يمثل هذا النوع من الحوادث تذكيراً بخطورة إهمال التفاصيل المنزلية الصغيرة التي قد تؤدي إلى كوارث خلال فصل الشتاء، إذ تتجاوز الأخطار المعتادة المرتبطة بانخفاض درجات الحرارة والبرودة والأمطار، لتصل إلى تهديدات أكبر تتعلق بتسرب المياه إلى موصلات الكهرباء في المنازل والشوارع، مما يؤدي إلى التماسات كهربائية واندلاع حرائق.
في بداية ديسمبر الجاري، شهدت جزيرة تاروت حادثين خطيرين تزامنا مع هطول الأمطار، ما أعاد تأكيد الحاجة لاتباع التدابير الوقائية، والحذر من تداخل المياه مع الأجهزة الكهربائية داخل المنازل، للحيلولة دون وقوع كوارث جديدة.
حادثة وعبرة
روت «خديجة المؤمن» أن زوجها تعرض لصعقة كهربائية في أثناء محاولته فحص مضخة المياه (الدينامو) الموجودة أعلى سطح المنزل، بعد ملاحظة ضعف تدفق المياه داخليًا. وأوضحت: «المضخة كانت معطلة، وعندما حاول إصلاحها أصدرت رائحة قوية وصوت فرقعة مفاجئ، ثم تعرض لصعقة كهربائية، ولولا لطف الله لكانت العواقب أكثر خطورة».
ولم تمضِ أقل من 6 ساعات، حتى وقعت حادثة أخرى في منزل الجيران خلال أذان المغرب في اليوم نفسه. وأشارت الجارة إلى أنها لاحظت منذ العصر رائحة احتراق خفيفة تنبعث من داخل المنزل.
مخاطر خفية
هذه الحوادث خضعت إلى تحذيرات متكررة من الخبراء والاختصاصين حول مخاطر الكهرباء خلال موسم الأمطار، حيث يؤكد المستشار المختص بالأمان والسلامة أحمد عباس العلوي أن «السلامة الكهربائية تتطلب وعيًا شاملًا وإجراءات دقيقة، خاصة في الشتاء. فالخطر لا يقتصر على الظاهر، بل يمتد إلى المخاطر الخفية التي قد تتسبب بحوادث مأساوية إذا لم نكن حذرين».
وأضاف: «من الضروري أن نعمل جميعًا على حماية منازلنا وأفراد عائلتنا من التحديات التي قد يسببها التفاعل بين الكهرباء والأمطار».
تسرب المياه
أوضح العلوي: «مع بداية هطول الأمطار، تتجدد مخاوف تسرب المياه إلى الأجهزة الكهربائية، سواء في المنازل أو في المساحات الخارجية. إذ الماء، كونه موصلا جيدا للكهرباء، يمكن أن يؤدي إلى أضرار فادحة، سواء بتعطل الأجهزة أو بحدوث صدمات كهربائية خطيرة أو حتى اندلاع حرائق».
سيناريوهات التسرب
لكيفية تجنب المشاكل الكهربائية في الظرف الراهن، شرح العلوي آلية نشوء هذه المشاكل، موضحًا: «الأجهزة المخصصة للاستخدام الخارجي تكون عادة معزولة بشكل مناسب، لكن هناك سيناريوهين شائعين يتسببان في تسرب المياه، وهما:
- التركيب غير الصحيح: غالبًا ما يركب أشخاص غير مختصين الأجهزة، مما يؤدي إلى ضعف عملية العزل أو التوصيل غير الآمن بالمصدر، ما يسمح بدخول المياه داخل الجهاز، ويؤدي إلى تلفه أو نشوب حريق أو حدوث صعقة عند الملامسة.
- تلف الأجهزة الداخلية أو الخارجية: التصدعات في الجدران، أو الفتحات في الأسقف، أو تخلخل مواسير التكييف، أو زيادة نسبة الرطوبة، كلها عوامل تساعد على تسرب الماء إلى داخل الأجهزة المعنية بشكل خاص بتكثف البخار نتيجة الرطوبة المرتفعة».
