بعد توقفٍ دام عقودًا، يعود سوق النفيعة الشعبي في جبال فيفاء شرق منطقة جازان ليحتل موقعه على خريطة السياحة الجبلية في منطقة جازان، مدعومًا بمشاريع تطوير شاملة تستهدف تأهيل نحو 50 دكانًا تراثيًا، وتحسين البنية التحتية، وربط السوق بالمسارات السياحية.

السوق الذي يعود تأسيسه إلى ما بين 1140– 1150هـ (1727–1735 للميلاد) يتحول اليوم إلى وجهة تجمع بين الأصالة والتنمية المستدامة، مستندًا إلى معالم تاريخية يزيد عمر بعضها على 700 عام، وإرثٍ تعليمي يعود إلى 1377 للهجرة، في نموذج يعكس كيف يمكن للاستثمار في التراث أن يصنع قيمة سياحية واقتصادية متنامية محليًا.

إحياء مستدام


في قلب جبال فيفاء، يتقدم مشروع إحياء سوق النفيعة بوصفه أحد أبرز مشاريع التنمية السياحية الجبلية في جازان. وتعمل أمانة منطقة جازان وبلدية فيفاء، بالتعاون مع هيئة التراث، على إعادة السوق إلى الحياة ضمن رؤية توازن بين الحفاظ على الهوية التاريخية وتطوير الخدمات الحديثة.

ويهدف المشروع إلى رفع جودة تجربة الزائر، وتحويل السوق إلى نقطة جذب رئيسة ضمن مسار السياحة البيئية، بما ينعكس على تنشيط الحركة الاقتصادية للأسر المنتجة والحرفيين.

ذاكرة السوق

يُعد سوق النفيعة من أقدم الأسواق الشعبية في فيفاء، وكان تاريخيًا مركزًا للتجارة والتواصل الاجتماعي بين سكان الجبال والقرى المجاورة. وفي أروقته تشكلت ملامح الحياة اليومية عبر تبادل السلع والأخبار، وإحياء الفنون الشعبية، ما جعله فضاءً ثقافيًا بامتياز، لا مجرد سوق للبيع والشراء.

معالم شاهدة

يحتضن السوق معالم تاريخية بارزة، من بينها مبانٍ حجرية تقليدية، وأول مقر حكومي في المنطقة، إضافة إلى مدرسة فيفاء الابتدائية بالنفيعة التي أُسست عام 1377 للهجرة كأول مدرسة حكومية في القطاع الجبلي بجازان، وشكلت نواة التعليم النظامي، وتخرج فيها أجيال خدموا الوطن في قطاعات متعددة. كما تقف شجرة «التالقة» المعمرة، التي يقدَّر عمرها بأكثر من 700 عام، شاهدًا طبيعيًا على تعاقب الأجيال. وتشهد المدرسة حاليًا أعمال ترميم وتطوير للحفاظ على قيمتها التاريخية.

تطوير شامل

يركز مشروع إحياء سوق النفيعة على تأهيل البنية التحتية عبر إنارة حديثة، وأرصفة آمنة، ومرافق عامة تخدم الزوار، إلى جانب ترميم المباني الحجرية والدكاكين الخشبية بأسلوب يحافظ على الطابع المعماري الأصيل.

كما يجري توحيد الهوية البصرية لما يقارب 50 متجرًا قديمًا، وتهيئة مساحات للجلوس ومواقف للسيارات، وربط السوق مباشرة بالمسارات الجبلية السياحية، ليصبح محطة مركزية في جولات استكشاف فيفاء.

اقتصاد محلي

يمثل السوق بعد إحيائه منصة مباشرة لدعم الاقتصاد المحلي، عبر إعادة تسويق المنتجات الزراعية الجبلية، والحرف اليدوية، والأكلات الشعبية التي تشكل جزءًا من ذاكرة المكان. ومن المتوقع أن يسهم تدفق الزوار في خلق فرص دخل مستدامة، وتحفيز المشاريع الصغيرة، وتعزيز حضور فيفاء على خارطة السياحة الداخلية، خصوصًا مع تنامي الطلب على الوجهات الطبيعية والتراثية.

فيفاء السياحية

يأتي تطوير سوق النفيعة ضمن إستراتيجية أوسع لتحويل فيفاء إلى وجهة سياحية رائدة، تشمل صيانة الحدائق، وتطوير المماشي، وإنشاء مطلات بانورامية، وتحسين شبكة الطرق. هذه الجهود المتكاملة تهدف إلى رفع جاهزية المحافظة لاستقبال الزوار على مدار العام، مستفيدةً من طبيعتها الجبلية ومناخها المعتدل، بما يعزز تنافسيتها سياحيًا.

جسر حضاري

بهذا المشروع، يتحول سوق النفيعة إلى نموذج حضاري يجسر بين الماضي والمستقبل، حيث تُستثمر الذاكرة الجماعية في صناعة منتج سياحي حديث، يعزز الهوية، ويخلق قيمة مضافة مستدامة.

سوق النفيعة

تأسس بين عامي 1727 و1735

عدد الدكاكين المؤهلة: 50

عمر شجرة «التالقة»: أكثر من 700 عام

تأسيس المدرسة التاريخية: 1377 للهجرة

الشركاء: أمانة جازان – بلدية فيفاء – هيئة التراث

الهدف: تنشيط السياحة الجبلية والاقتصاد المحلي

المخرجات: بنية تحتية مطورة وهوية بصرية موحدة ومسارات سياحية