلب ويتجه إلى الأعلى.

- قوس الأبهر، قوس كبير يلتف في الأعلى من الأبهر الصاعد.

- الأبهر الهابط، ينزل من قوس الأبهر، وينقسم إلى قسمين رئيسيين:

الأبهر الصدري، يمر عبر التجويف الصدري.

الأبهر البطني، يمر عبر منطقة البطن.