«بطولات صامتة».. «قيم أصيلة».. «لحظات فارقة».. «رسائل إنسانية».. «نخوة».. «شهامة».

كل هذه توصيفات تكررت وأُطلقت على مشاهد بطولية لسعوديين خلال العام المنصرم 2025، معبرة عن مواقف لمواطنين سعوديين جسّدوا أسمى معاني الشجاعة والمسؤولية الإنسانية، واختاروا التدخل في لحظات الخطر، مهتمين بسلامة الآخرين التي تفوقت على سلامتهم الشخصية.

ورأى مختصون أن هذه المواقف أكدت السلوك الإنساني الذي ينبع من القيم، ويترسخ في مجتمع تربى على التكاتف وتحمل المسؤولية والنخوة، وأنها ستبقى شواهد تترجم وعي المواطن السعودي، وقدرته على تحويل القيم إلى أفعال في أحلك الظروف، بما ينسجم مع تطلعات وطن يضع الإنسان في مقدمة أولوياته.


كثير من هذه المواقف البطولية وُثقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي عبر تقارير صحفية محلية ودولية ومنصات إعلامية مختلفة، وتلقى أبطالها إشادات شكر، وكذلك شهادات تقدير رسمية من جهات، إلى جانب التقدير الاجتماعي الكبير.

إنقاذ طفل في محافظة بيشة

في 15 أبريل 2025، تصدّر اسم الممرض السعودي علي علوش الأكلبي مواقع التواصل، وذلك بعد عملية إنقاذ لطفل يبلغ من العمر 12 عاما كاد يفارق الحياة اختناقا داخل غرفة اشتعلت فيها النيران بمنزل أسرته في مركز «الثنية» التابع لمحافظة بيشة.

وبأبها، في سبتمبر 2025، أنقذ شاب سعودي طفلا غصّ بقطعة بلاستيكية باستخدام مناورة هيمليك، مما أدى لخروج القطعة، وعودة الطفل للتنفس.

وفي الرياض، في 23 أغسطس 2025، أنقذت الممرضة السعودية تهاني العنزي حياة رجل خمسيني تعرّض لحادث دهس بالقرب من مستشفى الحرس الوطني في الرياض، بعد أن توقف قلبه وفقد وعيه في موقع الحادث.

ومن منطقة حائل، وفي 17 نوفمبر 2025، تصدرت أسماء المواطنين السعوديين «أحمد ناصر العنزي، وحمود مسامح العنزي، ومبارك فريح العنزي» تقديرا لموقفهم البطولي في إنقاذ حياة وافدين من الجنسية الصينية، تعرضت مركبتهم للانقلاب جراء السيول التي شهدتها المنطقة في ذلك الوقت، الأمر الذي وصل صداه إلى السفير الصيني لدى المملكة تشانج هوا، الذي علق قائلا: «شكرا لأصدقائي السعوديين! بسالتكم البطولية تجسيد لرقة الإنسانية. جزاكم الله خيرا، وسيرضى عنكم ربكم».

سرعة بديهة

تمكن الشاب السعودي ماهر فهد الدلبحي بسرعة بديهته من تجنّب كارثة محققة كادت تودي بحياة عدد من الناس بعدما اندلعت النيران في شاحنة محمّلة بالعلف داخل محطة وقود في مركز الجمش بمحافظة الدوادمي، التابعة لمنطقة الرياض، حيث تمكن الدبلحي من إبعادها، منقذا بذلك حياة العشرات من الناس.

وفي نجران، في أكتوبر 2025، أنقذ الشاب سعود بن سداح طفلة من حادث دهس محقق على طريق عام بعد خروجها من سيارة والدها. حيث وَثَّق مقطع فيديو الشاب في أثناء إنقاذه حياة الطفلة من حادث الدهس على طريق الملك سعود بمدينة نجران.

ووصولا إلى شمال المملكة، ومن منطقة الجوف، وفي ديسمبر 2025، سُجل موقف بطولي للمواطن عبدالسلام الشراري بإنقاذه 6 معلمات تعرضن لحادث مروري مروع على طريق سكاكا - طبرجل، بعدما اصطدمت حافلتهن بشاحنة، واشتعلت النيران في مقدمتها، حيث لقى الموقف تفاعلا واسعا وإشادات كبيرة من المجتمع؛ تقديرا لشجاعته وسرعة تصرفه في إنقاذ حياة 6 معلمات من موت محقق.

وتأثر مرتادو وسائل التواصل الاجتماعي باستنجاد المعلمة، بحسب الشراري، التي صرخت قائلة: «تكفى النار لا تأكلني».

