غياب الثقافة
يرى الباحث الاجتماعي محمد جمال أن قضايا العنف الأسري تعود إلى ضعف الوعي الأسري وغياب ثقافة الحوار داخل البيوت، حيث تلجأ بعض الأسر إلى أساليب تقليدية قائمة على الصراخ أو السيطرة بدلًا من النقاش والتفاهم. وأضاف أن بعض المعتقدات الخاطئة، مثل تبرير الضرب باسم «التأديب»، أسهمت في ترسيخ ممارسات مؤذية تحت غطاء العادات.
وأشار جمال إلى أن جذور العنف غالبًا ما تمتد إلى الطفولة، إذ يتكرر السلوك العدواني من جيل إلى آخر ما لم يُعالج بالتوعية والتأهيل. كما لفت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي كشفت حجم المشكلة لكنها في الوقت ذاته أسهمت في ضعف الترابط الأسري نتيجة العزلة النفسية بين أفراد العائلة.
معالجة العنف
أكدت الأخصائية النفسية مها الأحمدي أن العنف الأسري لا يحدث فجأة، بل هو نتاج تراكمات نفسية وسلوكية تمتد لسنوات. وأوضحت أن معظم المعنِّفين يعانون من ضعف التحكم في الانفعالات أو اضطرابات في الشخصية تجعلهم يعبّرون عن غضبهم بعدوانية، معتبرة أن العنف داخل الأسرة مؤشر على خلل في منظومة الأمان النفسي والعاطفي.
وشددت الأحمدي على أن معالجة العنف لا تتحقق بالعقوبة فقط، بل تحتاج إلى برامج علاجية وتأهيلية متكاملة، مشيرة إلى أهمية نشر ثقافة الاستشارة النفسية وعدم اعتبار طلب المساعدة ضعفًا، مؤكدة أن «الوقاية تبدأ من التربية الواعية والحوار الأسري الصحي».