لنكن أكثر وعيا
وجه العلوي نصائح مهمة عند تعرض الأجهزة للمياه، قائلا: «في حال تسرّب الماء إلى جهاز كهربائي، لا يُنصح قط بلمسه قبل فصل التيار عن مصدره من القاطع الرئيس. بل يجب إيقاف التيار فورًا، ثم الانتظار حتى يجف الجهاز تمامًا، واستشارة فني مختص، لفحصه والتأكد من عدم وجود رطوبة أو أضرار داخل الدوائر الحساسة، مع استخدام صناديق حماية للمقابس الخارجية، وهو أيضًا إجراء مهم لضمان السلامة».
مخاطر التدفئة
من جهته، حذر المهندس وائل الذياب، المتحدث الرسمي لهيئة المواصفات السعودية، من الدفايات الزيتية، مشددا على أنها تمثل خطورة كبيرة على المستخدمين.
وقال: «دفايات الغاز خطيرة جدا في الأماكن المغلقة، فهي ليست مصممة للأماكن المغلقة، والبديل الأفضل هو الدفايات الكهربائية».
ولفت إلى أن «الحديث عن الدفايات لا ينقطع حاليا بسبب برودة الجو في كثير من مناطق المملكة، وكثير من الناس يستخدمون حاليا دفايات الغاز، سواء داخل المنازل أو في الخيام، ولمن لا يعلم فإن دفايات الغاز بها مخاطر خفية، ومن أبرز تلك المخاطر حدوث تسرب في الغاز مع الوضع في الاعتبار أن دفايات الغاز لم يتم تصميمها للأماكن المغلقة، ولا يجب استخدامها لوقت طويل».
البديل الآمن
بيّن الذياب: «البديل الأمن هو الدفاية الكهربائية، ولا بد من اتباع اشتراطات الأمان، وأهمها توصيل الدفاية بمصدر مباشر للكهرباء وليس مشتركا منها، لتجنب حدوث التماس كهربائي، ويجب عدم وضع سلك الدفاية تحت السجاد ولا الستائر، ولا حتى بالفيشة».
وشدد على عدم وضع فيش الكهرباء في المناطق الخارجية بالمنزل، منعا لتسرب مياه الأمطار إليها، ما يهدد بحدوث التماس، ومن المهم استخدام العلب الكهربائية المطرية في الأماكن الخارجية، كذلك الحال مع التمديدات الكهربائية خارج المنزل يجب أن تتم داخل المواسير المخصصة لذلك.
إرشادات السلامة
دعت المديرية العامة للدفاع المدني إلى ضرورة الإلتزام بإرشادات السلامة عند استخدام وسائل التدفئة بمختلف أنواعها، والاتصال بالرقمين «911» في مناطق الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة والشرقية، و«998» ببقية مناطق المملكة في الحالات الطارئة.
وشددت على أهمية مراقبة الأطفال، ومنعهم من الاقتراب من وسائل التدفئة أو العبث بها، والتهوية الجيدة للغرف، وإطفائها عند الخروج من المنزل أو عند النوم، وعدم استخدامها في تسخين الطعام أو المشروبات، وإبعادها عن المواد القابلة للاشتعال.
إجراءات الوقاية الفعالة
- التأكد من تركيب الأجهزة الخارجية بشكل صحيح مع حماية القوابس وعزلها جيدًا عن المياه
- إجراء فحوص دورية للأجهزة التي تتعرض للعوامل الجوية، لضمان جاهزيتها وسلامتها
- سد جميع الفتحات والشقوق بالمباني لمنع تسرب المياه، خاصة في الأسقف والجدران
- صيانة المباني والمرافق، وذلك بعزل الأسطح وإصلاح التشققات، وتحقيق العزل الأمثل لمنع تسرب المياه
- فصل التيار الكهربائي فورًا عند الشك بأن العزل غير كافٍ أو عند وجود تسرب مياه، ثم استدعاء فني مختص، لتفقد الأجهزة وتقييم حالتها