تضحية في الحرم

في أطهر بقاع الأرض تحوّل الجندي السعودي ريان بن سعيد العسيري، وخلال الأسبوع الماضي، إلى درع بشري فصل بين جسد شخص ألقى بنفسه من دور علوي بالحرم وبين ارتطامه المحقق بالأرض، حيث اندفع بجسده ليمنع ارتطام ملقي نفسه بالأرض.

الثواني التي سبقت الاصطدام كانت كفيلة بصناعة مأساة، لكن يقظة ريان العسيري حوّلتها إلى قصة بطولة نادرة، بعدما اختار أن يتلقى الصدمة بنفسه، مُفضّلا إنقاذ روح بشرية على سلامته الشخصية.

الترابط المجتمعي وأثره الإيجابي

أكدت باسمة الضويمر، المتخصصة في علم الاجتماع، أن هذه المواقف تُعد من الصور الإيجابية التي تعكس أسمى صور الترابط المجتمعي.

وتابعت: «من خلال مثل هذه المواقف يظهر استعداد الأفراد لإنقاذ الآخرين، وألا يقفوا موقف المتفرج».

وأكملت: «عمليات الإنقاذ التي شهدها المجتمع خلال هذا العام بمختلف صورها إنما تعزز من ثقة أفراده، وتسهم إلى حدٍ كبير في ترسيخ روح المسؤولية المشتركة، حيث يشعر الجميع أن سلامتهم واجب إنساني يتقاسمه أفراد المجتمع. كما تعزز عمليات الإنقاذ الشعور بالأمان، وتبني جسورًا من الاحترام والتقدير المتبادل بين الناس».

وبينت الضويمر أن «هذه التصرفات البطولية تؤكد تماسك المجتمع، ولا سيما أنها تأخذ طريقها في الانتشار السريع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتغرس في النفوس الوعي وقيم الشهامة والإيثار والتعاون».

وأنهت: «هي مواقف فردية، ولكنها تنعكس على المجتمع، فيكون مجتمعا مترابطا قويا بوطنية أفراده».

فخر جماعي بهذه البطولات

قالت أمل الشبيب، المهتمة بالمجال الإعلامي، إن المواقف البطولية الواعية في عمليات الإنقاذ تُعد من اللحظات الإنسانية الفارقة التي يتأثر بها المجتمع بأكمله، خاصة عندما يكون الموقف مرتبطًا بإنقاذ الأرواح من موتٍ محقق، ليكون ذلك سترًا من الله ويدًا رحيمة تمتد في لحظة الحاجة.

وأوضحت: «لحظة الإنقاذ لا تتوقف عند الحدث نفسه، بل تتجاوزها لتتحول عبر وسائل الإعلام إلى رسائل إنسانية مجتمعية تُرسّخ روح التكافل بين الفرد والمجتمع، وتسهم في تعزيز القيم الإيجابية، ونشر ثقافة المبادرة والعطاء».

وأضافت: «توثيق هذه المواقف وتسليط الضوء على أبطالها في مختلف المنصات الإعلامية يجعلان منهم نماذج يُحتذى بها، ولا سيما لدى فئة الشباب، ويعزز الشعور بالانتماء والمسؤولية الاجتماعية».

وأشارت إلى أن «دور الإعلام في إبراز هذه البطولات يمتد إلى البعد الوطني، حيث تتحول البطولة الفردية إلى مصدر فخر لمجتمع بأكمله، وتسهم في ترسيخ صورة إيجابية تعكس تماسك المجتمع، وقدرته على تجاوز الأزمات بروح واحدة».

مواقف بطولية لسعوديين في 2025

- الممرض علي علوش الأكلبي يُنقذ طفلا 12 عاما كاد يفارق الحياة اختناقا بحريق في أبريل 2025

- شاب سعودي ينقذ طفلا غصّ بقطعة بلاستيكية باستخدام مناورة هيمليك في سبتمبر 2025

- الممرضة تهاني العنزي تنقذ حياة خمسيني تعرّض لحادث دهس، وتنقذه بعد توقف قلبه وفقدانه الوعي في أغسطس 2025

- أحمد ناصر العنزي، وحمود مسامح العنزي، ومبارك فريح العنزي ينقذون وافدين صينيين انقلبت مركبتهم جراء السيول

- ماهر الدلبحي يقود شاحنة مشتعلة، ويُخرجها من محطة وقود مُنقذا حياة العشرات من الناس في أغسطس 2025

- سعود بن سداح ينقذ طفلة من حادث دهس محقق على طريق عام بعد خروجها من سيارة والدها في أكتوبر 2025

- عبدالسلام الشراري ينقذ 6 معلمات تعرضن لحادث مروري مروع على طريق «سكاكا - طبرجل».